الفصل 11 / 25

حب في زمن الحرب

موعد في زمن الشدائد

بقلم سارة العمري

انتظرت نور بفارغ الصبر حتى حل المساء. كانت تستشعر نبضات قلبها تتسارع مع كل ساعة تمر. بعد عودتها من بيت جدتها، لم تفارقها الكلمات الهادئة والحكيمة، وبدت وكأنها تضفي على روحها سكينة لم تعهدها من قبل. أخبرت والدتها عن حديثها مع جدتها، وعن الأمل الذي استمدته، وعن عزمها على مواجهة أي صعاب.

"يا أمي،" قالت نور وهي تعد لهما كوبين من الشاي بالمرمية، "شعرت اليوم بأنني أقوى. وبأن الأمور، مهما بدت مظلمة، يمكن أن تجد لها طريقاً للنور." "الحمد لله يا ابنتي. هذا هو الإيمان، وهذا هو الأمل. والله لا يخيب من رجاه." "يا أمي، أعتقد أنني أريد أن أتحدث مع والدي. أريد أن أخبره عن أحمد، وعن رغبتي في الارتباط به. لا أريد أن أكون عبئاً عليه، بل أريد أن أشاركه أحلامي، وأن أطلب دعمه."

نظرت السيدة فاطمة إلى ابنتها بحنان، "نور، والدكِ يحبكِ كثيراً، وسيحرص على سعادتكِ. ولكن، كما تعرفين، ظروفنا صعبة. ورجل مثله، لا يحب أن يرى ابنته تتزوج وهي في وضع لا تستطيع فيه توفير كل ما تحتاجه." "أعلم يا أمي. ولكن، أحمد شاب طموح، وهو حريص على بناء مستقبل لنا. وأنا أؤمن به. ربما، إذا تحدثنا معاً، سيفهم الأمر."

في تلك الليلة، عاد والد نور، السيد محمود، إلى المنزل متعباً. كان يعمل لساعات طويلة، يحاول تأمين لقمة العيش بصعوبة في ظل الأوضاع الراهنة. كانت آثار الإرهاق بادية على وجهه، ولكن ابتسامته لابنتيه كانت دائماً تبث فيهما الحياة.

بعد أن تناول الجميع العشاء، وجلست نور بجوار والدها، استجمعت شجاعتها. "يا أبي، هل يمكنني التحدث معك قليلاً؟" "بالتأكيد يا ابنتي. ما الأمر؟ هل هناك ما يزعجك؟" "لا يا أبي، ليس ما يزعجني، بل ما يفرحني. أنا... أريد أن أتحدث معك عن أحمد."

صمت السيد محمود للحظة، ثم قال بصوت هادئ، "أحمد؟ الفتى الذي تعرفت عليه في السوق؟" "نعم يا أبي. أحمد شاب صالح، وخلوق، ويحترمك ويحترم عاداتنا. وقد أظهر لي الكثير من المشاعر الطيبة، وأنا أيضاً... أشعر بمشاعر تجاهه." "مشاعر؟ يا نور، أنتِ تعرفين أن زواجكِ ليس بالأمر الهين. خصوصاً الآن، وفي ظل هذه الظروف. أحمد، هل لديه ما يكفي ليؤمن لكِ حياة كريمة؟ هل لديه بيت؟ عمل ثابت؟" "يا أبي، أحمد طموح، ويعمل بجد. وهو حريص على بناء مستقبل لنا. وهو مستعد لتحمل المسؤولية. وأنا... أنا على استعداد لمساعدته، وتقاسم الأعباء معه. لا أريد أن أكون مجرد زوجة تنتظر، بل شريكة حياة."

نظر السيد محمود إلى ابنتيه، السيدة فاطمة ونور. رأى في عيني نور صدقاً، وعزماً، وحباً. ورأى في وجه زوجته رغبة في رؤية ابنتهما سعيدة. "يا نور، أنا لا أشك في أخلاق أحمد، ولا في طيبته. ولكن، لا أخفيكِ، قلقي عليكِ كبير. أن تزوج ابنتي في هذا الزمن، وأن تكون حياتها صعبة... هذا ما يؤلمني." "يا أبي، أحمد وعدني بأنه سيعمل كل ما بوسعه. وهو لديه والده، وهو رجل حكيم. ربما يمكننا التحدث معهم. إن كان أحمد صادقاً في مشاعره، وإن كانت خطواته مدروسة، فربما يمكن أن تكون هذه بداية خير."

ابتسم السيد محمود ابتسامة باهتة، "حسناً يا ابنتي. سأفكر في الأمر. ولكن، أريد أن أتحدث مع أحمد نفسه. أريد أن أفهم منه خططه، وتطلعاته. أريد أن أتأكد من أنه يفهم حجم المسؤولية التي سيتحملها."

شعرت نور بارتياح كبير. لقد كانت خطوة أولى. "شكراً لك يا أبي. أنا أثق بك، وأعلم أنك تريد لي الخير."

في اليوم التالي، تلقت نور رسالة من أحمد. كانت بسيطة، ولكنها حملت أثراً عميقاً في قلبها. "نور الغالية، علمت من والدي أن والدكِ قد وافق على مقابلتي. سأذهب إليه غداً في الظهيرة. أدعو الله أن ييسر لي الأمر، وأن أتمكن من إقناعه. قلبي معكِ، وحلمي بكِ يكبر كل يوم. أحمد."

تسلل القلق إلى قلب نور، ممزوجاً بالأمل. كانت تعلم أن والدها رجل صعب المراس، ولكنه عادل. كانت تعلم أن أحمد شاب شجاع، وسيستطيع إثبات نفسه.

في ظهيرة اليوم التالي، وصل أحمد إلى منزل نور. كان يرتدي أفضل ما لديه، ورائحة العطر تفوح منه. استقبله السيد محمود في غرفة المعيشة، حيث كانت السيدة فاطمة تعد لهما الشاي. جلست نور في غرفتها، تسمع دقات قلوبهم تتناغم مع دقات قلبها.

بدأ أحمد حديثه بتقديم احترامه لوالد نور، وبشكره على إعطائه هذه الفرصة. ثم تحدث عن مشاعره تجاه نور، وعن احترامه الكبير لها ولعائلتها. ثم انتقل إلى الحديث عن خططه المستقبلية.

"يا عمي، أعلم أن الظروف ليست مواتية، ولكنني شاب أملك طموحاً ورغبة في العمل. لدي بعض المدخرات، وأنا أعمل مع والدي في مجال النجارة، ولدينا بعض العقود التي ستؤمن لنا دخلاً جيداً في الفترة القادمة. أريد أن أتزوج نور، وأن أؤمن لها حياة كريمة. لا أعدكِ بأشياء لا أستطيع تحقيقها، ولكني أعدكِ بأن أبذل قصارى جهدي، وأن أكون لها السند والعون. وإذا كان لديك أي تحفظات، أو أي شروط، فأنا مستعد للاستماع إليها."

كان السيد محمود يستمع إليه بصمت، وعيناه تبحثان عن أي علامة تدل على صدق كلامه. كان يرى في أحمد إصراراً، وصدقاً، ورغبة حقيقية في بناء مستقبل.

"يا أحمد،" قال السيد محمود بعد فترة صمت، "أنا رجل رأيت في الحياة الكثير. وأعرف أن الكلام سهل، ولكن الأفعال هي التي تثبت. أنت شاب يبدو لي طيباً، ولكن مسؤولية الزواج ليست بالهينة. نور ابنتي، هي كل ما أملك. أريد لها الأمان والسعادة." "وأنا يا عمي، أقسم لك بأنني سأحافظ عليها، وسأجعل سعادتها غايتي." "حسناً،" قال السيد محمود، "أعجبني صراحتك، وإصرارك. سأعطيك فرصة. ولكن، أريد أن أرى بنفسي ما تستطيع فعله. سنخطبكم الآن، ولكن الزواج سيكون بعد فترة، بعد أن تثبت لنفسك قدرتك على تأمين حياة كريمة لها. اتفقنا؟"

شعر أحمد بفرحة غامرة. كانت هذه فرصة ذهبية. "موافق يا عمي، وأشكرك من كل قلبي."

في هذه الأثناء، كانت نور تسمع أصوات والدها وأحمد تتلاشى، ولكنها كانت تشعر بأن شيئاً ما قد تغير. خرجت من غرفتها، ونظرت إلى والدتها التي ابتسمت لها ابتسامة واسعة. "مبروك يا ابنتي،" قالت السيدة فاطمة، "أبوكِ قد وافق. إنها بداية الطريق."

احتضنت نور والدتها، وشعرت بأن حلمها بدأ يتجسد. كانت تعرف أن الطريق لن يكون سهلاً، ولكنها كانت مستعدة. كانت مستعدة لمواجهة الشدائد، مستندةً إلى حبها لأحمد، وإلى دعم عائلتها، وإلى إيمانها بأن الحب، حتى في زمن الحرب، يمكن أن يجد طريقه إلى النور.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%