زواج بالقدر
الخيانة تتجلى
بقلم سارة العمري
كانت الأجواء في دار الجدة مشحونةً بالتوتر. رغم مظاهر الاحتفال بزفاف سلمى، إلا أن كل كلمةٍ، كل نظرةٍ، كانت تخضع للتدقيق. أحمد ونور حاولا جاهداً أن يبدوا طبيعيين، ولكن قلوبهما كانت مليئةً بالشكوك. فكرة وجود خائنٍ بين أفراد العائلة كانت كالصاعقة.
في إحدى الأمسيات، بينما كان أحمد يتحدث مع والده في الحديقة، أشار العمّ أبو أحمد إلى رجلٍ يقف بعيداً، ويتحدث في الهاتف.
"من هذا الرجل يا أبي؟ لم أره من قبل." سأل أحمد.
"هذا أحد رجال الأعمال الذين يتعامل معهم وليد. اسمه مالك. سمعتُ أن له علاقاتٍ مشبوهةً. لقد رأيته يتحدث مع وليد قبل أيامٍ في مكانٍ بعيدٍ عن هنا."
شعر أحمد بقلبه يرتجف. مالك. كان هذا الاسم مألوفاً. لقد سمع عن مالك من قبل. رجلٌ معروفٌ بأعماله المشبوهة، وقدرته على التلاعب بالآخرين.
"هل أنتَ متأكدٌ يا أبي؟" سأل أحمد، محاولاً أن يخفي قلقه.
"نعم. يبدو أنه يبحث عن طرقٍ لتقوية علاقاته مع وليد. ولكنني لم أتخيل أبداً أن يتجرأ على المجيء إلى هنا، وسطنا."
"ربما يبحث عن معلوماتٍ."
"ما نوع المعلومات التي يمكن أن يبحث عنها هنا؟"
"لا أعرف. ولكن يجب أن أكون حذراً."
قرر أحمد أن يراقب مالكاً عن كثب. كان يعلم أن هذا الرجل قد يكون المفتاح لفهم ما يحدث. في الليلة نفسها، وبينما كان الجميع مجتمعين في قاعةٍ كبيرةٍ لتناول العشاء، لاحظ أحمد أن مالكاً كان ينظر إلى نور بشكلٍ غريبٍ. كانت نظراته تحمل شيئاً من الازدراء، وشيئاً آخر من الخبث.
بعد العشاء، حاول أحمد أن يقترب من مالكٍ، بحجةِ تبادل أطراف الحديث.
"مساء الخير يا سيد مالك. أعتقد أننا لم نلتقِ من قبل. أنا أحمد، ابن العمّ أبو أحمد." قال أحمد، بابتسامةٍ مصطنعة.
"أهلاً بك يا أحمد. سمعتُ الكثير عنك." قال مالك، بنبرةٍ باردةٍ.
"وأنا كذلك. أعتقد أنك تعرف وليد جيداً؟" سأل أحمد، محاولاً أن يلفت انتباهه.
تصلب مالكٌ قليلاً، ثم قال: "وليد صديقٌ قديمٌ. نحن نتشارك بعض المصالح."
"المصالح؟ رائعة. ولكن ما رأيك في الأجواء هنا؟ إنها رائعةٌ، أليس كذلك؟"
"رائعةٌ جداً. خاصةً عندما ترى السعادة على وجوه الآخرين. ولكن السعادة يمكن أن تزول بسرعةٍ." قال مالك، وهو ينظر إلى نور نظرةً مشؤومةً.
شعر أحمد بغضبٍ يعتري صدره. كان يعلم أن مالكاً يعرف شيئاً. وأن هذا الرجل هو على الأرجح شريك وليد في هذه المؤامرة.
"أتمنى ألا تزول أبداً." قال أحمد، بصرامةٍ، ثم انسحب.
عاد أحمد إلى نور، وهو يشعر بالضيق. "لقد تحدثتُ إلى مالك. إنه متورطٌ بالتأكيد. وإنه يعرف كل شيءٍ عن الماضي."
"ماذا قال؟"
"كان يتكلم بطريقةٍ غامضةٍ. ولكنه أشار إلى أن السعادة يمكن أن تزول. وأعتقد أنه كان يقصدكِ."
شعر نور بالخوف. "هل يعتقد أننا لا نزال ضعفاء؟"
"نعم. ويعتقد أنه يستطيع أن يستغل ذلك."
في تلك الليلة، قرر أحمد أن يتخذ خطوةً جريئةً. لقد اكتشف أن مالكاً لديه غرفةٌ خاصةٌ في جناحٍ بعيدٍ من الدار. أراد أن يتأكد من نواياه. تسلل أحمد إلى الغرفة، ووجد فيها أوراقاً تخصّ وليد، وهاتفاً سرياً. بدأ يتصفح الهاتف، ووجد رسائلَ كثيرةً بين مالكٍ ووليد، تتحدث عن خطةٍ لابتزاز نور.
"لقد كان هو! إنه هو الخائن." همس أحمد لنفسه.
وجد أحمد في الهاتف أيضاً صوراً قديمةً لنور، وصوراً أخرى لا علاقة لها بها، ولكنها كانت موجهةً لتهديد أحمد. كان الأمر أكثر بشاعةً مما كان يتخيل.
فجأةً، سمع أحمد صوتاً في الخارج. لقد عاد مالكٌ إلى الغرفة. احتشد أحمد خلف الباب، بقلبٍ ينبض بسرعة.
"أيها الحقير! لقد كشفتُ كل شيءٍ." قال أحمد، وهو يفتح الباب بقوةٍ.
نظر مالكٌ إلى أحمد بصدمةٍ، ثم ابتسم ابتسامةً خبيثة. "لقد كنتُ أنتظر هذه اللحظة يا أحمد. كنتُ أعلم أنك ستكتشف الحقيقة."
"لماذا تفعل هذا؟ لماذا تخون الثقة؟"
"الثقة؟ لا يوجد شيءٌ اسمه الثقة في عالم الأعمال. كل ما يهم هو القوة والمال. ووليد لديه ما يكفي من الاثنين. لقد وعدني بالكثير."
"وليد شخصٌ حقيرٌ. وسوف تخسر كل شيءٍ."
"ربما. ولكن قبل أن أخسر، سأستمتع برؤيتك وأنتَ تفقد كل شيءٍ."
اندفع مالكٌ نحو أحمد، ولكن أحمد كان مستعداً. بدأ بينهما عراكٌ عنيفٌ. كانت صرخاتهم تجذب انتباه الآخرين.
هرعت نور ووالدتها، السيدة فاطمة، إلى المكان. وجدوا أحمد ومالكاً يتصارعان.
"أحمد! ما الذي يحدث؟" صرخت نور، وهي ترى أحمد في خطر.
"لقد كشفته! إنه هو! مالكٌ هو من يساعد وليد!" قال أحمد، وهو يتفادى لكمةً من مالكٍ.
فهم الجميع ما يحدث. الخائن كان بينهم.