الفصل 20 / 25

زواج بالقدر

ظل التهديد وميراث الحماية

بقلم سارة العمري

تعمّق الظلام في القاعة الحجرية، وتصاعدت أصواتٌ غريبة، كهمساتٍ آتيةٍ من عالمٍ آخر. شعرت نورة بأن الهواء حولها أصبح كثيفًا، مشبعًا بطاقةٍ غير مرئية، مزيجٍ من الرهبة والترقب. كانت عيناها تتنقلان بين النقوش المعقدة على الجدران، وبين وجه والدتها المليء بالقلق، وبين فهد الذي كان مستعدًا لكل الاحتمالات.

"أعتقد أن المفتاح مدفونٌ تحت المذبح،" قال فهد بعد لحظاتٍ من التأمل، وهو يشير إلى المذبح الحجري الكبير في وسط القاعة. "النقوش هنا تتحدث عن 'قلب الأرض'، و'حجر الأساس'، وهي كلماتٌ غالباً ما تشير إلى مكانٍ مركزيٍ وعميق."

"ولكن كيف سنصل إليه؟" سألت السيدة فاطمة، وهي تنظر إلى كتلة الحجر الصلبة. "لا يمكننا نقله."

"ربما ليس بالحركة، بل بالفتح،" أجاب فهد. "هناك رمزٌ هنا، يشبه مفتاحًا. ربما يجب أن نضعه في مكانٍ ما."

بدأت نورة في البحث عن الرمز على المذبح. كانت أيديها ترتجف وهي تتحسس سطح الحجر البارد. بعد فترةٍ من البحث، وجدت شقًا صغيرًا، يبدو وكأنه مكانٌ مخصصٌ لشيءٍ ما.

"وجدته!" صاحت. "هنا!"

اقترب فهد، وأخرج من جيبه تميمةً معدنيةً صغيرة، ذات شكلٍ غريب، تشبه مفتاحًا قديمًا. "هذه التميمة،" قال، "أعطتني إياها جدتي. قالت إنها مفتاحٌ لبعض الأسرار العائلية. لم أفهم معناها حتى الآن."

وضع فهد التميمة في الشق الذي وجدته نورة. في اللحظة التي استقرت فيها التميمة مكانها، اهتز المذبح اهتزازًا خفيفًا، وانبعث منه ضوءٌ أزرق خافت. ثم، ببطء، بدأ جزءٌ من سطح المذبح بالانزلاق، كاشفًا عن تجويفٍ صغيرٍ بداخله.

داخل التجويف، لم يكن هناك ذهبٌ أو جواهر، بل قطعةٌ بلوريةٌ شفافة، تشعّ بنورٍ داخليٍ غريب. كانت تبدو كأنها قطعةٌ من النجوم، أو بلورةٌ طبيعيةٌ نادرة.

"هذه هي،" همست السيدة فاطمة، وعيناها تلمعان بالدهشة. "هذه هي 'حجر الأساس'، وهي المفتاح."

مدت السيدة فاطمة يدها بحذر، وأخذت البلورة. بمجرد أن لمستها، شعرت نورة بأنها تفقد توازنها للحظة، وكأن هناك موجةً من الطاقة اجتاحت المكان.

"الآن، علينا أن نصل إلى المكان الذي تحدثت عنه النبوءة،" قالت السيدة فاطمة، وهي تحمل البلورة بحذر. "المكان الذي يمكن فيه تفعيل القوة."

"ولكن،" قال فهد، وهو يستمع بانتباه، "أصواتٌ أخرى تزداد قربًا. يبدو أن السيد عاصم وجنوده قد وصلوا إلى خارج المقبرة. يجب أن نتحرك بسرعة."

"لا يمكننا الخروج من نفس المدخل،" قالت السيدة فاطمة. "إنه ضيقٌ جدًا، وسنكون أهدافًا سهلة. لابد أن هناك مخرجًا آخر."

بدأت نورة وفهد في البحث عن مخرجٍ سري. كانت النقوش في القاعة لا تزال تحمل ألغازًا. بينما كانت والدتها تمسك بالبلورة، وهي تشعّ بنورٍ هادئ، بدأ يظهر على جدران القاعة ظلٌ غريب.

"من هناك؟" سأل فهد، وهو يسحب سكينًا صغيرًا من حزامه.

ظهر رجلٌ في الظل، يرتدي ملابس داكنة، ويبدو عليه الهدوء المخيف. كان وجهه غريبًا، وملامحه قاسية.

"هل ظننتم حقًا أنكم ستصلون إلى هذا بسهولة؟" قال الرجل بصوتٍ هادئ، ولكنه يحمل تهديدًا كبيرًا. "السيد عاصم لا يترك شيئًا للصدفة."

"من أنت؟" سألت السيدة فاطمة، وهي تحاول حماية نورة خلفها.

"أنا حارسٌ من رجاله،" أجاب الرجل، وابتسامةٌ باردةٌ ارتسمت على شفتيه. "ولديّ أوامرٌ واضحة. يجب أن أستعيد البلورة، وأن أتأكد من أن لا أحد يخرج حيًا من هنا."

فجأة، اقتحم رجالٌ آخرون القاعة. كانوا يحملون أسلحةً تبدو غريبة، مصنوعة من معدنٍ داكن. كان السيد عاصم يفضل أساليبه الخاصة، حتى في حراسته.

"موقفٌ صعب،" قال فهد، وهو يستعد للمواجهة. "سأحاول أن أقاتلهم. يجب أن تهربا أنتِ والسيدة فاطمة."

"لا،" قالت نورة، وشعرت بشجاعةٍ غريبة تسري في عروقها. "لن أتركك. هذا إرثي أيضًا."

"نورة،" قالت السيدة فاطمة، "يجب أن تهربي. إن حياتكِ هي الأهم."

"ولكن، أمي،" قالت نورة، "ماذا عنكِ؟ وماذا عن هذا الإرث؟"

"لدينا خطة،" قال فهد، وعيناه تلمعان بالإصرار. "بينما أقاتل هؤلاء، ابحثوا عن مخرجٍ آخر. النقوش تشير إلى مدخلٍ سريٍ خلف التمثال الكبير."

أشارت السيدة فاطمة إلى تمثالٍ قديمٍ يقف في زاوية القاعة، وكان يحمل شكل رجلٍ قويٍ يرتدي درعًا. "هناك،" قالت، "يبدو أنه مخبأٌ خلفه."

بدأت السيدة فاطمة ونورة في التحرك نحو التمثال، بينما تصدى فهد للمهاجمين. كانت أصوات المبارزة والصراخ تملأ المكان. كان فهد يقاتل ببسالة، لكن عدد المهاجمين كان كبيرًا.

"اركضي، يا نورة!" صرخ فهد. "لا تهتمي بنا!"

نظرت نورة إلى والدتها، ثم إلى فهد. كان قلبها ينقسم بين الخوف على حياتهما، وبين الرغبة في استعادة ما هو ملكٌ لها.

"علينا أن نفعل شيئًا!" قالت نورة، وهي تحاول دفع التمثال. "لا يمكن أن نتركه وحده!"

"لا وقت!" قالت السيدة فاطمة، وهي تساعدها في دفع التمثال. "علينا أن ننجو أولًا!"

بالجهد المشترك، تمكنت نورة والسيدة فاطمة من تحريك التمثال قليلاً، كاشفين عن ممرٍ ضيقٍ ينزل إلى الأسفل.

"هذا هو المخرج!" قالت السيدة فاطمة. "هيا بنا!"

بينما كانتا تستعدان للدخول، سمعتا صوتًا مدويًا. يبدو أن فهد قد استخدم شيئًا ما، أو أن هناك شيئًا انفجر.

"فهد!" صرخت نورة، وهي تشعر بالرعب.

"لا ننظر للخلف!" قالت السيدة فاطمة، وهي تسحبها بقوة نحو الممر. "علينا أن ننجو!"

دخلت نورة والسيدة فاطمة الممر الضيق. كان مظلمًا، ويؤدي إلى الأسفل. خلفهما، سمعت نورة أصوات معركةٍ متلاشية، وصوت انفجارٍ أخير، ثم صمتٌ مخيف.

لقد تركتا فهد في مواجهةٍ مع أعداءٍ لا يرحمون. كان ذلك تضحيةً عظيمة، تضحيةٌ ستظل محفورةً في ذاكرة نورة إلى الأبد. لقد نجت، ولكن بثمنٍ باهظ. لقد كشف ظل التهديد عن وجهه القاسي، واكتشفت نورة أن إرث الحماية يتطلب تضحياتٍ لا يمكن تصورها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%