الفصل 12 / 25

حب في الصحراء

الخطة الماكرة

بقلم مريم الحسن

كان سعيد بن منصور يجلس في مجلسه الفخم، يتأمل خريطته التي امتدت لتشمل مساحاتٍ واسعة من التجارة والمال. وجهه كان صارمًا، وعيناه تلمعان بذكاءٍ ماكر. أمامه، يقف رجاله المخلصون، "سالم" و"جابر"، وجوههم تعكس الخوف والولاء.

"إذن،" قال سعيد بن منصور بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل تهديدًا مكتومًا، "فتاةٌ من القرية ترفضني؟ وترفض عرضي السخي؟ بل وتتمسك بشابٍ لا يملك شيئًا سوى أحلام اليقظة؟ هذا لا يمكن أن يمر هكذا."

نظر إلى سالم: "ماذا عن عامر؟ هل وجدتَ أي شيءٍ يمكن استغلاله ضده؟ أي شيءٍ يمس سمعته أو سمعة عائلته؟"

أجاب سالم بتوتر: "لقد بحثنا يا سيدي، ولكن عامر شابٌ نظيفٌ جدًا. لا يوجد عليه شيءٌ يمكن أن يمس بسمعته. أما عن عائلته، فقد سمعنا عن جدّه، ولكن هذا أمرٌ قديمٌ جدًا، ولا أعتقد أن له تأثيرًا كبيرًا الآن."

عبس سعيد بن منصور. لم يكن يحب أن يفشل في تحقيق ما يريده. "قديمٌ جدًا؟" قال بسخرية. "لا يوجد شيءٌ قديمٌ جدًا عندما يتعلق الأمر بالسمعة. السمعة كالزجاج، إذا انكسرت، لا يمكن إصلاحها أبدًا."

التفت إلى جابر: "وماذا عن فجر؟ هل أظهرت أي علاماتٍ على التردد؟ هل بدأت تفهم أن عامر لن يوفر لها الحياة التي تستحقها؟"

أجاب جابر بذكاء: "فجر فتاةٌ عنيدةٌ يا سيدي، ولكنها أيضًا فتاةٌ ذكية. عندما تحدثنا معها، أظهرت تمسكًا بعامر. ولكن، ربما لو رأى أهلها أن عرضك لا يقارن بما يمكن أن يقدمه عامر، قد يغيرون رأيهم. والأهم، لو شعر أهل القرية بأن زواجها من عامر قد يجلب لهم المشاكل، قد يضغطون عليها."

بدأ سعيد بن منصور يبتسم ابتسامةً خبيثة. "هذا هو الكلام الذي أريده. إذن، الخطة هي التالية: لن نضغط على فجر مباشرةً. سنضغط على من حولها. سنضغط على أهل القرية. سنزرع الشك في نفوسهم. سنجعلهم يرون أن عامر ليس الشريك المناسب لهم، وأن زواج فجر منه قد يجلب لهم الأذى."

"كيف سنفعل ذلك؟" سأل سالم.

"سنبدأ بنشر إشاعاتٍ. إشاعاتٌ عن عامر. عن تجارته. عن وضعه المالي. سنقول إن أمواله قليلة، وإن تجارته على وشك الإفلاس. سنقول إن جدّه كان رجلاً سيئ السمعة، وأن الشر قد يعود إلى عائلته. ثم، سنقدم عرضنا مرةً أخرى، ليس لفجر، بل لوالدها. سنعرض عليهم المال، السند، الحماية. سنجعلهم يرون أننا البديل الأفضل لهم."

"ولكن،" قال جابر، "ماذا عن عامر؟ إذا اكتشف أننا نحاول تخريب زواجه؟"

"عامر شابٌ لا يملك شيئًا،" قال سعيد بن منصور ببرود. "ما الذي يمكن أن يفعله؟ سيحاول الدفاع عن نفسه، وسيجد نفسه في مواجهةٍ مع قوةٍ أكبر منه بكثير. سيحاول أن يجد شيئًا عني، وسيجد أنه لا شيء. أنا سعيد بن منصور، ولا أحد يستطيع أن يهزمني."

أصدر أوامره لرجاله: "اذهبوا الآن. ابدأوا العمل. اذهبوا إلى القرية، وابدأوا بنشر الإشاعات. تحدثوا مع أهل القرية. اجعلوا الألسنة تتكلم. أريد أن أرى ثمار عملكم في غضون أسبوع."

في هذه الأثناء، كانت فجر وعامر يلتقيان سرًا في مكانٍ بعيدٍ عن أعين المتطفلين. كان عامر يشعر بالضيق، ولكنه كان يحاول أن يبدو قويًا لأجل فجر.

"يا فجر،" قال عامر، وهو يمسك بيديها، "لا تخافي. سأجد طريقةً للتغلب على هذا. سعيد بن منصور لا يمكنه أن يدمرنا."

"ولكن يا عامر،" قالت فجر بصوتٍ مرتعش، "إنه رجلٌ خطير. لقد سمعتُ أنه تسبب في إفلاس الكثيرين. كيف سنواجهه؟"

"سنواجهه بالصدق. سنواجهه بالحب. ثم، سأبحث عن دليلٍ يثبت فساده. لا يمكن لرجلٍ مثله أن يكون فوق القانون إلى الأبد."

"ولكن، كيف؟"

"سأذهب إلى المدينة. سأتحدث مع بعض التجار الذين أعرفهم. سأبحث عن أي شيءٍ يمكن أن يضر بسعيد بن منصور. قد لا أجد شيئًا، ولكني سأحاول. من أجلكِ."

"لا، يا عامر،" قالت فجر بخوف. "المدينة خطيرة. وسعيد بن منصور لديه عيونٌ في كل مكان. أفضل أن نبقى هنا، ونواجه الأمر معًا."

"لا يمكنني الانتظار هنا، يا فجر. لا يمكنني أن أرى حياتنا تنهار أمام عيني. يجب أن أفعل شيئًا."

كان عامر مصممًا على الذهاب إلى المدينة. شعر بأن الوقت ينفد، وأن سعيد بن منصور يقترب أكثر فأكثر.

في اليوم التالي، في سوق القرية، بدأت الإشاعات تنتشر كالنار في الهشيم. بدأ بعض التجار الذين يعرفهم سعيد بن منصور، وبدأوا يتحدثون مع أهل القرية.

"سمعتم عن عامر؟" قال أحدهم بصوتٍ عالٍ. "إنه مفلسٌ. تجارته على وشك الانهيار. كيف سيعيل فجر؟"

"والدته،" قال آخر، "كانت دائمًا تحمل سمعةً ليست جيدة. يقال إنها كانت مسؤولةً عن مشاكل عائلته في الماضي."

"وهل تعلمون عن جدّه؟" سأل ثالث، وهو يهمس بصوتٍ منخفض. "كان رجلاً سيئ السمعة، وقد أوقع عائلته في مشاكل كثيرة. من يدري، قد يعود التاريخ."

بدأ أهل القرية يتحدثون فيما بينهم. بدأت النظرات تتغير. كانت النظرات التي كانت تحمل الاحترام لعامر، بدأت تحمل الشك والقلق.

"الشيخ عبد الله،" قال أحد كبار السن، "هل سمعتَ ما يقال عن عامر؟ عن وضعه المالي؟ وعن عائلته؟"

تنهد الشيخ عبد الله: "سمعتُ بعض الكلام. ولكن، هل هذا صحيح؟"

"لا نعرف، يا شيخ. ولكن، إذا كان صحيحًا، فإن زواج فجر من عامر قد يجلب لنا جميعًا المشاكل. سعيد بن منصور رجلٌ قويٌ، ولا نريد أن نغضبه."

بدأ أهل القرية يضغطون على عائلة فجر. كانوا يرون في عرض سعيد بن منصور فرصةً للحماية والازدهار، وفي زواج فجر من عامر خطرًا يجب تجنبه.

شعرت سارة بالقلق. كانت ترى التغيير في عيون جاراتها، وتسمع الهمسات التي كانت تتسلل إلى مسامعها. كانت تعلم أن سعيد بن منصور كان ينسج خطةً ماكرة، وأنه كان يقترب أكثر فأكثر من تحقيق هدفه.

عندما سمعت فجر بهذه الإشاعات، شعرت باليأس. لقد كانت معركةً غير متكافئة. عامر، الشاب الصادق الذي يواجه قوىً شريرةً لا تعرف الرحمة.

"يا عامر،" قالت فجر بدموعٍ تترقرق في عينيها، "أعتقد أن خطة سعيد بن منصور تنجح. أهل القرية بدأوا ينظرون إلينا بعين الريبة. والدتي قلقةٌ جدًا. إنهم يقولون إن زواجك مني قد يجلب لنا المشاكل."

نظر عامر إلى فجر، ورأى فيها الألم والحزن. شعر بغضبٍ شديدٍ تجاه سعيد بن منصور. ولكنه حاول أن يهدئ من روعها: "لا تقلقي يا فجر. سأجد طريقةً. يجب أن أجد دليلًا يثبت فساد هذا الرجل، وأنا ذاهبٌ إلى المدينة لأجل ذلك."

كان عامر مصممًا على الرحيل. كان يعرف أن المخاطر كبيرة، لكنه كان مستعدًا للمخاطرة بكل شيءٍ من أجل حبه. ولكن، هل سيتمكن من العودة بسلام؟ وهل سيتمكن من إثبات براءة نفسه، وتدمير خطة سعيد بن منصور الماكرة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%