الفصل 15 / 25

حب في الصحراء

همسات الماضي الأليمة

بقلم مريم الحسن

عادت ليلى إلى منزلها، وقلبها مليءٌ بمزيجٍ من الحيرة والترقب. وجدت والدتها "أمينة" تجلس في غرفة المعيشة، تتصفح كتاباً. "مساء الخير يا أمي." قالت ليلى، وهي تجلس بجانبها. "مساء النور يا ابنتي. كيف كان يومك؟" "كان مليئاً بالمفاجآت يا أمي."

ترددت ليلى قليلاً، ثم قررت أن تخبر والدتها بكل شيء. بدأت تحكي لها عن سالم، وعن صندوق والدته، وعن الصور والرسائل وقطعة القماش المطرزة. عندما ذكرت اسم "عائشة"، زوجة خالد، تغير تعبير وجه أمينة. بدت عليها علامات التأثر والحزن. "عائشة؟" قالت أمينة، بصوتٍ هامس. "لقد كانت صديقةً عزيزةً جداً لجدي." "جدي؟" كررت ليلى، وقد بدت مندهشة. "لكنني كنت أظن أن جدتي هي من كانت صديقتها." "لا، لم تكوني مخطئةً تماماً. لقد كانت جدتكِ أيضاً صديقةً لعائشة. لكن الصداقة الأعمق كانت بين عائشة وجدتي، السيدة فاطمة."

شرحت أمينة لليلى أن جدتها، فاطمة، كانت امرأةً قويةً وحكيمةً، كانت لها علاقاتٌ واسعةٌ في المجتمع. وأنها تعرفت على عائشة في فترةٍ صعبةٍ من حياتها، ووجدتا في بعضهما البعض السند والدعم. "كانت عائشة تمر بظروفٍ قاسيةٍ جداً في شبابها." قالت أمينة. "لم تكن الظروف سهلةً عليها. ووالدة سالم، كانت هي أيضاً تعيش حياةً مليئةً بالتحديات. فاجأتنني هذه الرسائل، لأني لم أكن أعرف أن علاقة والدة سالم بها كانت بهذه القوة."

"ما هي الظروف التي مرت بها عائشة؟" سألت ليلى، بفضول. تنهدت أمينة، وبدأت تحكي. "لقد فقدت عائشة والدها في سنٍ مبكرة. وتركت والدتها كل المسؤولية عليها. ثم، في فترةٍ من حياتها، ارتبطت بشخصٍ لم يكن مناسباً لها. لقد اكتشفت لاحقاً أن هذا الشخص كان له ماضٍ مظلم، وأنه استغلها. كانت فترةٌ مؤلمةٌ جداً في حياتها."

"ولذلك، عندما تزوجت من خالد، كانت تحاول أن تبدأ حياةً جديدةً، وأن تنسى الماضي." أكملت أمينة. "لكن يبدو أن أثر هذا الماضي كان عميقاً." "وماذا عن والدة سالم؟" سألت ليلى. "كانت والدة سالم، اسمها 'نورة'، تعاني أيضاً من مشاكل عائلية. كانت تشعر بالوحدة والعزلة. فوجدت في عائشة صديقةً تفهمها، وتشاركها أعباء الحياة."

"هل هناك أي شيءٍ آخر أعرفه عن هذه الصداقة؟" سألت ليلى. "أعتقد أن جدتي، فاطمة، كانت تحتفظ ببعض الأشياء الخاصة بعائشة. أذكر أنها كانت تتحدث عنها دائماً بحبٍ وتقدير. سأبحث في أوراقها القديمة. ربما أجد ما يوضح لنا المزيد."

في تلك الليلة، بدأت ليلى تشعر بأنها مقربةٌ أكثر إلى خالد وسالم. شعرت بأنها جزءٌ من قصةٍ عائليةٍ متشابكة، وأنها تستطيع أن تساهم في لم شمل قطع هذه القصة. في اليوم التالي، ذهبت ليلى إلى منزل جدتها "منزل العائلة" كما كان يطلق عليه. كانت جدتها قد رحلت منذ سنوات، لكن منزلها ظل محتفظاً بعبق ذكرياتها. بدأت ليلى بالبحث في صندوقٍ قديمٍ وضعت فيه جدتها بعض الرسائل والصور.

كانت الأوراق تتطاير في الهواء، وكانت الروائح القديمة تملأ المكان. وبعد جهدٍ جهيد، وجدت ليلى صندوقاً صغيراً، مكتوبٌ عليه "ذكريات عائشة". فتحته.

كان بداخله مجموعةٌ من الرسائل، ولكن هذه المرة، كانت موجهةً إلى جدتها فاطمة. كانت لغة الرسائل مختلفةً عن لغة الرسائل التي وجدتها في صندوق سالم. كانت أكثر عمقاً، وأكثر صدقاً. كانت عائشة تتحدث فيها عن أفكارها، عن مخاوفها، وعن آمالها.

"يا عزيزتي فاطمة، أشعر بضيقٍ شديدٍ في صدري. هذا العالم يبدو قاسياً بالنسبة لي. أشعر بأنني تائهةٌ، ولا أجد لنفسي مكاناً. لكنني عندما أفكر فيكِ، في قوتكِ، وفي حكمتكِ، أشعر بشيءٍ من الأمل. أنتِ الروح التي تضيء لي دربي. أرجو أن تسامحيني على كل ما أثقلتُ به عليكِ من هموم. أحبكِ يا صديقتي."

قرأت ليلى الرسالة، وشعرت بدموعها تتساقط على صفحاتها. كانت تشعر بمدى صدق هذه الصداقة، ومدى عمق الألم الذي كانت تعيشه عائشة.

وفي رسالةٍ أخرى، وجدت ليلى ما أثار دهشتها: "فاطمة، هل تصدقين؟ وجدتُ شيئاً أعدتُ النظر فيه لكل شيء. لقد وجدتُ دليلاً على أن الشخص الذي كان يسبب لي المتاعب، قد اتضح أنه كان مدفوعاً من قبل شخصٍ آخر. هذا الشخص، للأسف، تربطه بي صلةٌ قويةٌ. الأمر معقدٌ جداً، وأخشى أن يكشف هذا السرّ عن المزيد من الأسرار."

"هل هذا يعني أن هناك مؤامرةً؟" همست ليلى لنفسها. "ما هو هذا السرّ؟ ومن هو هذا الشخص؟" بدأت تشعر بأن هناك خيوطاً كثيرةً متشابكة، وأنها تقترب من كشف حقيقةٍ قد تكون صادمة.

ثم وجدت ليلى صورةً، صورةٌ كانت مختلفةً عن كل الصور التي رأتها. كانت صورةً لعائشة وهي تحمل طفلةً صغيرةً جداً، وتبدو عليها علامات الفرح والأمومة. "هذه الطفلة... من هي؟" تساءلت ليلى. لم تكن هذه الطفلة لا خالد ولا سالم. كانت أصغر بكثير.

نظرت ليلى إلى تفاصيل الصورة. كانت الطفلة تشبه عائشة إلى حدٍ كبير. ولكن، كان هناك شيءٌ آخر. كانت ترتدي قلادةً تشبه القلادة التي وصفها سالم. "هذه الطفلة... هل يمكن أن تكون..." بدأت ليلى تتكهن. إذا كانت هذه الطفلة هي ابنة عائشة، فمن هو والدها؟ ولماذا لم يعرف أحدٌ بوجودها؟

شعرت ليلى بأن هذه الرحلة في البحث عن الماضي قد بدأت تتخذ منحىً أكثر تعقيداً، وأن الأسرار التي بدأت تتكشف قد تكون أعمق وأكثر إيلاماً مما تخيلت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%