حب في الصحراء
البحث عن الجذور المفقودة
بقلم مريم الحسن
بعد الكشف المروع عن احتمالية أن يكون سالم ابن الرجل ذي السمعة السيئة، وأن والدة خالد، عائشة، قد تكون هي والدة الطفلة المخبأة، اجتمع الأبطال مرة أخرى، وقد حملت أعينهم شرارةً من التصميم على كشف الحقيقة مهما كان الثمن. كانت رسالة الجدة فاطمة هي المفتاح، وكانت تشير إلى "إحدى الأسر الموثوقة في منطقةٍ بعيدةٍ" تبنت الطفلة.
"علينا أن نبدأ البحث في الأماكن البعيدة." قالت ليلى، وهي تضع خريطةً قديمةً على الطاولة. "ولكن، كيف سنعرف من هي هذه الأسرة؟" "ربما كانت جدتي فاطمة قد تركت دليلاً آخر." قالت أمينة، وهي تتذكر صندوق أوراق جدتها. "سأذهب وأبحث جيداً. يجب أن يكون هناك شيءٌ ما، إشارةٌ، حتى لو كانت صغيرة."
بينما كانت أمينة تبحث في الأوراق، كان خالد وسالم وليلى يبحثون في تفاصيل رسالة الجدة. كانت الرسالة تحمل عبارة "منطقةٍ بعيدةٍ". ولكن، ما هي هذه المنطقة؟ "أتذكر أن والدتي، عائشة، كانت تحب السفر إلى مناطقٍ معينة." قال خالد. "خاصةً تلك التي تشتهر بجمالها الطبيعي وهدوئها. ربما كانت هذه هي المنطقة." "وهل تتذكر أسماءً لأيٍ من هذه المناطق؟" سألت ليلى.
"كانت تتحدث كثيراً عن منطقةٍ جبليةٍ، وعن قريةٍ صغيرةٍ كانت تزورها بانتظام." قال خالد. "كانت تسميها 'قرية الوادي الهادئ'." "قرية الوادي الهادئ." كررت ليلى، وكأنها تبحث عن صدىً في ذاكرتها. "لم أسمع بهذا الاسم من قبل." "لا بأس." قال سالم. "ربما يمكننا البحث في الخرائط القديمة، أو السؤال عن أي قريةٍ تحمل هذا الاسم."
في تلك الأثناء، عادت أمينة، وقد ارتسمت على وجهها علامات الإثارة. "وجدتُ شيئاً!" قالت، وهي تمد لليلى ورقةً قديمةً. "هذه ورقةٌ من مذكرات جدتي. كانت تكتب فيها عن رحلةٍ قامت بها لرؤية الطفلة. كانت تسجل ملاحظاتٍ عن المكان."
قرأت ليلى المذكرات بصوتٍ عالٍ: "اليوم، زرتُ 'الطفلة'. إنها تنمو بسرعةٍ، وجمالها آخذٌ في الازديار. إنها تشبه والدتها كثيراً، ولكنها تحمل روحاً قويةً. الأسرة التي ترعاها، آل 'الحسن'، طيبون ويخشون الله. يعيشون في قريةٍ صغيرةٍ على مقربةٍ من 'وادي النجوم'. إنهم يعرفون سرها، ويحافظون عليه. لقد رأيتُ دليلاً على نسبها، قلادةٌ تحمل نقشاً خاصاً، لا يملكها إلا القليل."
"وادي النجوم؟" قال سالم. "هذا المكان قريبٌ من المنطقة التي كنتُ أسافر إليها مع والدي." "آل الحسن؟" قال خالد. "لم أسمع بهذا الاسم من قبل." "هذا يعني أن لدينا الآن اسماً للأسرة، واسماً لمنطقةٍ قريبة." قالت ليلى. "علينا أن نذهب إلى هناك."
لم يكن الأمر سهلاً. كانت الرحلة إلى "وادي النجوم" طويلةً ووعرة. كانت الطرقات غير ممهدة، وكانت الشمس حارقةً. لكن الإصرار كان أقوى من التعب. كان الأمل في كشف الحقيقة يدفعهم للأمام. بعد يومين من السفر، وصلوا إلى القرية الصغيرة. كانت بسيطةً وهادئة، تشبه ما وصفته جدة ليلى. بدأوا بالسؤال عن عائلة "آل الحسن".
في البداية، كان الناس مترددين في الإجابة. كان سر الطفلة محفوظاً بعناية. ولكن، بعد أن شرحوا لهم دوافعهم، وخاصةً سالم، الذي بدا عليه التأثر العميق، بدأ الناس يتحدثون. "آل الحسن؟ نعم، إنهم عائلةٌ كريمةٌ تعيش هنا منذ زمنٍ طويل." قال أحد السكان. "ولكن، هل تعرفون عن 'ريم'؟" "ريم؟" سأل سالم. "نعم، إنها ابنة السيد 'حسن'. لقد تربت هنا، وهي شابةٌ طيبةٌ وجميلةٌ."
"هل يمكن أن تكون هي الطفلة التي نبحث عنها؟" سألت ليلى. "هناك شيءٌ غريبٌ في قصة ريم." قال أحد الشيوخ. "لقد تبنتها عائلة الحسن، ولكنها لم تكن ابنتهم البيولوجية. لقد جاءت إليهم وهي رضيعة، مع قلادةٍ غريبةٍ كانت تحمل نقشاً خاصاً."
شعر سالم بقلبه يتخبط. "هل كانت هذه القلادة تشبه القلادة التي وص