الفصل 8 / 25

حب في الصحراء

همساتُ الأملِ ورنينُ الخوف

بقلم مريم الحسن

بعدَ لقائها بالسيدةِ "ليلى"، شعرتْ "نور" بأنَّ هناكَ حاجزًا قدْ انكسرَ، وبأنَّ الظلامَ الذي كانَ يحيطُ بعلاقتها بـ "خالد" قدْ بدأَ يتلاشى، ليحلَّ محلهُ فهمٌ أعمقُ لطبيعةِ الأعباءِ التي يحملها. عادتْ إلى منزلها وعيناها تلمعانِ ببريقِ العزيمة، وقلبها يخفقُ بشعورٍ جديدٍ يمزجُ بينَ الإعجابِ والاحترامِ والتحدي. لمْ تعدْ مشاعرها مجردَ إعجابٍ برجلٍ نبيل، بلْ أصبحتْ رغبةً في الوقوفِ إلى جانبهِ، في مشاركتهِ أثقالَ حياتهِ.

في مساءِ اليومِ ذاتهِ، جمعتْ "نور" شجاعتها، وأرسلتْ رسالةً قصيرةً إلى "خالد": "خالدٌ الغالي، أرجو أنْ تكونَ بخير. أتفهمُ الآنَ حجمَ المسؤولياتِ التي تقعُ على عاتقكَ، وأودُّ أنْ أؤكدَ لكَ أنَّني هنا لدعمكَ، وأنَّ هذا الأمرَ لنْ يكونَ عائقًا في طريقنا، بلْ فرصةً لنا لنُظهرَ مدى تكاتفنا. أرجو أنْ تتواصلَ معي عندما تتاحُ لكَ الفرصة." لمْ تتوقعْ ردًا فوريًا، لكنها كانتْ بحاجةٍ إلى التعبيرِ عنْ مشاعرها، وعنْ استعدادها للمساندة.

في غضونِ ذلك، بدأتْ "نور" تفكرُ في كيفيةِ تقديمِ المساعدة. لمْ تكنْ تملكُ ثروةً طائلة، لكنها كانتْ تملكُ ذكاءً وحكمةً، ومهاراتٍ يمكنُ استغلالها. بدأتْ تبحثُ عنْ سبلٍ لزيادةِ دخلها، أو لإيجادِ طرقٍ لتقليلِ النفقاتِ العائليةِ دونَ إحراجٍ لـ "خالد". تحدثتْ معَ والدتها عنْ الفكرة، ووجدتْ منها كلَّ الدعمِ والتشجيع. "يا ابنتي، إنَّ المعدنَ الأصيلَ يظهرُ في وقتِ الشدة. أنتِ خيرُ خلفٍ لخيرِ سلف."

في الوقتِ نفسهِ، لمْ تنسَ "نور" أهميةَ الحديثِ المباشرِ معَ "خالد". كانتْ تعلمُ أنَّ مجردَ الرسالةِ ليستْ كافية. كانتْ تنتظرُ بفارغِ الصبرِ اتصالهُ. بدأتْ تخططُ لما ستقولهُ لهُ، كيفَ ستُعبرُ عنْ تفهمها وعنْ رغبتها في المشاركة. لمْ تكنْ تريدُ أنْ تبدوَ كمنْ يبحثُ عنْ الفضل، بلْ كمنْ يبحثُ عنْ الشراكةِ الحقيقية.

بعدَ يومين، رنَّ هاتفُ "نور" في وقتٍ متأخرٍ منَ الليل. كانَ "خالد". ترددَ قلبها، ثمَّ أجابتْ بصوتٍ هادئٍ ومطمئن. "نور؟" "نعم، يا خالد." "أعتذرُ عنْ هذا الوقتِ المتأخر. كنتُ في اجتماعٍ مهمٍ جدًا." "لا بأس. أتمنى أنْ يكونَ كلُّ شيءٍ على ما يرام." "الحمدُ لله. ولكنْ، أريدُ أنْ أشكركِ. لقدْ وصلني ردكِ. لمْ أتوقعْ منكِ هذا التفهمَ." "أتفهمُ يا خالد، وأعلمُ أنَّكَ تحملُ الكثير. لا تظنَّ أبدًا أنَّني سأتراجعُ أو سأشعرُ بالضيق. بلْ على العكس، أنا فخورةٌ بكَ وبمسؤولياتكَ." صمتٌ قصيرٌ، ثمَّ سمعتْ صوتهُ، فيهِ نبرةٌ منَ الارتياحِ والقلقِ في آنٍ واحد. "نور، لا أعرفُ كيفَ أشكركِ. هذهِ الظروفُ معقدةٌ جدًا، وأخشى أنْ تكونَ عائقًا أمامَ مستقبلنا. لمْ أردْ أنْ أُثقلَ عليكِ." "لنْ تُثقلَ عليَّ يا خالد. إنَّنا شركاءُ الآنَ، وما يُثقلُكَ يُثقلني. وأنا على استعدادٍ لتقديمِ أيِّ مساعدةٍ ممكنة. هلْ هناكَ شيءٌ يمكنني فعلُهُ؟" ترددَ "خالد" للحظة. "في الحقيقة، يا نور، الأمرُ يحتاجُ إلى بعضِ الترتيباتِ الماليةِ الكبيرة. هناكَ بعضُ الديونِ التي لا بدَّ منْ تسديدها قريبًا، وهناكِ نفقاتُ علاجٍ لأختي." "أعلمُ. والدتكِ أخبرتني بعضَ الشيء. ولكنْ، خالد، ربما يمكننا أنْ نجدَ حلولاً معًا. لديَّ بعضُ المدخراتِ، ولديَّ بعضُ الأفكارِ التي قدْ تساعدُ في تحسينِ الوضعِ المالي. ما رأيكَ أنْ نلتقيَ قريبًا، ونتحدثَ عنْ كلِّ شيءٍ بتفصيل؟" بدا صوتُ "خالد" مليئًا بالامتنان. "هذا لطفٌ كبيرٌ منكِ يا نور. سأكونُ سعيدًا جدًا. متى يناسبكِ؟" اتفقا على اللقاءِ في اليومِ التالي، في مكانٍ عامٍّ وهادئ.

في الأيامِ التي تلتْ، بدأتْ "نور" تشعرُ بأنَّ ثقلَ الهمومِ بدأَ يخفُّ قليلاً. لمْ تكنْ متفائلةً بشكلٍ مفرط، لكنها كانتْ تشعرُ بأنَّها تسيرُ في الطريقِ الصحيح. لقدْ أثبتتْ لـ "خالد" أنها ليستْ مجردَ فتاةٍ تبحثُ عنْ زوجٍ، بلْ شريكةٌ يمكنُ الاعتمادُ عليها.

لكنْ، رغمَ هذهِ التطوراتِ الإيجابية، لمْ تختفِ كلُّ المخاوفِ تمامًا. كانتْ تتساءلُ عنْ حجمِ الديونِ الحقيقي، وعنْ طبيعةِ مرضِ أختِ "خالد" وتكاليفِ علاجهِ. هلْ كانتْ قدرتها على المساعدةِ كافية؟ هلْ سيتقبلُ "خالد" المساعدةَ بكلِّ رحابةِ صدرٍ؟ كانتْ هناكَ دائمًا تلكَ الشائبةُ منْ القلقِ، تلكَ النغمةُ الخافتةُ التي تُذكّرها بأنَّ الطريقَ لا يزالُ طويلاً وشاقًا.

وفي غمرةِ استعدادها للقاءِ "خالد"، تلقتْ "نور" زيارةً غيرَ متوقعةٍ منْ "سارة"، إحدى زميلاتها القديماتِ في الجامعة، والتي كانتْ تربطها بها علاقةٌ ليستْ بالعميقةِ تمامًا. بدتْ "سارة" متوترةً بعضُ الشيء، وكأنَّها تحملُ سرًا. "نور، أريدُ أنْ أتحدثَ معكِ في أمرٍ مهم،" قالتْ، وصوتها منخفضٌ. "أعلمُ أنَّكِ مخطوبةٌ لـ خالد. ولكني رأيتُهُ مؤخرًا في مكانٍ لا يتوقعهُ أحد، معَ امرأةٍ أخرى. وبدا أنَّ علاقتهما ليستْ مجردَ صداقة." تجمدتْ "نور" في مكانها، وبريقُ الأملِ الذي كانَ في عينيها قدْ انطفأَ للحظة. هلْ كانَ هذا هوَ "السرُّ" الذي كانتْ تبحثُ عنه؟ هلْ كانتْ "سارة" مجردَ ناقلةِ أخبارٍ كاذبة، أمْ أنَّ هناكَ حقيقةً مؤلمةً أخرى تنتظرها؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%