الفصل 12 / 25

قدر الحب

طلب يدٍ، وصدمةٌ غير متوقعة

بقلم سارة العمري

عاد الحاج أحمد إلى منزله، وفي عينيه لمعةٌ خاصة. كانت ليلى وابنتها الأصغر، فاطمة، في انتظاره. جلست فاطمة بالقرب من والدتها، تنظر إلى أبيها بفضول.

"ماذا قال الحاج أحمد؟" سألت ليلى، وقد امتلأت روحها بالشوق. نظر الحاج أحمد إلى ليلى، ثم قال بابتسامةٍ واسعة: "ابنتي العزيزة، لقد التقيتُ بشابٍ اسمه يوسف. إنه شابٌ ملتزم، خلوق، واسع العلم. وقد تحدث معي عنكِ، وأبدى رغبته في التقدم لخطبتكِ." تنفست ليلى الصعداء، وشعرت بأن همّاً عظيماً قد انزاح عن كاهلها. "ولماذا لم تقل لي ذلك منذ البداية؟" "كنت أريد أن أتأكد من حسن خلقه، وأن أرى ما إذا كان مناسباً لكِ. وقد رأيتُ فيه كل الخير." "الحمد لله." قالت ليلى، وشعرت بأن فرحتها لا توصف.

"وهل وافقت؟" سألت فاطمة، بحماسٍ طفولي. "نعم يا ابنتي. لقد وافقت. وسوف يأتي يوسف لزيارتنا مرةً أخرى، ليتحدث مع والده، ويتفقا على كل شيء." "هذا رائع! يا أمي، لقد وجدتِ زوجاً مثالياً!" صاحت فاطمة، معانقةً ليلى.

في تلك الأثناء، كان يوسف قد عاد إلى منزله، ليتحدث مع والده. كان والده، السيد إبراهيم، رجلاً صالحاً، ولكنه كان مشغولاً بأمور التجارة، وغالباً ما يسافر. "أبي، أريد أن أتحدث معك في أمرٍ هام." قال يوسف. "ما هو يا بني؟ هل هناك مشكلةٌ في العمل؟" سأل السيد إبراهيم، وهو يقرأ في أوراقٍ تجارية. "لا يا أبي. الأمر يتعلق بحياتي الشخصية. لقد وجدتُ الفتاة التي أريد أن أقضي بقية حياتي معها. إنها ليلى، ابنة الحاج أحمد." صمت السيد إبراهيم، ورفع رأسه ببطء. "ليلى؟ ابنة الحاج أحمد؟ هل أنت متأكدٌ يا بني؟" "نعم يا أبي. إنها فتاةٌ صالحة، متعلمة، وخلوقة. لقد التقيتُ بها عدة مرات، ورأيتُ فيها خير الزوجة." "ولكن... ألا تعرف أن الحاج أحمد هو شريكي القديم؟" "نعم يا أبي، أعرف. ولكن هذه العلاقة أصبحت علاقةً عائلية، وليست مجرد علاقة تجارية." "نعم، أعرف. ولكن... هناك أمورٌ قد تعقد الأمر يا بني." قال السيد إبراهيم، وقد بدا عليه بعض الحزن.

"ما هي هذه الأمور يا أبي؟" سأل يوسف بقلق. "الحاج أحمد، رجلٌ طيب، ولكن لديه ماضٍ. قبل أن يتزوج والدتك، كان على وشك الزواج من فتاةٍ أخرى. لكن في اللحظة الأخيرة، حدث شيءٌ جعلهم يتراجعون عن الزواج." "ماذا حدث؟" سأل يوسف، وقلبه ينقبض. "كانت تلك الفتاة، فتاةً سيئة السمعة، ولكنها كانت ساحرةً وذكية. كانت تحاول أن تتلاعب بوالدك، وأن تسيطر عليه. ولكن والدتك، بشخصيتها القوية، وطيبتها، استطاعت أن تنقذ والدي من تلك الفتاة. وبعد أن أدرك الحاج أحمد خطأه، قرر أن يتزوج والدتك."

"ولكن هذا الماضي لا يعني شيئاً. لقد تاب الحاج أحمد، واصبح رجلاً صالحاً." قال يوسف. "نعم، أعرف. ولكن... هل تعلم أن هذه الفتاة، لم تتزوج بعد؟" "لم تتزوج؟" سأل يوسف بصدمة. "نعم. لقد عاد إليها الشر، وعادت تحاول أن تلتف حول الحاج أحمد. إنها تحاول أن تكسر أسرة الحاج أحمد، وأن تنتقم منه." "تنتقم منه؟ وكيف؟" "لقد استغلت بعض نقاط الضعف في الحاج أحمد، وبدأت تهدده. إنها تريد أن تدمر حياته، وأن تمنعه من الزواج من ابنةٍ أخرى." "ابنةٍ أخرى؟ هل تقصد ليلى؟" سأل يوسف. "نعم، يا بني. إنها تهدد الحاج أحمد. إن حاول أن يزوج ابنته، فإنها ستفضح أسراره، وستدمر سمعته. إنها تعرف أسراراً كثيرة عن الحاج أحمد."

صُدم يوسف بهذا الكلام. لم يكن يتوقع أن تكون الأمور بهذا التعقيد. لقد وجد الحب، ولكنه وجد معه أيضاً صراعاً قد لا يكون مستعداً له.

"وماذا فعل الحاج أحمد؟" سأل يوسف. "لقد اضطر أن يوافق على طلبها. لقد وعدها بأن يزوجها ابنته. إنها تريد أن تتزوج ليلى. إنها تريد أن تأخذ ابنة الحاج أحمد، لتجعل حياتها جحيماً." "لا! هذا مستحيل!" صرخ يوسف. "لا يمكن أن أسمح بذلك!" "ولكن يا بني، الحاج أحمد في موقفٍ صعب. إن لم يفي بوعده، فإن هذه المرأة قد تفضح أسراراً قد تدمر عائلته. لقد كانت ساحرةً، وقادرةً على تدمير كل شيء." "ولكن، هل ليلى تعلم شيئاً عن هذا؟" "لا، لم تعلم شيئاً. الحاج أحمد أخفى عنها كل شيء، خوفاً عليها."

شعر يوسف باليأس. لقد وجد حبه، ولكنه وجد أيضاً عدواً لم يكن يتوقعه. عدواً قديماً، يسعى للانتقام. "عليّ أن أفعل شيئاً. لا يمكن أن أترك ليلى تتزوج من امرأةٍ كهذه." قال يوسف، وعزمه على القتال يزداد.

في تلك الأثناء، كانت ليلى تشعر بسعادةٍ غامرة. كانت تعد العدة للقاء يوسف، ولم تكن تعلم شيئاً عن الصدمة التي تنتظرها. كانت تحلم ببناء مستقبلٍ مشرق معه، ولم تكن تعلم أن هذا المستقبل قد يتعرض لهجومٍ شرس.

"لا تقلق يا بني. لقد حاولت أن أقنع الحاج أحمد. لكنه مصرٌّ على أن يتزوج ليلى هذه المرأة." قال السيد إبراهيم، بأسى. "هذا غير مقبول. سأتحدث مع الحاج أحمد، وسأحاول إقناعه." قال يوسف، وهو يستعد للذهاب إلى منزل الحاج أحمد.

لم يكن يعلم يوسف أن الأمور قد تجاوزت مجرد إقناع. كانت هناك قوى خفية، تحاول أن تتحكم في مصير ليلى، ومصيره.

انتهى الفصل، وبقيت أسرار الماضي تلاحق الحاضر، ولم يكن يوسف وليلى يعلمان حجم المعركة التي تنتظرهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%