قدر الحب
إعلان الخطبة، وصمودٌ في وجه العاصفة
بقلم سارة العمري
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى وشعرت بأنها قد تحولت. لم تعد الفتاة الهادئة التي تعيش في عالمها الخاص، بل أصبحت امرأةً مقاتلة، مستعدةً للدفاع عن حبها. تحدثت مع والدتها، وأخبرتها بكل شيء. استمعت الأم إلى ابنتها بعناية، وأظهرت تفهماً كبيراً.
"ابنتي، إن كانت هذه هي إرادة الله، فليكن. ولكن عليكِ أن تكوني قوية. وعليكِ أن تستعيني بالله دائماً." قالت الأم، وهي تربت على يد ابنتها. "إن شاء الله يا أمي. أشعر أن يوسف سيكون سنداً لي." "بالتأكيد، فهو شابٌ مبارك. وقد أظهر شجاعةً عظيمة."
كان الحاج أحمد قد بدأ حديثه مع تلك المرأة، الحاجة صفية. كانت امرأةً قوية، حادة الطبع، وذات وجهٍ يشي بالقسوة. جلست مع الحاج أحمد في مكتبه، وبدت مستعدةً لكل شيء. "لقد وعدتني، الحاج أحمد. وعدتني بأن تزوجني ابنتك." قالت صفية، بصوتٍ متهدج. "ولكن صفية، أنا الآن في موقفٍ لا أحسد عليه. لقد وجدتُ لابنتي زوجاً صالحاً، وهو على وشك التقدم رسمياً لخطبتها." "خطبتها؟ من؟" سألت صفية، وعيناها تلمعان بالشر. "إنه شابٌ ملتزم، وخلوق. اسمه يوسف." "يوسف؟ شابٌ صغير؟ لا يمكن أن تسمح بذلك. لقد وعدتني، والحاج أحمد، أنك ستزوجني ابنتك، لا أن تزوجها لغيري." "ولكنني لا أملك الخيار. إنها مسألةٌ تتعلق بحياتنا وسمعتنا." "سمعتك؟ سمعتك؟ هل تظن أنني لن أفضح أسرارك؟ هل تظن أنني لن أدمرك؟" "صفية، رجاءً. أنا مستعدٌ لتعويضك، إذا كنتِ تريدين المال. أي مبلغٍ ترينه مناسباً." ضحكت صفية ضحكةً مجلجلة. "المال؟ هل تظن أنني مهتمةٌ بالمال؟ أنا أريد ابنتك. أريد أن أرى دموعها، وأن أجعل حياتها جحيماً، كما حاولتِ أن تجعل حياتي جحيماً." "ولكنني لم أفعل شيئاً لكِ." "لقد أخذتِ ما كان لي. لقد أخذتِ الحاج أحمد، وأخذتِ مستقبلي." "لم يكن الحاج أحمد ملككِ. لقد كان على وشك الزواج بي، ولكنني لم أكن مناسبةً له." "بل كنتِ مناسبةً له. ولكن والدتكِ، تدخلت. لقد كانت تحسدني."
"صفية، رجاءً، هدئي من روعك. أنا مستعدٌ لأن أفعل ما بوسعي. ولكن لا يمكن أن أزوجك ابنتي." "إذا لم تفعل، فسوف ترى. سوف ترى ما سأفعله بك وبابنتك." قالت صفية، ثم وقفت ورحلت.
عاد الحاج أحمد إلى المنزل، وقد غمرته خيبة الأمل. "لقد رفضت. إنها مصممةٌ على تدميرنا." "وماذا سنفعل الآن؟" سأل الحاج أحمد. "سوف نحتفل بخطبتنا." قال يوسف، ودخل إلى المنزل. "ماذا؟" سأل الحاج أحمد. "نعم يا عمي. نحن نحتفل بخطبتنا اليوم. وسنعلن للجميع أننا مخطوبان. حتى لصفية. وإن حاولت أن تهاجمنا، فإنها ستهاجم أسرةً مباركة، لا أسرةً وحيدة."
اجتمع الأهل والأقارب في منزل الحاج أحمد. كان الجو مليئاً بالبهجة، رغم الهم الذي كان يغمر الجميع. أعلن الحاج أحمد عن خطبة ابنته ليلى من الشاب يوسف. كان الجميع سعداء، ولم يكن أحدٌ يعلم بالصراع الذي كان يدور خلف الكواليس.
جاءت صفية إلى المنزل، مدفوعةً بالغضب. رأت ليلى ترتدي فستان خطوبتها، ويوسف يقف بجانبها، يبتسم. شعرت صفية بالغضب والغيرة. "ما هذا؟" صرخت صفية. "هل أعلنتم خطبتكم؟" "نعم، صفية. لقد تمت الخطبة." قال الحاج أحمد، وثباته يزداد. "ولكنك وعدتني!" "لقد وعدتك، ولكنني لم أستطع الوفاء بوعدي. لقد وجدتُ لابنتي زوجاً مباركاً، ولن أسمح لأحدٍ بأن يدمر سعادته." "هل تعتقد أنك تستطيع أن تمنعني؟" "لن أسمح لكِ بأن تدمري حياتي وحياة ابنتي. ولن أسمح لكِ بأن تدمر حياتي." "سوف