الفصل 18 / 25

قدر الحب

هجوم ليلي المباغت وفصل الحقيقة

بقلم سارة العمري

كانت ليلى تشعر بانتصار مؤقت، ولكنها كانت تعلم أن هذا مجرد بداية. بعد انسحاب أحمد من اجتماع العائلة، شعرت ليلى بأنها حققت تقدمًا. اتصلت بوالدتها بسرعة، وبدأت في رسم الخطوات التالية.

"أمي، أحمد كان غاضبًا." قالت ليلى بصوت خبيث. "ولكن، هذا لا يعني أنه لن يتراجع. علينا أن نضغط عليه أكثر." "وكيف ذلك يا ابنتي؟" سألت الأم، وبدأت تشعر بالقلق. "سنتواصل مع الحاج محمود. وسنوضح له وجهة نظرنا. سنجعل الأمر يبدو وكأننا نساعده، وليس كأننا نرفض ابنته." قالت ليلى، وكان في صوتها نبرة خداع واضحة. "سنجعل الحاج محمود يتخذ القرار بنفسه. سنجعله هو من يقول إن هذا الزواج غير مناسب." "ولكن، ألا يمكن أن يغضب الحاج محمود؟" سألت الأم، متخوفة من رد فعل والد فاطمة. "لن يغضب إذا قدمنا الأمر بطريقة لبقة. سنجعله يشعر بأننا نحترم عائلته، ولكن لدينا شروطنا الخاصة. وسنؤكد له أن أحمد لن يكون سعيدًا مع فاطمة على المدى الطويل." قالت ليلى، وهي تضع لمساتها الأخيرة على خطتها. "سأذهب إلى منزلهم غدًا. وسأطلب لقاء الحاج محمود. وسأقول له كل ما يجب قوله."

في اليوم التالي، توجهت ليلى إلى منزل الحاج محمود. كانت تحمل في يديها سلة فاخرة من الحلويات والفواكه، وابتسامة مصطنعة على وجهها. كانت تعلم أن الحاج محمود رجل كريم، ويحب الضيافة، وأن هذه الزيارة المفاجئة قد تثير دهشته.

استقبلها الحاج محمود بترحيب حار، رغم استغرابه. "أهلاً بكِ يا ليلى، لم نتوقع زيارتكِ." "شكرًا لك يا عمي." قالت ليلى، وهي تجلس بهدوء. "جئت لأمر هام، يتعلق بمستقبل أحمد، وبمستقبل عائلتكم أيضًا." بدأ الحاج محمود يشعر بشيء من القلق. "ما هو الأمر يا ليلى؟" "أحمد، ابني، معجب جدًا بفاطمة. وهذا شيء يسعدنا." بدأت ليلى، وكان صوتها ناعمًا. "ولكن، نحن، كعائلة، لدينا بعض المخاوف." "مخاوف؟" سأل الحاج محمود، وبدأت ملامح وجهه تتغير. "نعم يا عمي. نحن ندرك أن فاطمة فتاة طيبة، ولكن، هل هي مناسبة لأحمد؟ هل ستكون قادرة على الاندماج في مجتمعنا؟ في عالمنا؟" قالت ليلى، وبدأت تطرح أسئلتها المسمومة. "نحن نعرف أن أحمد لديه مستقبل كبير. وهو مطلوب للعديد من الفتيات من عائلات مرموقة. وأخشى أن يكون زواجه من فاطمة، بوضعها الحالي، عقبة في طريقه." شعر الحاج محمود بالغضب يتصاعد في صدره، ولكن حاول أن يسيطر على أعصابه. "يا ليلى، أنا أقدر صراحتكِ، ولكن، ما تتحدثين عنه هو مسألة شخصية بين أحمد وفاطمة. ومسألة قرار عائلي." "ولكن، يا عمي، نحن كعائلتين، يجب أن نتفق. لا نريد أن تحدث مشاكل مستقبلية. لا نريد أن نرى أحمد يتعس في زواجه." قالت ليلى، مستغلة طيبة الحاج محمود. "أنا متأكدة أنك، كرجل حكيم، سترى أن هذا الزواج لن يكون موفقًا. وأننا لو منعناه الآن، سنكون قد أنقذنا الجميع من مشاكل أكبر." "هل تقصدين أنكِ ترفضين فاطمة؟" سأل الحاج محمود بحدة، وقد فقد السيطرة على غضبه. "ليس رفضًا، يا عمي. بل، رؤية واقعية." قالت ليلى، وهي تبتسم ابتسامة انتصار خبيثة. "أنا أرى أن أحمد، بما يملكه من إمكانيات، يستحق شريكة تناسبه. شريكة تملك نفس المستوى الاجتماعي، ونفس الطموحات." "وهل تظنين أن ابنتي، فاطمة، لا تملك طموحات؟" سأل الحاج محمود، وبدأت نبرته ترتفع. "وهل تظنين أنها لا تملك ما يكفي لتكون شريكة لرجل؟" "لا أقصد ذلك، يا عمي." قالت ليلى، وهي تبدو وكأنها تتراجع. "ولكن، أحمد لديه معارف، ولديه أصدقاء، وعلاقات اجتماعية واسعة. وأخشى أن تشعر فاطمة بالعزلة، وأن هذا سيؤثر على سعادتها، وعلى سعادته." "لقد أسأتِ فهم ابنتي يا ليلى." قال الحاج محمود، وبدأت عيناه تلمعان بالغضب. "فاطمة فتاة ذكية، وقوية، وقادرة على التأقلم مع أي وضع. ولديها طموحاتها الخاصة، وهي ليست أقل من طموحات أحمد." "ولكن، والدها؟" قالت ليلى، متجهة إلى الحاج محمود مباشرة. "هل أنتَ، يا عمي، واثق من أن هذا الزواج سيجلب السعادة لكم؟ هل أنتَ متأكد أن أحمد سيكون سعيدًا؟" "هذا قراره، وقرار فاطمة." قال الحاج محمود بحسم. "وإذا أحب أحمد ابنتي، فلن أمنعه. وسأدعمه بكل ما أملك." "إذاً، أنتَ مصر على هذا الزواج؟" سألت ليلى، وبدت وكأنها تتحدى. "نعم، أنا مصر." قال الحاج محمود، وبدت نبرته قوية وحازمة. "والآن، إذا لم يكن لديكِ شيء آخر لتقوليه، فأتمنى أن تذهبي." خرجت ليلى من منزل الحاج محمود، وهي تشعر بالغضب والخذلان. لم تتوقع أن يكون الحاج محمود بهذه القوة. ولكنها لم تستسلم. كانت لديها خطة بديلة.

في تلك الليلة، وصلت رسالة إلى هاتف فاطمة. كانت رسالة من رقم مجهول. فتحتها فاطمة، وشعرت بأن قلبها يتجمد. كانت الرسالة تحتوي على صور قديمة لها مع خطيبها السابق، وصور لها وهي تتحدث مع أحمد في المقهى. وكانت الرسالة تقول: "هذا ما سيحدث لعائلتكِ إذا استمررتِ مع أحمد. هذه هي سمعتكم."

شعرت فاطمة بالخوف الشديد. لقد بدأت المعركة الحقيقية. لقد انتقلت ليلى من الكلمات إلى الأفعال. لم تعد المسألة مجرد خلاف عائلي، بل أصبحت محاولة لتشويه سمعتها، وتخويف عائلتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%