الفصل 15 / 25

نصفي الآخر

أسرارٌ دفينةٌ ومواعيدٌ مقدرة

بقلم ليلى الأحمد

توجه أحمد في صباح اليوم التالي إلى منزل السيد إبراهيم، وقلبه يعج بمزيجٍ من الترقب والتفاؤل. كان يدرك أن هذه المقابلة تحمل أهميةً خاصة، ليس فقط لأنه سيلتقي بوالد نور، بل لأنها قد تكون فرصةً لتوضيح بعض الأمور التي قد تكون قد أثيرت في ذهن السيد إبراهيم. ركن سيارته الفارهة أمام الباب، ونظر إلى المنزل الذي شهد الكثير من لحظات السعادة لعائلته، وللعائلة التي أصبحت قريبةً جدًا من قلبه.

استقبله السيد إبراهيم بابتسامةٍ دافئة، ويدٌ ممدودةٌ نحو مصافحته. "أهلاً بك يا أحمد. تفضل بالجلوس. هل تريد شيئًا لتشربه؟" "شكرًا لك يا عمي. كوبٌ من الماء يكفي." أجاب أحمد، وجلس على الأريكة المريحة في غرفة الجلوس. نظر السيد إبراهيم إلى أحمد مليًا، ثم قال: "أحمد، أنت شابٌ أثبت كفاءتك ونزاهتك. وأنا سعيدٌ جدًا بموافقة نور عليك، وسعيدٌ أكثر بثقتنا المتبادلة." "هذا شرفٌ لي، يا عمي. وأنتم أهلٌ كرام." رد أحمد بصدق.

"لكن،" بدأ السيد إبراهيم، وأخذ نفسًا عميقًا، "هناك بعض الأمور التي تثير قلقي، ولا أريد أن تبقى معلقةً بيننا." أصغى أحمد باهتمام، مستعدًا لسماع أي شيء. "لقد تحدثت مع صديقٍ لي يعمل في قطاع العقارات. وذكر لي أن هناك مشروعًا كبيرًا في طور التخطيط، وأن شركتكم تلعب دورًا فيه. وأنه قد تكون هناك بعض التأخيرات المحتملة بسبب بعض التراخيص المعقدة." شعر أحمد بقليلٍ من الدهشة. لم يكن يتوقع أن تكون هذه هي النقطة الرئيسية. "نعم يا عمي، هناك مشروعٌ كبير، وهو في مرحلته الأولية. وبالفعل، هناك بعض الإجراءات التي نتخذها لضمان سلاسة العمل. لكننا متفائلون جدًا بتجاوزه." "وأنا أثق بك وبشركتك. لكن، كما تعلم، فإن الزواج هو رباطٌ مقدس، ويجب أن يكون مبنيًا على أسسٍ متينةٍ من الاستقرار. أي تأخيرٍ كبيرٍ في مشروعك قد يؤثر على قدرتك على الاستقرار المالي في بداية حياتكما معًا. أنا لا أريد أن أرى ابنتي تواجه صعوباتٍ لم تكن في الحسبان."

لم يكن أحمد يتوقع أن يكون قلق والد نور بهذا القدر. كان يعتقد أن السيد إبراهيم قد يكون لديه شكوكٌ حول شخصيته، أو حول مدى توافقهما. لكن أن يكون قلقه مرتبطًا بالجانب المالي لمشروعه، فهذا أمرٌ مختلف. "يا عمي، كلامك في محله. والاستقرار المالي جزءٌ لا يتجزأ من سعادة الأسرة. وأنا أعدك بأنني سأبذل قصارى جهدي لضمان إنجاز المشروع في وقته، بل وأتوقع أن يكون نجاحه سببًا في زيادة استقراري وليس العكس." "أتمنى ذلك يا أحمد. فالصراحة والوضوح هما أساس الثقة."

في نفس الوقت، كانت رؤى في لقاءٍ سريٍ مع يوسف في حديقةٍ صغيرةٍ قريبةٍ من منزلها. كانا متوترين، يتحدثان بصوتٍ خفيض. "يوسف، هل أنت متأكدٌ من قدرتك على التعامل مع هذا الأمر؟ والدتي قلقةٌ جدًا، وأنا أيضًا." قالت رؤى، وهي تعبث بقطعة قماشٍ في يدها. نظر إليها يوسف بعينين مليئتين بالحزن. "رؤى، أنا أبذل كل ما في وسعي. هذه الصفقة مهمةٌ جدًا لمستقبلي، وقد تمنحني فرصةً لتقديم عرضٍ أفضل لكِ ولعائلتكِ. لكن المنافسين أقوياء، والضغوطات هائلة." "ولكن، ألا يمكن تأجيل الزواج قليلاً؟ حتى تتضح الأمور؟" سألت رؤى، وقلبها يعتصر ألمًا. "هذا ما أخشاه أن تقوله والدتي. إنها ترى أن التأجيل قد يؤدي إلى مزيدٍ من التعقيدات. وهي تريد أن ترى ابني مستقرًا وزوجًا قبل أن تتفاقم الأمور." "ولكن، ماذا عن سعادتنا؟ عن راحة بالنا؟" "رؤى، أنا أحبكِ أكثر من أي شيء. ولن أسمح لأي شيءٍ أن يفرق بيننا. سأجد حلاً، أعدكِ."

وبينما كان أحمد ينهي حديثه مع السيد إبراهيم، كان يوسف يودع رؤى بقلبٍ مثقل، واعدًا إياها بأن كل شيءٍ سيكون على ما يرام. كان كلٌ منهم يعيش صراعًا خاصًا، صراعًا بين الطموح والمسؤولية، وبين الحب والقلق.

عادت نور إلى منزلها، تشعر بالفضول حيال لقاء أحمد بوالدها. لاحظت أن والديها يبدوان هادئين، لكنها شعرت بوجود شيءٍ غير معلن. "هل تحدثت مع أحمد يا أبي؟" سألت نور، وهي تجلس بجانبه. "نعم يا ابنتي. لقد ناقشنا بعض الأمور المتعلقة بمشروعه. وهو واثقٌ من نجاحه، وأنا أثق بصدقه." أجاب والدها، بنبرةٍ فيها قدرٌ من الرضا.

في هذه الأثناء، كانت السيدة ليلى، والدة يوسف، تتحدث في الهاتف مع ابنتها. "رؤى، لقد تحدثت مع يوسف. هل هو على استعدادٍ لاتخاذ القرار؟" "أي قرارٍ يا والدتي؟" سألت رؤى، وقد تسارعت دقات قلبها. "قرار إتمام الزواج في موعده. حتى لو كان ذلك يتطلب بعض التضحيات من جانبه. لقد رأيتُ قلقه، ولكنه رجلٌ مسؤول، وسيقوم بواجبه." "ولكن والدتي، ألا يمكن أن نؤجل الأمر؟" "التأجيل يا ابنتي يعني مزيدًا من الضغوط. وأنا لا أريد أن أرى يوسف مرهقًا. دعيه يكمل ما بدأه، وسنحتفل بزواجه قريبًا." أغلقت السيدة ليلى الخط، وتركت رؤى في حيرةٍ وقلق. كانت تعلم أن والدة يوسف امرأةٌ قويةٌ وحازمة، وأن كلمتها غالبًا ما تكون الفصل.

شعر أحمد براحةٍ كبيرةٍ بعد لقائه بوالد نور. كان السيد إبراهيم شخصًا منفتحًا وصادقًا، وكان قلقه منطقيًا. لقد رأى في أحمد الالتزام والرغبة في بناء أسرةٍ مستقرة. "يا أبي،" قال أحمد في مكالمةٍ هاتفيةٍ مع والده، "لقد تحدثت مع والد نور. وكان لديه بعض المخاوف المتعلقة بمشروعي، لكنني طمأنته." "هذا جيدٌ يا بني. فلتكن دائمًا صريحًا وواضحًا. فالثقة هي أساس كل علاقةٍ ناجحة."

وفي تلك الليلة، وبينما كانت نور تفكر في لقاء أحمد بوالدها، تلقت رسالةً نصيةً مفاجئة. "نور، أختي العزيزة. أرجو أن تسامحيني على إخفائي بعض الأمور. ولكن يبدو أن هناك مشكلةً كبيرةً تواجه يوسف، ووالدته تصر على إتمام الزواج في موعده. أرجو منكِ أن تتحدثي مع أحمد. ربما يستطيع مساعدته. لا أعرف ماذا أفعل." شعرت نور بصدمةٍ شديدة. كانت تعلم أن الأمور تتجه نحو منعطفٍ خطير. لم تكن تعرف كيف سيتعامل أحمد مع هذا الطلب، ولم تكن تعرف كيف ستتصرف هي نفسها. شعرت بأن هذه العائلة، التي أصبحت جزءًا من حياتها، تواجه تحدياتٍ كبيرة، وأن قدرها أصبح متشابكًا مع أقدارهم بطرقٍ لم تكن تتخيلها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%