الفصل 17 / 25

نصفي الآخر

عواصفٌ قادمةٌ وأوراقٌ مكشوفة

بقلم ليلى الأحمد

استيقظت نور على صوت الهاتف يرن بحدةٍ في غرفتها. كان وقت صلاة الفجر قد انتهى لتوه، وكانت الشمس قد بدأت تلقي بضوئها الخجول على أرجاء المنزل. نظرت إلى شاشة الهاتف، ورأت اسم أحمد. أمسكت بالهاتف بيدٍ مرتعشة. "صباح الخير يا نور." قال أحمد بصوتٍ بدا فيه مزيجٌ من الإرهاق والجدية. "صباح النور يا أحمد. هل هناك أي أخبار؟" سألت نور، وقلبها يخفق بقوة. "نعم. لقد تحدثت مع والدي، والسيد إبراهيم. واتفقا على أن يجتمعا مع السيدة ليلى اليوم لمناقشة الأمر. ولكني أشعر بأن الأمور ليست سهلةً معها." "ماذا قصدت؟" "والدتي، والدة يوسف، متمسكةٌ برأيها. لقد حاولت أن أشرح لها خطورة الموقف، وأن الزواج المبني على ضغوطاتٍ كهذه لن يجلب السعادة. ولكنها لا تريد أن تسمع. هي ترى أن الزواج هو الضمان الوحيد لاستقرار ابنها."

شعر أحمد بضيقٍ شديد. لم يكن يتخيل أن تكون والدته عنيدةً إلى هذا الحد. كان يعلم أن السيدة ليلى امرأةٌ تحب ابنها كثيرًا، ولكنها في بعض الأحيان كانت تفرط في حمايته، مما يؤدي إلى قراراتٍ قد تكون متعجلة. "وماذا عن يوسف؟ هل استطاع أن يقنعها؟" سألت نور. "لقد تحدثت معه بالأمس. كان مترددًا جدًا. ولكن والدتي مارست عليه ضغوطًا شديدة، وفي النهاية، بدا أنه سيخضع لرغبتها، وسيوافق على تحديد موعدٍ للزواج قريبًا. وهذا ما يقلقني أكثر." "ولكن كيف يمكنه أن يوافق؟ وهو لا يريد ذلك؟" "هذا هو السؤال الذي يدور في ذهني، يا نور. ربما يرى أنه لا يملك خيارًا آخر، أو ربما يريد فقط أن ينهي هذا الجدل. ولكنه يضر بنفسه، ويضر برؤى."

في هذه الأثناء، كان السيد إبراهيم والسيدة ليلى قد التقيا في أحد صالونات الضيافة. كان الجو مشحونًا بالتوتر. "ليلى،" بدأ السيد إبراهيم بهدوء، "أتفهم قلقك على يوسف. ولكن يجب أن نفكر بعمقٍ في هذا الأمر. الزواج ليس صفقةً تجاريةً تُعقد في وقت الأزمات." "إبراهيم، أنت تتحدث كأنك لا تعرف مدى خطورة وضع يوسف. هذه الصفقة كانت كل شيءٍ له. وإذا فشلت، فسيواجه صعوباتٍ جمة." "ولكن، أليس من الأفضل أن يؤجل الزواج حتى يتجاوز هذه الصعوبات؟ لكي يبدأ حياته مع رؤى وهو في أفضل حال؟" "التأجيل سيؤدي إلى مزيدٍ من الشكوك. وأنا لا أريد أن أرى ابني وحيدًا في هذه المرحلة. رؤى فتاةٌ صالحة، وأنا واثقةٌ أنها ستكون سندًا له. بل إن زواجهما الآن قد يكون هو الدعم الذي يحتاجه."

"ولكن، هل هذا ما يريده يوسف؟ هل سألته عن مشاعره الحقيقية؟" "لقد تحدثت معه. وهو يفهم موقفي. هو يعلم أنني أهتم بمستقبله." "لكن مشاعره تجاه رؤى؟ هل سألته عن ذلك؟" تنهدت السيدة ليلى. "هو يحبها. ولكنه في النهاية، هو ابني، ومستقبله هو الأولوية."

شعرت نور بأن الأزمة تزداد عمقًا. لقد أدركت أن والدة يوسف، رغم كل محاولاتها، لن تتراجع عن موقفها بسهولة. وأنها قد تكون السبب في إشعال فتيل مشكلةٍ أكبر. "أحمد،" قالت نور في مكالمةٍ أخرى، "والدي لم ينجح في إقناع والدتك. يبدو أنها متمسكةٌ برأيها." "أعرف. لقد تحدثت معها هي الأخرى، ولم تفلح محاولاتي. هي ترى أن الزواج هو الحل الوحيد." "ولكن هذا ليس عدلاً لرؤى. إنها تحب يوسف، ولكنها لا تريد أن تتزوج هكذا." "وهذا هو ما يقلقني. رؤى فتاةٌ طيبة، ولا تستحق أن تعيش في ضغوطاتٍ كهذه."

شعر أحمد بأنه أمام خيارٍ صعب. كان يحب نور، وكان يعرف أن سعادة عائلتها من سعادته. ولكنه كان يرى أيضًا أن تدخلاته المباشرة قد تزيد الأمر سوءًا. "يا نور،" قال أحمد، "ربما يجب أن نجعل رؤى تتحدث مع والدتها مرةً أخرى. ربما لو سمعت منها مباشرةً، فإنها قد تتفهم موقفها." "فكرةٌ جيدة. سأحاول أن أقنع رؤى بذلك. ولكنها تبدو محبطةً جدًا."

في هذا الوقت، كانت رؤى تعيش حالةً من اليأس. لقد وافقت على الزواج، ولكنها لم تكن سعيدةً. كانت تشعر بأنها تخطو نحو مصيرٍ غير معلوم، وأن سعادتها قد تكون في خطر. "يوسف،" قالت رؤى في اتصالٍ هاتفيٍ معه، "أنا موافقةٌ على الزواج. ولكنني أشعر بأننا نتخذ قرارًا متسرعًا." "رؤى، أنا آسفٌ جدًا. أنا أحبكِ، ولكني لا أملك الكثير من الخيارات الآن." "ولكن، ماذا عن خططنا؟ عن أحلامنا؟" "سنحقق كل أحلامنا، يا حبيبتي. فقط امنحيني بعض الوقت."

بدأت نور تشعر بقلقٍ بالغ. لم يكن الأمر يتعلق فقط بزواج رؤى، بل كان يتعلق بمستقبل علاقتها هي بأحمد أيضًا. كانت تعلم أن والدها يقدر أحمد كثيرًا، ولكنه كان حريصًا على استقرار بناته. "أحمد،" قالت نور، "والدي تحدث معي. وهو قلقٌ جدًا بشأن ما يحدث. إنه يرى أن هذا الزواج قد يؤثر على مستقبلنا نحن أيضًا، إذا لم يتم التعامل مع الأمر بحكمة." "أفهم قلقه. وسأحرص على أن أتصرف بحكمة. ولكن في نفس الوقت، لا أستطيع أن أترك رؤى تواجه هذه المشكلة وحدها."

قرر السيد إبراهيم أن يقوم بخطوةٍ جريئة. لقد اتصل بالسيدة ليلى مرةً أخرى، ولكن هذه المرة، وبدون تردد، قال لها: "ليلى، أنا أرى أن هذا القرار غير صائب. وإذا أصررتِ عليه، فقد أضطر للتفكير في حماية ابنتي بطريقةٍ أخرى." فوجئت السيدة ليلى بكلام السيد إبراهيم. لم تكن تتوقع منه هذا الموقف. "ماذا تقصد يا إبراهيم؟" "أقصد أنني لن أسمح لابنتي بأن تكون ضحيةً لقراراتٍ متسرعة. إذا لم تقتنعي، فسأضطر لأخذ رؤى وابنتها معي، ولن يتم هذا الزواج."

تجمعت كل الأوراق على الطاولة. لقد كشف السيد إبراهيم عن ورقةٍ رابحة، ورقةٍ لم تكن السيدة ليلى قد توقعتها. شعرت السيدة ليلى بأنها أمام حائطٍ مسدود. كان عليها أن تتخذ قرارًا مصيريًا، قرارًا سيغير مجرى حياة الكثيرين. لقد بدأت العواصف الحقيقية تهب، وكانت أوراق القدر بدأت تنكشف، مثيرةً المزيد من التوتر والترقب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%