الفصل 8 / 25

نصفي الآخر

خُطُوطٌ مُتَشَابِكَةٌ في غُرفَةِ الإِدارَة

بقلم ليلى الأحمد

كانَ الغبارُ يتراقصُ في أشعةِ الشمسِ التي تخترقُ نوافذَ غرفةِ الإدارةِ العالية، مُشكِّلاً لوحةً باهتةً تُشبهُ حالةَ ياسينَ النفسية. اجتمعَ مجلسُ الإدارةِ لمناقشةِ أداءِ الشركةِ في الربعِ الأخير، ولكنَّ عقلَ ياسينَ كانَ مشغولاً بأمورٍ أخرى. الأرقامُ المعروضةُ على الشاشةِ الكبيرةِ بدتْ لهُ كرموزٍ غيرِ مفهومة، وأصواتُ المدير التنفيذيِّ وهوَ يُلقي خطاباً حماسياً بدتْ كضجيجٍ بعيد.

جلسَ ياسينُ في أحدِ المقاعدِ، يُحاولُ أنْ يُظهرَ اهتماماً، ولكنهُ كانَ يشعرُ بأنَّهُ غريبٌ عنْ هذا المكان. كلُّ ما أرادَهُ هوَ أنْ يكونَ في مكانٍ هادئ، بعيداً عنْ هذهِ الضغوطِ، بعيداً عنْ هذهِ النظراتِ التي قدْ تكشفُ ما يُخفي.

"يا سيدَ ياسين، رأيكَ في هذا المقترح؟" سألَ المديرُ التنفيذيُّ، السيدُ فوزي، بصوتٍ حادٍّ، مُقاطعاً شرودَهُ.

انتفضَ ياسينُ، وشعرَ بأنَّهُ قدْ انكشفَ. نظرَ إليهِ، وحاولَ أنْ يُرتّبَ أفكارَهُ بسرعة. "بالتأكيد، سيدي. أعتقدُ أنَّ هذا المقترحُ يحملُ بعضَ الجوانبِ الإيجابية، ولكنَّني أرى أنَّهُ بحاجةٍ إلى دراسةٍ أعمقَ للآثارِ طويلةِ المدى."

توقّعَ ياسينُ أنْ يجدَ في عيني السيدِ فوزي شيئاً منَ اللومِ أو الاستياء، ولكنَّهُ تفاجأَ برؤيةِ ابتسامةٍ خفيفةٍ تعلو وجهَهُ. "رأيٌ وجيهٌ يا سيدَ ياسين. ولكنَّنا بحاجةٍ إلى قراراتٍ سريعةٍ في هذهِ الأوقات."

كانَ ياسينُ يعلمُ أنَّهُ على وشكِ فقدانِ السيطرةِ على مشروعِهِ الهام، المشروعُ الذي كانَ يُفترضُ أنْ يكونَ بدايةَ ارتقائِه. لم يعدْ لديهِ الوقتُ الكافي لإنجازِهِ بالجودةِ المطلوبة.

بعدَ الاجتماع، اقتربَ منهُ زميلُهُ، طارق، بشيءٍ منَ القلقِ في عينيه. "هلْ أنتَ بخيرٍ يا ياسين؟ تبدو مُتعباً جداً."

"أنا بخيرٍ يا طارق، فقطْ بعضُ الضغوطِ في العمل." أجابَ ياسينُ، مُحاولاً أنْ يُبقيَ الحوارَ سطحياً.

"سمعتُ أنَّكَ تواجهُ بعضَ الصعوباتِ في مشروعِ "النماء". هلْ يمكنني أنْ أُساعدكَ بأيِّ شكلٍ منَ الأشكال؟" سألَ طارق، بصدقٍ بدا غريباً على ياسينَ الذي اعتادَ على المنافسةِ الشديدةِ في بيئةِ العمل.

شعرَ ياسينُ بلحظةٍ منَ التردد. هلْ يُمكنُ الوثوقُ بطارق؟ هلْ سيستغلُّ ضعفهُ؟ ولكنَّهُ تذكرَ حديثَهُ معَ منصور، وتذكرَ أهميةَ طلبِ المساعدة.

"في الواقع، يا طارق، أحتاجُ بالفعلِ إلى بعضِ المساعدة." قالَ ياسينُ، وهوَ يشعرُ بارتياحٍ طفيف. "لقدْ فاتني بعضُ التقدمِ في المشروع، وأخشى أنْ لا أتمكنَ منْ إنجازِهِ في الوقتِ المحدد."

ابتسمَ طارقٌ ابتسامةً واسعة. "بالطبع! قلْ لي ما الذي تحتاجُهُ، وسأُساعدكَ بكلِّ سرور. نحنُ فريقٌ واحدٌ هنا، أليسَ كذلك؟"

شعرَ ياسينُ بامتنانٍ عميق. لقدْ كانَ هذا العرضُ منَ طارقٍ بمثابةِ هديةٍ غيرِ متوقعة. لقدْ بدأَ يشعرُ بأنَّهُ ليسَ وحيداً في محنتِهِ، وأنَّ هناكَ أشخاصاً يُمكنُ أنْ يُقدموا لهُ الدعم.

بعدَ عودتِهِ إلى المنزل، اتصلَ ياسينُ بمنصور. شرحَ لهُ كلَّ ما حدثَ في الشركة، وعبّرَ عنْ خوفِهِ منْ فقدانِ وظيفتِهِ.

"أحسنتَ يا بني، أنَّكَ لمْ تخفْ منْ طلبِ المساعدة." قالَ منصورُ بصوتٍ هادئ. "هذهِ هيَ الخطوةُ الأولى نحوَ استعادةِ السيطرة. أما بالنسبةِ لعملِكَ، فلا تقلق. سوفَ أُحدثُ بعضَ الأشخاصِ الذينَ أعرفُهم في مجالِ الأعمال. ربما يستطيعونَ تقديمَ بعضِ المشورةِ أو حتى فرصةٍ جديدة."

شعرَ ياسينُ بأملٍ يتجددُ في قلبِهِ. لقدْ كانَ منصورُ كالدليلِ الذي يُرشِدُهُ في هذهِ الظروفِ الصعبة.

في نفسِ الوقت، كانتْ سارةُ تشعرُ بقلقٍ متزايدٍ على ياسين. لمْ تسمعْ منهُ أخباراً منذُ لقائِهما الأخير، ولمْ تستطعْ الوصولَ إليهِ عبرَ الهاتف. كانتْ تخشى أنْ يكونَ قدْ انتكسَ، أو أنَّهُ يُعاني منْ شيءٍ خطير.

قررتْ سارةُ أنْ تذهبَ لزيارتِهِ في منزلِهِ. عندما وصلتْ، استقبلتها والدتُهُ بابتسامةٍ حزينة. "أهلاً بكِ يا ابنتي. ياسينُ في غرفتِهِ، يبدو مُتعباً قليلاً."

عندما دخلتْ سارةُ إلى غرفةِ ياسين، وجدتهُ جالساً على كرسيِّ مكتبِهِ، يُحدّقُ في الفراغ. بدتْ عليهِ آثارُ التعبِ والإنها

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%