الفصل 11 / 25

روح تبحث عنك

زهرة في بستان الشك

بقلم ليلى الأحمد

بينما كانت ليلى تنسج خيوط الأمل بمزيجٍ من التفاؤل والحذر، كانت سارة تنسج خيوط الظلام بمزيجٍ من الحسد والتخطيط. كان قرار أحمد بارتباطه بليلى بمثابة صفعةٍ قاسيةٍ على وجنتها، أفاقتها من غفوةٍ كانت تظنها واقعاً.

في صباح اليوم التالي، اتصلت سارة بصديقتها المقربة، نورة، التي كانت تعرف بآلام سارة وغرامها السري بأحمد. "نورة، لقد سمعتِ الأخبار، أليس كذلك؟" قالت سارة بصوتٍ متقطعٍ بالعبرات. "نعم يا سارة، سمعتُ. لا تقلقي، كل شيء سيكون على ما يرام." حاولت نورة تهدئتها. "كيف سيكون على ما يرام؟ أحمد اختار تلك الفتاة، الفتاة التي لا أعرف عنها شيئاً سوى أنها من قريةٍ بعيدة! إنها ليست ندّاً لي، ولم تكن يوماً." "لكن ربما يحبها يا سارة. ربما وجد فيها ما لم يجده في غيرها." "لا، أنتِ لا تفهمين. أحمد يعرفني منذ الطفولة. كان يجب أن يراني أنا! أنا كنتُ دائماً هناك. لماذا تلك الفتاة؟" "ربما الأمر يتعلق بالنصيب يا سارة. والأقدار لا يمكن أن نغيرها." "لكننا نستطيع أن نحاول. لدينا علاقاتنا، ولدينا سمعتنا. يمكننا أن نجعل هذه الفتاة تبدو سيئةً في عينيه. يمكننا أن نخلق بعض الشكوك." ترددت نورة قليلاً. "لكن هذا قد يؤذي أحمد وليلى. ألا تخشين على علاقتنا بهما؟" "لا يهمني الآن. يهمني فقط استعادة ما أريده. ألا تتذكرين كيف كان يمدح ذكائي وضحكي؟ ليلى تلك، ماذا تملك؟ ربما جمالٌ عابر، أو طيبةٌ زائفة." "لكنني سمعتُ عن أخلاقها. والناس يتحدثون عن احتشامها." "هذه كلها حكاياتٌ نسجتها جدتها لتجعلها تبدو مثالية! نحن نعرف كيف نكشف الحقائق."

بدأت سارة في نسج شبكتها. بدأت باتصالاتٍ متفرقةٍ مع أقاربٍ مشتركةٍ تعرف أنها ستقابل عائلة أحمد في المناسبات القادمة. كانت تبث سمومها ببطءٍ، وتزرع بذور الشك في التربة الخصبة للفضول. "هل سمعتم عن أحمد؟ إنه يواعد فتاةً من قريةٍ بعيدة. لا نعرف عنها شيئاً. هل تعرفون عائلتها؟ سمعتُ أنهم...". كانت تخترع قصصاً، وتضخم أموراً بسيطة، وتبني صورةً مشوهةً لليلى.

من ناحيةٍ أخرى، كانت الجدة أمينة قد قررت أن الوقت قد حان لتلتقي بوالدة أحمد. لقد سمعت عن سمعتها الطيبة، وعن مكانتها في المجتمع. أرادت أن تتحدث إليها وجهاً لوجه، وأن تستشف نواياها، وأن تبني جسراً من الثقة المتبادلة. "يا أحمد، هل تمانع أن نزور والدتكِ مع والدتي؟" سألت ليلى بعد أن تحدثت مع جدتها. "أردتُ أن ألتقي بوالدتكِ. وأن أتعرف عليها عن قرب." ابتسم أحمد. "بالطبع يا ليلى. ستكون سعيدةً جداً بذلك. متى ترين أن الوقت مناسب؟" "ما رأيكِ غداً؟ سأكون قد أعددتُ بعض الحلويات وبعض التمور الفاخرة." "ممتاز. سأتحدث مع أمي. وأخبركِ بالوقت المحدد."

كانت ليلى تشعر ببعض التوتر. لم تكن مجرد زيارةٍ اجتماعية، بل كانت خطوةً هامةً نحو بناء مستقبلٍ مشترك. أرادت أن تترك انطباعاً جيداً، وأن تظهر للعالم أن اختيار أحمد لم يكن خاطئاً.

في يوم الزيارة، ارتدت ليلى ثوباً فضفاضاً باللون الأزرق السماوي، وزينت شعرها بطرحةٍ خفيفة. كانت جدتها قد ارتدت ملابسها التقليدية، ورسمت على وجهها ابتسامةً تحمل مزيجاً من الأمل والتاريخ. عندما وصلوا إلى منزل والدة أحمد، استقبلتهم بحفاوةٍ بالغة. كانت امرأةً وقورة، ذات عينين تلمعان بالذكاء والطيبة. "أهلاً وسهلاً بكنّ. نورتم البيت." قالت الأم وهي تحتضن الجدة أمينة. جلست ليلى بجانب جدتها، وعيناها تجول في أرجاء المنزل الفاخر، الذي يعكس ذوقاً رفيعاً. بدأت الأحاديث تنساب ببطء، تتخللها ضحكاتٌ خفيفة، وكلماتٌ طيبة. تحدثت الجدة أمينة عن ليلى، وعن تربيتها، وعن أخلاقها. وتحدثت والدة أحمد عن أحمد، وعن طموحاته، وعن حبه لعائلته. "إنها حقاً فتاةٌ طيبة، ورائعة." قالت والدة أحمد وهي تنظر إلى ليلى بتقدير. "لقد سمعتُ عنها الكثير من صديقاتي، كلهن يمدحنها." شعرت ليلى بالارتياح. يبدو أن سموم سارة لم تصل إلى هذا البيت بعد.

لكن في مكانٍ آخر، كانت سارة قد قررت أن تتخذ خطوةً جريئة. لقد أرسلت رسالةً نصيةً مبطنةً لأحمد، تتحدث فيها عن "الشبهات" التي تحوم حول "أصل" ليلى. "أحمد، عزيزي. لم أرد أن أخبرك بهذا، لكنني شعرتُ بمسؤوليتي تجاهك. هناك بعض الأحاديث التي تنتشر عن ليلى وعائلتها. قد تكون مجرد شائعات، لكنني شعرتُ أنه من واجبي أن أحذرك. لا أريدك أن تقع في فخٍّ." كانت كلماتها كطعنةٍ غادرة.

تلقى أحمد الرسالة وهو في مكتبه، وشعر بالضيق. لقد كان يثق في ليلى، وفي عائلتها. لكن كلمات سارة، برغم أنها كانت غامضة، إلا أنها أثارت شيئاً من القلق لديه. هل كانت هناك حقاً أمورٌ لا يعرفها؟ قرر أن يتحدث مع والدته. "أمي، هل سمعتِ أي شيءٍ عن ليلى وعائلتها؟" سأل وهو يحاول إخفاء قلقه. نظرت إليه أمه باستغراب. "ما الأمر يا بني؟ هل تقصد أختي؟" "لا يا أمي، أقصد ليلى. هل سمعتِ أي شيءٍ قد يكون... غير مريح؟" تنهدت الأم. "والله يا بني، أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه. كل ما أعرفه أن ليلى فتاةٌ طيبة، وجدتها سيدةٌ فاضلة. لم أسمع إلا كل خيرٍ عنها. من أين أتت هذه الأفكار؟" "ربما مجرد شائعات." قال أحمد، لكن الشك كان قد بدأ يتسلل إلى قلبه.

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. شعرت بأن هناك شيئاً ما قد تغير. كان شعوراً غامضاً، كأن نسمةً باردةً هبت في الجو. "يا جدتي، هل تعتقدين أن عائلة أحمد سعيدةٌ بنا؟" سألت بصوتٍ خفيض. "بالطبع يا صغيرتي. لقد رأيتُ السرور في عيني والدته. أليس كذلك؟" "نعم، لكنني أشعر بأن هناك شيئاً ما. لا أعرف ما هو." "لا تقلقي يا بنيتي. الأقدار تأتي كما يريد الله. ودعينا نثق به."

كانت سارة تبتسم بانتصارٍ خبيث. لقد زرعت بذرة الشك. والآن، عليها أن تنتظر وترى كيف ستنمو. كانت تعلم أن الشك، ولو كان صغيراً، قادرٌ على أن يدمر أقوى العلاقات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%