الفصل 16 / 25

روح تبحث عنك

شبح الماضي يطل برأسه

بقلم ليلى الأحمد

قرر أحمد أن يتوجه إلى منطقة "الحرفيين" مع السيد محمود في صباح اليوم التالي. كانت المنطقة تعج بالحياة، أصوات المطارق، ورائحة المعادن، وهمهمات العمال. كان المكان أشبه بمتاهة من الأكشاك والورش الصغيرة، كل منها يعرض بضاعته، من الأثاث القديم إلى التحف الفنية.

"هذا هو المكان، يا بني." قال السيد محمود، مشيرًا إلى متجر كبير يعرض كمية هائلة من الأشياء القديمة. "صاحب المتجر، السيد عمران، رجل طيب، ولكن يمكن أن يكون صعبًا في بعض الأحيان."

دخل أحمد والسيد محمود المتجر. كان المكان أشبه بمتحف للأشياء المنسية. قطع أثاث مكسورة، أجهزة قديمة، كتب بالية، وكل ما يمكن تخيله من بضائع قديمة. وجدوا السيد عمران، رجل في منتصف العمر، وجهه تغطيه طبقة من الغبار، وبيده قطعة قماش يمسح بها أداة معدنية.

"السلام عليكم." قال السيد محمود. "وعليكم السلام. هل تبحثون عن شيء معين؟" "نعم يا سيدي. نحن نبحث عن بقايا مكتب قديم، كان يعود لرجل أعمال، كان اسمه أحمد... أحمد المنصور. هل تتذكر شيئًا كهذا؟"

نظر السيد عمران إلى السيد محمود بتفحص. "أحمد المنصور؟ نعم، أتذكر. لقد اشتريت منه الكثير من الأغراض قبل سنوات. كان لديه الكثير من الأشياء القيمة. ولكن الجزء الكبير من المكتب، أعتقد أنني بعته لأحد تجار الأخشاب في مكان آخر."

شعر أحمد بخيبة أمل. "هل تعرف مكانه؟" "لا، لست متأكدًا. ولكن ربما السيد منصور لديه سجلات بذلك."

تنهد السيد محمود. "لقد حاولنا كل السبل. ولكنني أخشى أن يكون هذا الصندوق الذي نبحث عنه قد ضاع." "انتظر." قال السيد عمران فجأة. "أتذكر الآن. كانت هناك قطعة خشبية معينة، نحت عليها اسم 'أحمد'. كانت جزءًا من واجهة المكتب. ولقد احتفظت بها. كنت أنوي أن أستخدمها في شيء فني. ربما تكون هي دليلك."

أسرع السيد عمران إلى زاوية مظلمة من المتجر، وعاد بعد لحظات يحمل قطعة خشبية قديمة، منحوت عليها اسم "أحمد" بخط عربي أنيق. "هل هذا هو؟"

نظر أحمد إلى القطعة الخشبية. كانت تحمل نفس الخط الذي رآه في رسالة والدته. بدأ قلبه يخفق بقوة. "نعم، هذا هو."

"لقد احتفظت بهذا الجزء، لأني شعرت أنه مميز. لم أكن أعرف لماذا. ولكن بما أنكم تبحثون عن شيء متعلق به، ربما يكون هذا هو مفتاحكم."

"السيد عمران، هل يمكن أن تخبرنا ما إذا كنت تتذكر شيئًا غريبًا حدث أثناء شرائك لأغراض المكتب؟ أي شيء خارج عن المألوف؟" سأل السيد محمود.

فكر السيد عمران قليلًا. "نعم. أتذكر أن هناك رجلاً كان يتابعني في تلك الأيام. كان رجلاً ذا سلطة، ويبدو أنه كان مهتمًا جدًا بأغراض المكتب. كان يسألني عن كل قطعة، ويحاول أن يحصل على معلومات عنها. أعتقد أن اسمه كان 'بدر'."

شعر أحمد بوخزة من الغضب. السيد بدر. الاسم الذي سمعته من قبل، الاسم الذي ظهر في رسالة والدته. "هل كان هذا الرجل يتعامل معك مباشرة؟" "لا، لم يتعامل معي مباشرة. بل كان يرسل رجاله. وكانوا مهتمين بشكل خاص ببعض الوثائق والأوراق التي وجدتها بين أغراض المكتب. لقد طلبت منهم أن يأتوا لشرائها، ولكنهم اختفوا فجأة. وأعتقد أنهم وجدوا ما يبحثون عنه بأنفسهم، أو أنهم اعتقدوا أنني لا أملك شيئًا ذا قيمة."

"هذا يؤكد شكوكنا." قال السيد محمود لأحمد. "السيد بدر كان يلاحق والدكِ، وحتى بعد وفاته، سعى وراء إرثه."

خرج أحمد والسيد محمود من متجر السيد عمران، وبدأت خيوط الحقيقة تتضح. كان السيد بدر هو العائق الرئيسي أمام إكمال مشروع والد أحمد، وكان هو السبب وراء كل هذا الضغط والتوتر.

في هذه الأثناء، كانت فاطمة تشعر بقلق متزايد. لم تتلق أي رد من أحمد منذ أمس. بدأت الشكوك تساورها. هل كان أحمد يعلم بكل ما قالته والدتها؟ هل كان هذا هو سبب ابتعاده؟

قررت أن تذهب إلى منزل أحمد. كانت تعرف أن هذا قد يكون تصرفًا جريئًا، ولكنه لم يعد لديها صبر. كانت تريد أن تفهم، أن تتأكد.

عندما وصلت فاطمة إلى منزل أحمد، وجدت أن والده، السيد علي، جالس في صالة الاستقبال، يبدو عليه الحزن. "السلام عليكم يا عم." قالت فاطمة بصوت خافت. "وعليكم السلام يا ابنتي. تفضلي."

"هل أحمد موجود؟ أريد أن أتحدث معه." "لقد ذهب مع السيد محمود في مهمة مهمة. شيء يتعلق بوالده."

"بوالده؟" تساءلت فاطمة، وقلبها ينقبض. هل كانت رحلته متعلقة بنفس الأسرار التي كشفتها والدتها؟ "نعم. يبدو أن هناك قضية قديمة تتعلق بمشروع والد أحمد. يبدو أن هناك من حاول أن يستغل غياب والده، وأن يأخذ شيئًا كان يخصه."

"شيء يخصه؟ هل تقصد... وثائق؟" سألت فاطمة، وقلبها يكاد يتوقف. "نعم. وثائق مهمة. لقد كان والده رجلًا طموحًا، وحلم بمساعدة الناس. ويبدو أن هناك من حاول أن يمنع هذا الحلم من التحقق."

شعر السيد علي بنظرة فاطمة. "هل تعرفين شيئًا عن هذا يا ابنتي؟"

ترددت فاطمة. كيف يمكنها أن تشرح كل شيء؟ كيف يمكنها أن تقول له إن والدته كانت تخفي سرًا كبيرًا، سرًا يتعلق بأحمد؟ "نعم يا عم. أعتقد أنني أعرف. والدتي... كانت تخفي سرًا كبيرًا. يتعلق بأحمد. يتعلق بإرث والده."

أمسك السيد علي بيد فاطمة. "لا تقلقي يا ابنتي. أحمد قوي، وسوف يكشف الحقيقة. ولكن علينا أن ندعمه. أنا متأكد أن هذه القضية ستجمعكما أكثر."

كانت فاطمة تشعر بأنها على وشك الانهيار. كان كل شيء يتكشف بسرعة، وأصبحت هي في قلب هذا الكشف. شبح الماضي لم يعد مجرد همس، بل أصبح شبحًا يطل برأسه، مهددًا حاضرهم ومستقبلهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%