الفصل 4 / 25

روح تبحث عنك

أغوار النفس ومخاوف الظاهر

بقلم ليلى الأحمد

عادت ليلى إلى قصر آل نجم، بعد رحلتها القصيرة إلى جدة. لم تكن رحلتها ناجحةً تمامًا كما تمنت، ولكنها حملت معها خيوطًا جديدةً من المعلومات. التقت خلالها ببعض العارفين بالأحرف العربية القديمة، الذين أكدوا لها أن الرموز التي وجدتها في المخطوطة ليست مجرد حروفٍ، بل هي رموزٌ فلسفيةٌ عميقة، تحمل معاني روحيةً لا يفهمها إلا أصحاب القلوب الطاهرة.

عندما عادت إلى مكتبة القصر، فتحت المخطوطة مرةً أخرى. شعرت بأنها أقرب إلى فهمها، ولكنها كانت تشعر أيضًا بثقلٍ غريب. هل كانت مستعدةً حقًا لاكتشاف كل ما تحمله هذه المخطوطة؟

في تلك الليلة، قبل أن تنام، نظرت إلى انعكاسها في مرآة غرفتها. رأت فتاةً شاحبةَ الوجه، وعينيها تعكسان قلقًا متزايدًا. كانت تبحث عن "السر الأعظم"، ولكن هل كانت تبحث حقًا عن شيءٍ يخدم الصالح العام، أم أنها كانت تبحث عن شيءٍ يلبي شغفها الشخصي؟

في المقابل، كانت سمر تشعر بتغيرٍ جذريٍّ في نظرتها للعالم. لقاؤها بيوسف في دبي ترك في نفسها أثرًا عميقًا. لم تستطع تجاهل حديثهما عن "القدر" وعن "البحث عن شيءٍ مفقود". عادت إلى الرياض، وهي تحمل معها تفكيرًا جديدًا.

في أحد الأيام، بينما كانت تتناول العشاء مع والدها، سألته عن تاريخ عائلته. كان والدها "خالد" رجلًا عمليًا، لا يهتم كثيرًا بالتفاصيل التاريخية، ولكنه سرد لها بعض القصص عن أجداده، وعن مساهماتهم في التجارة.

"ولكن هل كان هناك أي شيءٍ غريبٌ في تاريخ العائلة؟" سألت سمر. "شيءٌ يتعلق بالبحث عن المعرفة، أو بالأسرار؟"

نظر إليها خالد بابتسامةٍ خفيفة: "سمر، أنتِ دائمًا تبحثين عن الإثارة. عائلتنا كانت دائمًا عائلة تجارٍ ورجال أعمال. لا أعرف شيئًا عن أسرارٍ أو كنوزٍ روحية."

شعرت سمر بالإحباط. يبدو أن البحث عن هذا "السر الأعظم" سيجعلها تسير في طريقٍ وحيدة.

من ناحيةٍ أخرى، كان يوسف يشعر بصراعٍ داخليٍّ كبير. كان الختم الذي اشتراه يرافقه في كل مكان. كان يحلم بالرمز النجمي، وكان يشعر وكأن شيئًا ما يحاول التواصل معه.

في المستشفى، وبينما كان يعالج أحد المرضى، شعر بوخزٍ في صدره. لم يكن ألمًا جسديًا، بل كان أشبه بشعورٍ بالندم، أو بالخوف. كان يفكر في حياته، في نجاحه المهني، في إعجاب زملائه. ولكن هل كان كل هذا كافيًا؟

في إحدى الليالي، تلقى اتصالاً من رقمٍ مجهول. عندما أجاب، سمع صوتًا هادئًا، ولكنه كان مليئًا بالحكمة. "دكتور يوسف، أنت على الطريق الصحيح. ولكن يجب أن تكون حذرًا. هناك من لا يريد لهذا السر أن يُكتشف."

شعر يوسف بقشعريرةٍ. "من أنتم؟ وكيف عرفتم عن بحثي؟"

"نحن نحرس المعرفة." قال الصوت. "ولكننا لا نستطيع أن نتدخل مباشرةً. يجب أن تكتشف بنفسك."

"ولكن كيف؟" سأل يوسف.

"ابحث عن ليلى. هي مفتاحٌ لك. وابحث عن سمر. هي قوةٌ لك. معًا، يمكنكم أن تكملوا الدائرة."

انقطع الاتصال. ترك يوسف في حالةٍ من الذهول. ليلى؟ سمر؟ هل كان هؤلاء الأشخاص الذين قابلهم بالصدفة، هم جزءٌ من هذه الخطة الكبرى؟

بدأ يوسف يفكر في ليلى. كانت فتاةً هادئةً، ولكنها كانت تمتلك شغفًا غريبًا بالماضي. هل كانت تعرف شيئًا عن هذا السر؟

قرر يوسف أن يزور آل نجم. لم يكن يعرف كيف سيشرح سبب زيارته، ولكنه شعر بأن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب عليه فعله.

عندما وصل إلى القصر، استقبلته ليلى بابتسامةٍ خجولة. بدت سعيدةً برؤيته. "دكتور يوسف، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

"أردتُ أن أطمئن عليكِ." قال يوسف. "ولكن لديّ أيضًا سؤالٌ لكِ."

"ما هو؟"

"هل تعرفين شيئًا عن رمز النجمة؟"

تجمدت ليلى في مكانها. بدأت عيناها تتسعان. "كيف عرفت؟"

"وجدتُ ختمًا يحمل نفس الرمز." قال يوسف. "وشعرتُ بأن هناك شيئًا مهمًا وراءه."

بدأت ليلى تشرح ليوسف عن المخطوطة، وعن رحلتها في فهمها. كان يوسف يستمع باهتمامٍ شديد. شعر بأن كل قطعةٍ من اللغز بدأت تتناسب مع الأخرى.

"يبدو أننا على وشك اكتشاف شيءٍ كبير." قال يوسف. "ولكنني أشعر أيضًا بالخطر."

"الخطر؟" سألت ليلى، وقد بدأ القلق يرتسم على وجهها.

"نعم. أتلقيتُ مكالمةً غريبةً الليلة الماضية. قيل لي إن هناك من لا يريد لهذا السر أن يُكتشف."

شعرت ليلى بالبرد يسري في عروقها. لم تكن تتوقع أن يكون بحثها هذا بهذه الخطورة.

في هذه الأثناء، كانت سمر تتحدث مع صديقٍ لها في دبي، عن لقائها بيوسف. كان صديقها، "عمر"، رجلًا ذكيًا، ويعمل في مجال الاستشارات الأمنية.

"هل تعتقدين أن هذا حقيقيٌّ يا سمر؟" سأل عمر. "هل يمكن أن يكون هناك سرٌّ يهدد الأمن؟"

"لا أعرف، عمر." قالت سمر. "ولكنني أشعر بأن شيئًا ما بدأ يتغير في حياتي. أشعر بأنني أدخل في عالمٍ لم أكن أعرفه من قبل."

"كوني حذرةً يا سمر." قال عمر. "العالم مليءٌ بالناس الذين يسعون إلى السلطة. إذا كان هناك سرٌّ ذو قيمة، فسيكون هناك من يحاول الاستيلاء عليه."

بدأت سمر تشعر بالضغط. لم تعد القضية مجرد شغفٍ شخصي، بل أصبحت قضيةً تتجاوزها.

في القصر، اجتمع يوسف وليلى. كانا يتحدثان عن المخاطر التي قد تواجههما.

"ماذا سنفعل؟" سألت ليلى.

"يجب أن نجد سمر." قال يوسف. "لقد قيل لي إنها جزءٌ من الحل."

"ولكنها قد لا تصدقنا." قالت ليلى. "إنها لا تؤمن بهذه الأمور."

"يجب أن نحاول." قال يوسف. "إذا كان ما نسمعه صحيحًا، فإننا في خطرٍ حقيقي. ويجب أن نكون معًا."

في تلك اللحظة، سمعا صوتًا قادمًا من الخارج. كان صوت سيارةٍ تقترب. شعر كلاهما بتوترٍ مفاجئ. هل كان هذا هو الخطر الذي تحدث عنه الصوت المجهول؟

نهاية الفصل تركت ليلى ويوسف في قلقٍ وترقب. هل كان وصول هذه السيارة نذير شؤمٍ، أم أنها تحمل مفتاحًا لحل اللغز؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%