الزوجة الصالحة الجزء الثالث

بصيص الأمل ووشوشات الماضي

بقلم سارة العمري

انعقد لسان أحمد، وتسمرت عيناه على ليلى. لم يكن يتوقع منها هذه المرونة، هذه القوة الهادئة التي تغلغلت في كلماتها. ظن أنها ستنهال عليه بالأسئلة، أو تزيد الضغط، لكنها اختارت لغة الصبر والتفهم. كانت خطوتها هذه، كإشعاع نور في ظلمة كان يخيم على عالمه.

"ليلى..." بدأ، ثم توقف، يجمع شتات أفكاره. "الأمر معقد جداً. هناك صفقة تجارية قديمة، كنت فيها شريكاً مع رجل يدعى... سامي. كان صديقاً قديماً، لكنه كان دائماً يميل إلى المغامرات المشبوهة. حين قررنا فض الشراكة، حدث خلاف كبير. لم أعد أسمع عنه منذ سنوات."

"وما علاقته بكل هذا؟" سألت ليلى بهدوء، وهي تقرب منه قليلاً، تبث فيه طمأنينة بوجودها.

"لقد عاد. وبشكل مفاجئ. ولديه مطالب غريبة. يريد حصة من الأرباح لم يشارك فيها، ويريد أيضاً مبلغاً مالياً كبيراً كـ"تعويض" عن سنوات الغياب. هو يهدد بفضح بعض الأمور التي قد تضر بسمعتي، وربما بسمعة الشركة."

"هل هذه الأمور متعلقة بنزاهتك، أم بنزاهة الشركة؟"

"بكليهما. هناك بعض الأخطاء التي وقعت في الماضي، ليست جنائية، لكنها قد تبدو سيئة جداً أمام الجمهور. وسامي يعرف كيف يستغل ذلك."

تأملت ليلى كلماته. شعرت بثقل المسؤولية، وبغباء سامي الذي يحاول اللعب بالنار. "وماذا فعلت حتى الآن؟"

"حاولت التفاوض. لكنه مصر على مطالبه. أصبح يرسل لي رسائل تهديد، ويتصل بي في أوقات متأخرة. أشعر بأنني محاصر."

"وهل تملك أي دليل على مطالبه، أو على تهديداته؟"

"نعم، لدي رسائله. لكنني لم أرد أن أريك إياها، لأنها تحمل لغة قاسية، ولأنني لم أرد أن أقلقك."

"حسناً. الآن بعد أن عرفت، لم أعد أخشى. فقط أريدك أن تفكر في حلول منطقية. هل هناك من يمكن أن يساعدك في التفاوض؟ محامٍ؟"

"فكرت في ذلك. لكن سامي ليس من النوع الذي يلتزم بالقوانين. قد يقلب الأمر إلى شيء أسوأ."

"وماذا عن العائلة؟ هل يعلم والدك بهذه الأمور؟"

تردد أحمد. "لم أرد أن أشغل والده بأمر تجاري. هو رجل كبير في السن، ولا أحب أن أضع عليه أعباءً إضافية."

"لكن والدك له خبرة في مجال الأعمال، وقد تجد لديه بعض النصائح القيمة. وربما يمكن لوالدك أن يتحدث إلى بعض معارفه الذين يعملون في المجال القانوني."

بدأ أحمد يفكر. كانت ليلى تفتح له أبواباً كان قد أغلقها أمامه. "ربما... ربما معك حق."

"وأنا هنا يا أحمد. أريد أن أساعد. أخبرني كيف. ربما أستطيع أن أجمع لك بعض المعلومات، أو أن أتحدث إلى زينب، زوجة أخيها محامٍ، فقد تفيدنا."

لمعت في عيني أحمد نظرة امتنان. "هذا لطف كبير منكِ يا ليلى."

"ليس لطفاً، بل واجب. نحن زوج وزوجة. يجب أن نكون سنداً لبعضنا البعض."

في الأيام التالية، بدأت ليلى تتخذ خطواتها. تحدثت مع زينب، التي بدورها، تحدثت مع زوجها المحامي، والذي نصح بجمع كل الأدلة الممكنة، والبدء في التحضير لخطة دفاعية، حتى لو لم يكن هناك نية للمواجهة القانونية المباشرة. كما أن ليلى، بشيء من التردد، تحدثت إلى والدها.

"يا بنيتي،" قال والدها، وقد علا وجهه الجدية. "المسائل التجارية قد تكون معقدة، ولكن النزاهة هي الأساس. إذا كان هذا الرجل يحاول ابتزازك، فلا تخف. المال لا يشتري كل شيء."

"لكنه يشتري سمعة، يا أبي." قالت ليلى بحزن.

"السمعة تبنى على أفعال الإنسان. وإذا كان أحمد صادقاً، فلا شيء سيؤثر عليه. سأتحدث إلى بعض معارفي، وسنرى إن كان يمكننا إيجاد حل."

كانت تلك الروح العائلية، والدعم الذي حصلت عليه ليلى، بمثابة بلسم يشفي جراحها. بدأت تشعر بأن الأمور تتحسن، وأن هناك بصيص أمل قد بزغ في الأفق.

في أحد الأيام، تلقت ليلى مكالمة من رقم مجهول. أجابت بحذر.

"آلو؟"

"هل تتحدثين إلى أحمد؟" جاء صوت رجولي أجش.

"من أنت؟"

"أنا صديق قديم لأحمد. سامي. أريد أن أتحدث معكِ، بصفتك زوجته."

شعرت ليلى بالقشعريرة تسري في جسدها. لقد وصل سامي إلى مرحلة متقدمة من جرأته. "ماذا تريد؟"

"أريد أن تفهمي حجم المشكلة التي فيها زوجك. وأن تقنعيه بأن يدفع ما عليه. قبل أن يندم."

"لا تظن أنك تستطيع تهديدي، يا سيد سامي. أنا زوجة رجل شريف."

"الشرف لا يدفع الفواتير يا عزيزتي. أخبري زوجك أنني أعطيه مهلة أسبوع واحد. وإلا..."

"وإلا ماذا؟"

"وإلا ستندمون جميعاً."

أنهى سامي المكالمة. بقيت ليلى مذهولة، ثم استجمعت قوتها. عرفت أن عليها إخبار أحمد فوراً.

ذهبت ليلى إلى الشركة، حيث كان أحمد مشغولاً في مكتبه. اقتحمت الغرفة، وهي تشعر بأن الغضب يشتعل في صدرها.

"أحمد!"

رفع أحمد رأسه، متفاجئاً من نبرة صوتها. "ليلى! ما الذي تفعلينه هنا؟"

"لقد اتصل بي سامي!" قالت ليلى، وهي تدفع أوراقاً أمامه. "اتصل بي، وهددني! وهددك!"

اقرأ أحمد الرسائل التي أحضرتها له، وشحب وجهه. "كيف عرف رقمك؟"

"لا يهم كيف عرف. المهم أنه عرف، وأنه بدأ يستخدم طرقاً قذرة. يجب أن نفعل شيئاً يا أحمد. فوراً."

نظر أحمد إلى ليلى، ورأى في عينيها القوة والتصميم. كانت هي الدرع الذي يحميه، واليد التي تمسك بيده في أحلك الظروف. شعر بالامتنان، وببعض الخوف. كانت المعركة قد بدأت حقاً. ولم تعد مجرد معركة أحمد، بل أصبحت معركتهما معاً. هل ستقوى ليلى على تحمل هذه الضغوط؟ وهل سيجد أحمد القوة الكافية لمواجهة هذا الظلام الذي خلفه الماضي؟ كانت وشوشات الماضي قد عادت لتطارد أحلامهما، لكنها هذه المرة، كانت تحمل معها قوة الحب، ورابطة الزواج التي بدأت تشتد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%