الزوجة الصالحة الجزء الثالث

سدنة الأسرار ومأزق الواجهة

بقلم سارة العمري

استقر الغضب في قلب ليلى كجمرة متقدة. لم تكن تتصور أبداً أن تصل الأمور إلى هذا الحد. أن يتعرض رجل غريب لها، لها هي، زوجة أحمد. هذا التجاوز لم يكن مقبولاً أبداً. نظرت إلى أحمد، ورأت القلق يعتصر ملامحه. كان يتنفس بصعوبة، كمن يصارع شبحاً لا يراه.

"هذا الرجل لا يعرف حدود الله!" قالت ليلى بصوت يكاد يرتعش من شدة الانفعال. "يجب أن نبلغ الشرطة فوراً."

"لا يا ليلى،" أجاب أحمد، بلهجة تعب ما بعدها تعب. "هذا قد يزيد الأمر سوءاً. سامي يعرف كيف يتلاعب بالقوانين. قد يجعل الأمر يبدو وكأنني أنا من أفتعل المشاكل."

"ولكن أليس لدينا دليل؟ رسائله، مكالمته؟"

"نعم، لدينا. ولكننا نحتاج إلى محامٍ قوي جداً، ومشهود له بالحنكة، ليتولى الأمر. وهذا يحتاج وقتاً ومالاً، وقد يورطنا في قضايا طويلة الأمد."

"وهل نترك هذا الرجل يفعل ما يشاء؟ يهددنا، ويهدد سمعتك؟"

"لا. لن نتركه. ولكن علينا أن نفكر بعناية. ربما يمكننا إيجاد طريقة أخرى."

تنهدت ليلى. كانت تعرف أن أحمد ليس جباناً، بل هو واقعي. كان يفكر في كل الاحتمالات، في كل العواقب. "وما هي هذه الطريقة الأخرى؟"

"ربما... ربما يمكننا أن نجد وسيطاً. شخصاً يحظى بثقة كلانا، وشخصاً يستطيع أن يضغط على سامي دون أن يثير رد فعل عنيف."

"ومن هو هذا الوسيط؟"

"لم أفكر في الأمر بعد. لكنني أشعر بأننا بحاجة إلى شخص يعرفه سامي جيداً، وربما يكون له سلطة عليه."

"هل تعرف أحداً كهذا؟"

"هناك شخص... كان يعرف سامي في الماضي. رجل كبير في السن، له سمعته الطيبة. ربما إذا تحدث إليه، يمكن أن يصلح بيننا."

"ومن هذا الرجل؟"

"اسمه الحاج إبراهيم. كان صديقاً لوالده، وكان له دور كبير في تربيته. لكنني لم أتواصل معه منذ سنوات."

"إذاً، دعنا نحاول. أنت تتصل به، وتوضح له الوضع. وأنا سأكون بجانبك، لدعمك."

"شكراً لكِ يا ليلى. حقاً."

وبالفعل، بدأ أحمد بالتحضير للاتصال بالحاج إبراهيم. استجمع شجاعته، وجمع كل الرسائل والتهديدات التي تلقاها. كانت ليلى بجانبه، تدعمه، تطمئنه. شعرت بأنها قد استعادت دورها كزوجة، كسند، لا كمجرد متفرج.

بعد أيام قليلة، تلقى أحمد اتصالاً من الحاج إبراهيم. كان صوته هادئاً، وحكيماً. استمع الحاج إبراهيم إلى القصة بتأنٍ، ولم يقاطعه. في نهاية المكالمة، قال بصوت واثق: "لا تقلق يا أحمد. سأتحدث إلى سامي. سأذكر له بماضيه، وسأرشده إلى الطريق الصحيح. لكنني سأحتاج إلى بعض المعلومات عن الصفقة القديمة، لكي أفهم طبيعة الخلاف."

عاد أحمد إلى ليلى، يحمل في عينيه بارقة أمل. "لقد وافق الحاج إبراهيم. سيتحدث إلى سامي."

"الحمد لله. أنا واثقة من أن الحاج إبراهيم سيجد الحل."

في غضون ذلك، كانت سارة، أخت ليلى، تراقب عن كثب. كانت تشعر بالقلق على أختها، ورأت الدموع التي كانت تخفيها ليلى. كانت سارة تعلم أن هناك شيئاً أكبر يحدث، وأنها لا تعرف كل التفاصيل. كانت تشعر بالفضول، والرغبة في المساعدة.

ذات يوم، ذهبت سارة إلى غرفة ليلى، ووجدتها تبحث في بعض الملفات القديمة.

"ماذا تفعلين يا أختي؟" سألت سارة.

"أبحث عن بعض الأوراق التي قد تكون مفيدة لأحمد." أجابت ليلى، وهي تحاول أن تبدو طبيعية.

"هل هناك مشكلة؟" سألت سارة، وعيناها تلمعان بالاهتمام. "أرى أنكِ قلقة."

ترددت ليلى. كانت تعرف أن سارة طيبة القلب، ولكنها أيضاً كانت صغيرة في السن. ولكنها رأت في عيني أختها صدقاً ورغبة في المشاركة. "هناك بعض الأمور المتعلقة بعمل أحمد، يا سارة. قصة قديمة مع شريك سابق."

"وهل هي خطيرة؟"

"بعض الشيء. لكننا نعمل على حلها."

"هل أستطيع أن أساعد؟"

نظرت ليلى إلى سارة، وفكرت. ربما يمكن لسارة أن تساعد بطريقة ما. "حسناً. هل تعرفين أياً من زميلات والدك في العمل، خاصة من كان يعرف سامي؟"

اتسعت عينا سارة. "ربما. والدي كان يتحدث أحياناً عن أصدقاء قدامى. سأحاول أن أتذكر."

كانت ليلى تشعر بأن كل شخص لديه دور يلعبه. حتى سارة، بفطرتها ورغبتها في المساعدة، قد تكون مفتاحاً.

في غضون ذلك، كان الحاج إبراهيم يلتقي بسامي. كان اللقاء في مكان هادئ، بعيداً عن الأعين. كان الحاج إبراهيم يتحدث بصوت واثق، مليء بالحكمة.

"يا سامي،" قال الحاج إبراهيم. "أتذكر كيف كنت طفلاً، حين كنت أتحدث إليك عن الصدق والأمانة. أين ذهبت كل تلك القيم؟"

نظر سامي إليه، وكان في عينيه شيء من الاحترام، وشيء من الخوف. "الحاج إبراهيم، الأمور تغيرت. الحياة صعبة."

"الحياة صعبة على الجميع. لكن هذا لا يعني أن نبيع ضمائرنا. أحمد رجل شريف. ما تفعله الآن ليس من شيم الرجال النبلاء."

"ولكنه ظلمني! تركني وحدي حين كنت أحتاج إليه!"

"هل هذا مبرر لأن تطلب منه ما ليس له؟ وأن تهدده؟ وأن تتدخل في حياته الشخصية، وتزعج زوجته؟"

ارتعش سامي قليلاً. "لم أقصد إزعاج زوجته. أردت فقط أن أجعله يشعر بالضغط."

"الضغط الذي تسببه أنت، هو ضغط الظلم. وأحمد لم يتركك، بل فض الشراكة لأنه لم يعد يثق بك. وهذا حق مشروع."

استمر الحاج إبراهيم في حديثه، يسرد له قصصاً عن النزاهة، وعن عواقب الظلم. بدأ سامي يشعر بالخجل. كانت كلمات الحاج إبراهيم كالسحر، تخرجه من غياهب الظلام.

"فكر ملياً يا سامي. أمامك فرصة لتعود إلى رشدك، أو لتغرق في مستنقع الظلم. اختر ما شئت."

بعد اللقاء، عاد أحمد إلى منزله، متعباً، لكنه كان يحمل معه شعوراً بأن الأمور قد تتحرك. قابلته ليلى بابتسامة.

"كيف كان اللقاء؟"

"جيد. الحاج إبراهيم رجل حكيم. لقد تحدث إلى سامي بقوة. أعتقد أن سامي بدأ يلين."

"الحمد لله. كنت متأكدة من ذلك."

"لكن هذا ليس نهاية المطاف. ما زال علينا أن ننتظر رد سامي."

كانت ليلى تشعر بالراحة، لكنها لم تنسَ أن هناك مأزقاً لم ينتهِ بعد. كانت تعلم أن الأعداء قد لا يستسلمون بسهولة. كانت المعركة قد تكون هدأت مؤقتاً، لكنها لم تنتهِ. هل سينجح الحاج إبراهيم في رأب الصدع؟ وهل سيتمكن أحمد وليلى من تجاوز هذه المحنة دون أن تتضرر واجهة حياتهما الهادئة؟ كانت سدنة الأسرار، هم أولئك الذين يحملون عبء الماضي، لكن ليلى وأحمد كانا يتعلمان كيف يحولون هذه الأسرار إلى قوة، لا إلى ضعف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%