الحب الخفي الجزء الثاني
صراخ الروح في متاهة الظلم
بقلم فاطمة النجار
بعد اللقاء الكارثي في المقهى، شعرت ليلى بأنها غرقت في بحر من اليأس. كانت كلماتها الأخيرة للسيدة سعاد، "لن أتنازل عن حقوقي، ولن أتخلى عن ابنتي"، قد تبدو قوية، لكنها كانت تخفي في داخلها صرخة روح تعذبت طويلاً. عادت إلى فيلتها، واحتضنت والدتها، وبكت بحرقة.
"لقد رفضوا يا أمي." قالت ليلى، وصوتها يخترقه البكاء. "رفضوا أن يروا سارة إلا إذا تنازلت عن كل شيء. يريدون مني أن أكون مجرد زائرة، متى سمحوا لي بذلك. هذا ليس عدلاً!" "يا ابنتي، هوني عليكِ." حاولت السيدة فاطمة أن تطمئنها. "هذه مجرد بداية. لم تنتهِ القصة بعد." "لكن كيف يا أمي؟ إنهم لا يريدون سماع أي شيء. السيدة سعاد كانت قاسية جداً. وحتى مها... لم تستطع فعل الكثير." "مها لا تملك القوة وحدها. إنها مجبرة أيضاً." "لكن ماذا أفعل؟ هل أستسلم؟ هل أتركهم يأخذون سارة مني؟" "لا. لن تستسلمي. يجب أن نجد طريقة. ربما يجب أن نتحدث مع الأستاذ سليمان مرة أخرى." "لقد تحدثت معه. قال إن القضية قد تأخذ وقتاً طويلاً، وأننا بحاجة إلى أدلة قوية." "وما هي الأدلة التي يحتاجونها؟" "أنني أم جيدة، وأنهم يحرمونني من ابنتي تعسفاً. وأن زواج أحمد الجديد قد يؤثر سلباً على سارة." "لكننا نعلم كل هذا." "نعلم، لكننا لا نملك دليلاً قوياً على ذلك. السيدة سعاد ذكية، ولن تترك لهم أي ثغرة."
في صباح اليوم التالي، اتصلت ليلى بالمحامي سليمان. شرحت له ما حدث في المقهى. "هل حاولتِ تسجيل المحادثة؟" سأل سليمان، صوته هادئ، ولكنه يحمل نبرة قلق. "لا. لم يخطر ببالي." "كان ينبغي. في مثل هذه الأمور، كل دليل مهم. لكن لا بأس. سنتجاوز هذا." "هل لديكَ أي فكرة أخرى؟" "نعم. لقد كنتُ أفكر في أمر ما. بما أن السيدة سعاد ذكرت زواج أحمد الجديد، فقد يكون ذلك نقطة ضعف. إذا استطعنا إثبات أن زواجه الجديد قد يضر بمصلحة سارة، فقد يؤثر ذلك على قرار المحكمة." "كيف يمكننا إثبات ذلك؟" "نحتاج إلى شهود. شخص يعرف أحمد وعائلته جيداً، وقد يكون قادراً على التحدث عن سلوكه، أو عن تأثير والدته عليه. هل هناك أي شخص آخر في العائلة قد يكون في صفكِ؟" فكرت ليلى. كانت تفكر في والد أحمد، الذي كان رجلاً طيباً، لكنه كان مريضاً، ومنعزلاً. ربما يكون لديه بعض المعلومات، لكنه لن يكون قادراً على الشهادة. "لا أعتقد." قالت ليلى. "الجميع يخاف من السيدة سعاد." "حسناً. سنبحث عن بدائل. في الوقت الحالي، أريدكِ أن تحاولي جمع أي دليل على معاناتكِ، وعلى علاقتكِ الجيدة بسارة. صور، رسائل، أي شيء يثبت أنكِ أم صالحة." "سأفعل ذلك."
في الأيام التالية، بدأت ليلى عملية البحث الشاقة عن الأدلة. كانت تصفح ألبوم صورها القديم، تتذكر كل لحظة قضتها مع سارة. كانت تبحث في هاتفه عن أي رسائل قديمة، أو تسجيلات. كانت تحاول استعادة كل ذكرى، كل تفصيل، كل ابتسامة.
في أحد الأيام، بينما كانت ليلى تقلب في كومة من الأوراق القديمة، وجدت شيئاً لفت انتباهها. كانت عبارة عن رسالة بخط يد أحمد، كانت قد احتفظت بها منذ بداية زواجهما. كانت رسالة مليئة بالحب، والوعد، والأحلام. قرأتها مرة أخرى، وشعرت بقلبها ينقبض. كيف تحول هذا الرجل إلى شخص آخر؟ لكن ما لفت انتباهها حقاً، كانت ورقة أخرى ملتصقة بالرسالة. كانت عبارة عن عقد زواج قديم، بأسماء أشخاص لا تعرفهم. كان مكتوباً بخط يد مختلف، ويحمل تاريخاً قديماً. نظرت إليه بتفحص. بدت الأسماء مألوفة بعض الشيء. "أمي!" نادت ليلى، وهرعت إلى والدتها. "انظري إلى هذا." نظرت السيدة فاطمة إلى الورقة. "ما هذا؟" "لا أعرف. وجدتها مع رسالة أحمد القديمة." تفحصت السيدة فاطمة الورقة. تغير وجهها. "ليلى... هذه... هذه الورقة... إنها عقد زواج. وأظن أنني أعرف هذه الأسماء." "من؟" "هذا عقد زواج قديم... لأحمد. من امرأة أخرى. قبل زواجه منكِ." "ماذا؟" لم تصدق ليلى ما سمعت. "لكن أحمد لم يتزوج من قبل!" "هذا ما كان يقوله. لكن يبدو أن هناك شيئاً ما." "لكن هذا العقد قديم جداً. كيف يمكن أن يؤثر على قضيتي؟" "قد لا يؤثر مباشرة، لكنه دليل على كذبهم. إذا كانوا يكذبون بشأن زواج سابق، فربما يكذب