الحب الخفي الجزء الثاني

بقايا الأمل وذرائع الواهم

بقلم فاطمة النجار

كان الصمت الذي خيم على الغرفة أثقل من أي كلام. أحمد، بملامحه المتجهمة وعينيه التي كانت تلمع بحزنٍ عميق، وقف كجدارٍ صلبٍ بين ليلى وبين عالمها الآمن. ليلى، وقد انهار أمامها كل ما حاولت بناءه من حججٍ واهية، كانت تقف أمامه كطفلةٍ مذنب، تترقب حكمًا قاسيًا.

"آسفة؟" تكررت كلمة ليلى بصوتٍ خشن، يحمل في طياته مرارةً لا توصف. "آسفةٌ على ماذا يا ليلى؟ على هذه الكلمات التي تكتبينها لرجلٍ آخر؟ على هذه المشاعر التي تتقاسمينها معه؟ أم آسفةٌ على الخيانة التي بدأت تتسلل إلى بيتنا؟"

كانت كل كلمةٍ من أحمد تشق قلبها. لم تكن لتقوى على النظر في عينيه. كانت تشعر بأنها قد فقدت الحق في النظر إليه، في الحديث معه، في حتى لمس يده.

"لم يكن الأمر عن قصد، أحمد. لقد... لقد انجرفت. لم أكن أدرك أن الأمور ستصل إلى هذا الحد".

"لم تدركين؟" ارتفع صوته قليلاً، ولكنه سرعان ما عاد ليخفت، كأنما كان يحاول كبح جماح غضبه. "هل تعتقدين أنني غبي؟ هل تعتقدين أنني لا أرى ما يحدث؟ هاتفكِ الذي لا يفارق يدكِ، تلك الابتسامات التي تظهر وتختفي، قلقكِ المستمر. كل هذا لم يكن يبدو لي شيئًا، بل كنتُ أظن أنه مجرد ضغط عملٍ تفضلين تحمله وحدكِ. لكن الآن... الآن أرى بوضوح".

كانت ليلى تشعر بأن الأرض تنشق وتبتلعها. كانت تبحث في عقلها عن أي كلمةٍ تخفف من وطأة الموقف، عن أي عذرٍ مقبول، ولكن كل ما كان يخرج من فمها كان يبدو أضعف وأكثر بؤسًا من سابقه.

"أنا لم أقصد أبدًا إيذاءك، أحمد. أنتَ تعلم أنك كل شيءٍ بالنسبة لي. هذه العلاقة... هي مجرد وهم. مجرد...".

"وهم؟" قاطعها أحمد بحدة. "وهل الحب وهم؟ هل الوفاء وهم؟ هل الثقة وهم؟ إن كنتِ ترين كل هذه الأمور أوهامًا، فربما لم تكوني أنتِ أبدًا ملكي".

كانت هذه الجملة كالصدمة الكهربائية. لم يتوقع أحمد أبدًا أن يصل به الأمر إلى هذا التفكير. لم يكن يريد أن يشك، ولكن ليلى كانت تدفعه قسرًا إلى حافة الهاوية.

"لا تقل هذا، أحمد. أنتَ تعرف أن هذا غير صحيح. لقد... لقد تعبتُ. شعرتُ بالوحدة. أحمد، أنتَ غائبٌ كثيرًا. وأحيانًا... وأحيانًا أشعر بأنني وحيدةٌ جدًا".

كان هذا هو الاعتراف الأكبر، الاعتراف بأن الوحدة كانت البوابة التي تسرب منها جمال. أحمد، الذي كان يرى في غيابه عن المنزل مجرد واجبٍ تجاه رزقه ورزق عائلته، لم يدرك أبدًا حجم الفراغ الذي كان يتركه في حياة زوجته.

"الوحدة؟" قال أحمد وهو يفرك جبهته. "وهل الوحدة تبرر البحث عن حضنٍ آخر؟ هل تبرر خيانة الثقة؟ يا ليلى، لقد كان بإمكانكِ أن تتحدثي معي. كان بإمكانكِ أن تشاركيني ما تشعرين به. بدلًا من ذلك، اخترتِ طريقًا آخر، طريقًا مظلمًا، طريقًا سيقودنا إلى الدمار".

جلس أحمد على الأريكة، وأمسك رأسه بين يديه. كانت ملامحه تعكس صراعًا داخليًا عنيفًا. لم يكن يريد أن يصدق أن زوجته، التي أحبها بكل قلبه، قد خانته. لكن الأدلة كانت أمام عينيه، قاطعةً ومؤلمة.

"ماذا تريدين أن أقول يا ليلى؟ هل أقول إنني سامحتكِ؟ هل أقول إنني نسيت؟ كيف يمكنني أن أنسى هذه الكلمات؟ كيف يمكنني أن أنظر إلى هاتفكِ مرةً أخرى دون أن أرى شبح جمال؟"

كانت ليلى تقترب منه ببطء، وبحذر. "أرجوك، أحمد. امنحني فرصة. لن أتحدث معه مرةً أخرى. لن أنظر إلى هاتفه. أريد أن أصلح هذا. أريد أن أعود إليك. أريد أن نعود كما كنا".

"كما كنا؟" كرر أحمد بمرارة. "هل تعتقدين أن الأمر بهذه البساطة؟ هل تعتقدين أن جرحًا كهذا يمكن أن يلتئم بمجرد كلماتٍ عابرة؟ لقد وضعتِنا في موقفٍ لا أحسد عليه. لقد مزقتِ ثقتي، وهذا أصعب شيءٍ يمكن أن يحدث بين زوجين".

كانت دموع ليلى تنهمر الآن بغزارة، تختلط مع دموع أحمد الذي كان يحاول جاهدًا كبتها. شعر بأنه قد ضاع، وأن السفينة التي كان يبنيها بكل حبٍ وعنايةٍ قد بدأت تغرق.

"أعلم أن الأمر صعب، أحمد. أعلم أنني أخطأت. ولكن رجاءً، لا تستسلم. لا تدع هذا الخطأ يدمر كل شيء. أنا أحبك، أحبك أكثر من أي شيءٍ آخر في هذا العالم".

نظر أحمد إليها، ورأى في عينيها ندمًا حقيقيًا، وخوفًا من فقدانه. رأى فيها تلك الفتاة التي أحبها، والتي وعدها بالحلال والعيش الكريم. ولكن في الوقت نفسه، لم يستطع أن يمحو صورة جمال، ولم يستطع أن يتجاهل الألم الذي كان يعتصر قلبه.

"لا أعرف يا ليلى، لا أعرف. أحتاج وقتًا. أحتاج لأن أفكر. أحتاج لأن أستوعب ما حدث. الأمر أكبر من مجرد خطأٍ عابر. لقد وصل إلى صميم علاقتنا".

وقف أحمد، متوجهًا نحو باب الغرفة. "لن أناقش هذا الآن. أحتاج لأن أكون وحدي. ربما... ربما الغد سيكون أفضل".

أغلق الباب خلفه، تاركًا ليلى وحدها في وسط الغرفة، محاطةً ببقايا أملٍ واهٍ، وبذرائع الواهم التي بدأت تتساقط كأوراق الشجر في فصل الخريف. كانت تعلم أن هذه ليست نهاية القصة، بل ربما كانت بداية فصلٍ جديدٍ من الألم والندم، فصلٌ سيتطلب منها جهدًا مضاعفًا لاستعادة ما فقدته، لاستعادة ثقة أحمد، واستعادة نفسها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%