روح تبحث عنك الجزء الثاني

لغزٌ يتكشف وتهديدٌ مباشر

بقلم فاطمة النجار

مرت أيامٌ على اعتراف أحمد لليلى، وما زال عبء الماضي يلقي بظلاله على علاقتهما. كانت ليلى تحاول جاهدةً أن ترى في أحمد الرجل الذي تحبه، الرجل الذي وعدها بحياةٍ كريمة، لا أن تركز على أخطائه القديمة. ولكن، كلما حلّ الظلام، كانت كلمات المبتزين تتردد في ذهنها، وكلما تلقت اتصالاً هاتفياً، كان قلبها ينقبض.

أما أحمد، فقد كان يحاول أن يحافظ على رباطة جأشه. لقد اتخذ قراراً بأن يكون صريحاً مع ليلى، وأن يواجه مشاكله بشجاعة. ولكنه كان يعلم أن المواجهة قد تكون أصعب مما يتخيل.

في أحد الأيام، تلقى أحمد اتصالاً من رقمٍ جديد. لم يكن رقماً اعتاد عليه. "من معي؟" سأل بصوتٍ حذر.

"أحمد،" جاء صوتٌ غريب، رجوليٌ ومليءٌ بالتهديد، "هل تظن أننا سنتركك تهرب؟ الأموال التي أخذتها، والدماء التي تلوثت بها يداك... لم ننساها."

"من أنتم؟ وماذا تريدون؟" سأل أحمد، محاولاً أن يخفي غضبه.

"نحن... نحن الذين يطالبون بحقهم. أنت تعلم جيداً من نحن. ولكن، بما أن ليلى أصبحت جزءاً من حياتك، ربما علينا أن نغير من استراتيجيتنا."

"ابتعدوا عن ليلى!" صرخ أحمد، وشعر بدمائه تغلي. "هي لا ذنب لها في شيء."

"هه، كل شخصٍ قريب منك هو هدفٌ لنا. إذا لم تدفع، فليلى ستدفع الثمن."

أنهى الرجل المكالمة، تاركاً أحمد في حالةٍ من الغضب والخوف. لم يستطع أن يفكر إلا في حماية ليلى.

عاد أحمد إلى منزله، وكان يبدو عليه الإرهاق والقلق. عندما رأته ليلى، شعرت بأن شيئاً ما قد حدث.

"أحمد، ماذا بك؟" سألته بقلق.

"لا شيء يا ليلى، فقط بعض الأمور المتعلقة بالعمل."

"لا تقل لي أن الأمر يتعلق بمن يتصلون بك؟"

تنهد أحمد. "نعم. لقد أصبحوا أكثر جرأة. يهددونك الآن."

شعرت ليلى بالخوف يجتاحها. "ماذا قالوا؟"

"قالوا... قالوا إنهم سيجعلونك تدفعين الثمن إذا لم أدفع لهم."

"لا يمكن! لا يمكنهم فعل ذلك!" صرخت ليلى، وبدأت الدموع تنهمر من عينيها.

"اهدئي يا ليلى،" قال أحمد، وهو يحتضنها. "لن أسمح لهم بذلك. سأحاول أن أجد حلاً. ربما يجب أن نذهب إلى الشرطة؟"

"الشرطة؟" قالت ليلى، مترددة. "ولكن... هذا قد يكشف كل شيء. ماضيك... وقد يعرضنا لخطر أكبر."

"ولكننا لا نستطيع أن نعيش في خوفٍ دائم. علينا أن نتخذ قراراً."

بعد تفكيرٍ طويل، قررت ليلى و أحمد أنهما بحاجةٍ إلى مساعدةٍ خارجية. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالابتزاز، بل أصبح الأمر متعلقاً بالأمان الشخصي. تذكرت ليلى نصيحة والدتها، وقررت أنها بحاجةٍ إلى شخصٍ حكيم.

"أحمد،" قالت ليلى، "لقد تحدثت مع أمي. وهي تقترح أن نطلب المساعدة من الحاج صالح."

الحاج صالح كان رجلاً معروفاً في الحي بحكمته وعدالته. لقد كان شخصاً له تأثيرٌ كبير، ويحظى باحترام الجميع.

"الحاج صالح؟" قال أحمد، وهو يفكر. "نعم، ربما يكون هو الأنسب. لديه خبرةٌ في التعامل مع مثل هذه الأمور."

ذهبا لزيارة الحاج صالح في منزله. كان بيتاً متواضعاً، ولكنه كان يعج بالدفء والسكينة. استقبلهما الحاج صالح بابتسامةٍ لطيفة، ودعاهم للجلوس.

بعد أن شرح أحمد و ليلى قصتهما، استمع الحاج صالح باهتمامٍ بالغ. عندما انتهيا، تنهد الحاج صالح وقال: "هذه أمورٌ خطيرة يا بني، و يا ابنتي. ولكن، كل مشكلةٍ ولها حل. المهم هو أن نتمسك بالصواب، وأن نعمل بحكمة."

"ولكن كيف؟" سأل أحمد. "لقد حاولت كل الطرق."

"أولاً، يا أحمد، يجب أن نتحقق من هوية هؤلاء الأشخاص. من هم؟ وما هي دوافعهم الحقيقية؟ هل هناك شخصٌ آخر يستفيد من هذا؟"

"لم أفكر في ذلك."

"ثانياً،" تابع الحاج صالح، "علينا أن نجمع الأدلة. كل ما لديهم من تهديدات، وتسجيلات، وأي شيءٍ آخر. الشرطة قد تحتاج إلى هذه الأدلة."

"ولكن... هذا قد يكشف كل شيء."

"نعم، قد يكشف. ولكن، أحياناً، الشفافية هي أقوى سلاح. وإذا كانت لديك نيةٌ صادقةٌ للتصحيح، فالله معك."

"سيدي،" قالت ليلى، "هؤلاء الأشخاص يهددونني أيضاً. يريدون أن يستخدموني ضد أحمد."

"هذا ما كنت أخشاه،" قال الحاج صالح. "يجب أن نكون حذرين جداً. ربما علينا أن نطلب من الشرطة حمايةً مؤقتة؟"

"وهل هذا آمن؟" سأل أحمد.

"ليس آمناً تماماً، ولكنها خطوةٌ نحو الأمان. المهم الآن هو أن نضع خطةً محكمة. لا تدعوا الخوف يتملككم. فكلما ازدادت الخطورة، ازدادت الحاجة إلى الثبات."

خرج أحمد و ليلى من منزل الحاج صالح، وشعرا بنوعٍ من الأمل. لم تكن المشكلة قد حلت، ولكن كان لديهما الآن خطة، وكان لديهما دعم.

في تلك الليلة، بينما كان أحمد يتحدث مع ليلى عبر الهاتف، سمع صوتاً في الخلفية. صوتٌ غريب، يشبه همساً.

"أحمد؟ من معك؟" سأل أحمد، وشعر بالشك.

"لا أحد،" قالت ليلى، بصوتٍ بدا فيه شيءٌ من التوتر. "فقط... هناك قطةٌ في الخارج."

لم يقتنع أحمد. شعر بأن هناك شيئاً ما، شيئاً لم تخبره به ليلى. هل كانت ليلى في خطرٍ حقيقي؟ هل كان هؤلاء الأشخاص قد وصلوا إليها؟

في صباح اليوم التالي، لم تستطع ليلى أن تذهب إلى العمل. شعرت بأنها مراقبة. كل حركة، كل صوت، كان يثير خوفها. ثم، رأت سيارةً سوداء تقف في الشارع أمام منزلها. كانت السيارة قديمة، ولكن ملامحها كانت توحي بالشر.

"أمّي،" قالت ليلى بصوتٍ مرتجف، "هناك سيارةٌ غريبةٌ أمام المنزل. أعتقد أنهم هنا."

"لا تقلقي يا ابنتي،" قالت الأم، محاولةً أن تهدئ من روعها. "ابقي في الداخل. وسأتصل بالشرطة."

ولكن، قبل أن تتمكن الأم من الاتصال، انفتح باب السيارة، ونزل منها رجلٌ ذو وجهٍ قاسي. اتجه مباشرةً نحو باب المنزل.

في هذه اللحظة، أدركت ليلى أن الوقت قد نفد. لم يعد الأمر مجرد ابتزاز، بل أصبح تهديداً مباشراً.

== ==

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%