روح تبحث عنك الجزء الثاني

سرٌ قديمٌ وفخٌ محكم

بقلم فاطمة النجار

تسلل نور الدين إلى غرفته، متخفياً في ظلام الليل، وعقله يضج بالخطوات التالية. لقد كان قرار البوح لنور قراراً جريئاً، لكنه كان ضرورياً. الآن، أصبح الأمر أكثر تعقيداً. الوثائق الثمينة، التي قد تكون مفتاح خلاص والدته، أصبحتْ تحت مسؤولية نور. مسؤوليةٌ هائلةٌ، تتطلب منه أن يكون يقظاً، وأن يحميها، ويحمي نور، بكل ما يملك.

كانتْ الوثائق عبارةً عن مجموعةٍ من الرسائل، ودفاترٍ قديمة، وبعض السجلات المالية. كل منها كان يحمل جزءاً من الحقيقة، جزءاً من المؤامرة التي نسجتْ حول والدته. لقد استغرقَ جمعها، وفك رموزها، وقتاً طويلاً، وجهداً خارقاً.

"عليّ أن أتأكد من أن كل شيءٍ في مكانه." همس نور الدين لنفسه، وهو يتجه نحو خزانةٍ صغيرةٍ مختبئةٍ خلف رف كتبٍ قديم. فتح الخزانة بحذر، وأخرج منها حقيبةً جلديةً سميكة، بدتْ وكأنها تحمل أسراراً كثيرة.

"هذه الحقيبة، يجب أن تكون في مكانٍ آمنٍ جداً. مكانٌ لا يخطر على بالهم." تذكر نور الدين كلمات جدة نور، السيدة فاطمة، عن أهمية الأماكن القديمة، والأماكن التي تحمل ذكرياتٍ عائلية.

لقد فكر ملياً، واستحضر ذكرى لبيت جدته، بيتٍ قديمٍ مهجورٍ في طرف المدينة، بيتٍ كان يمتلئ بالأسرار والقصص. هناك، في هذا البيت، كانتْ هناك غرفةٌ سريةٌ، تعرفها أعدادٌ قليلةٌ جداً، غرفةٌ تم بناؤها في زمنٍ بعيد، خلف جدارٍ مزدوجٍ في أحد المخازن.

"نعم، هذا هو المكان المثالي." قال نور الدين، وقد ارتسمتْ على وجهه علاماتُ التصميم. "لن يتمكنوا من إيجادها هناك أبداً."

في صباح اليوم التالي، استيقظ نور الدين مبكراً. كان لديه مهمةٌ حساسةٌ تنتظره. بعد أن تبادلَ كلماتٍ قصيرةً مع نور، ولقد أشار إليها بأن الوقت قد حان، خرج من الشقة، متجهاً نحو ذلك البيت القديم.

كان البيتُ، بالفعل، مهجوراً، ومليئاً بغبارِ الزمن. الأثاثُ القديمُ مغطىً بالبياض، والنوافذُ مغلقةٌ بإحكام. دخل نور الدين، وحملَ معه بعض الأدواتِ التي قد يحتاجها. كانتْ رائحةُ الرطوبةِ والترابِ تملأ المكان، ولكن لم يكن لديه وقتٌ للتفكير في ذلك.

توجهَ مباشرةً إلى المخزن، وهو مكانٌ كان يستخدم لتخزينِ المؤنِ والأدواتِ الزراعيةِ القديمة. بحثَ عن الجدارِ المزدوج، الذي كان يخفي الغرفةَ السرية. بجهدٍ كبيرٍ، وبحذرٍ شديد، تمكنَ من فتحِ البابِ السري.

دخلَ إلى الغرفةِ الضيقة، والتي كانتْ بالكاد تتسعُ لشخصٍ واحد. كانتْ الإضاءةُ خافتةً، وصوتُ الريحِ يئنُّ بينَ ثقوبِ الجدران. وضعَ الحقيبةَ الجلديةَ بعنايةٍ فائقةٍ خلفَ الجدارِ المزدوج، ثم أعادَ كلَّ شيءٍ إلى ما كان عليه، متأكداً من عدمِ تركِ أيِّ أثرٍ يدلُّ على وجودهِ.

"الآن، عليكِ أن تحافظي عليها يا نور." همسَ نور الدين، وهو يتخيلُ وجهَ نور، وهي تقومُ بهذه المهمةِ الخطيرة.

عادَ نور الدين إلى شقته، وشعرَ بشيءٍ من الارتياح، ولكنَّ القلقَ لم يفارقه. كانَ يعلمُ أنَّ خطوةً كهذه، قد تكونُ كاشفةً له.

في تلكَ الأثناء، كانتْ نورُ تنتظرُ لقاءً جديداً بنور الدين. لقد طلبتْ منهُ أن يلتقيا في مكانٍ عامٍ، وفي وقتٍ مبكرٍ من النهار، لتشعرَ بالأمانِ أكثر. اختارتْ حديقةَ الأزهارِ الهادئة، حيثُ يندرُ وجودُ الناسِ في هذا الوقتِ المبكر.

عندما وصلَ نور الدين، رأى نورَ تنتظرُهُ، وعيناها تلمعانِ بترقب. اقتربَ منها، وبدأَ في شرحِ تفاصيلِ الخطةِ التي وضعها.

"لقد وضعتُ الوثائقَ في مكانٍ آمنٍ جداً." قالَ نور الدين، وبدأَ في وصفِ المكانِ لنور، تفاصيلَ دقيقةً، ومداخلَ سريةً، وطرقاً للوصولِ إليها.

"هل أنتِ متأكدةٌ من أنكِ ستتذكرينَ كلَّ شيءٍ؟" سألَ نور الدين، بقلقٍ واضحٍ في صوته.

"نعم." أجابتْ نور، بنبرةٍ قويةٍ تبعثُ على الطمأنينة. "لقد استمعتُ إليكَ جيداً، وسأ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%