روح تبحث عنك الجزء الثاني
أشباح الماضي وأسرار مخفية
بقلم فاطمة النجار
اندفعت ليلى نحو سهام، وقلبها يرتجف من الخوف. لم تكن تتوقع أن تجدها في هذا الحال. كل ما كانت تريده هو إجابات، لكن هذا المنظر كان صادماً. "سهام! ماذا حدث؟" صاحت بصوت مرتجف، محاولة أن تلمس يدها الباردة.
كانت سهام بالكاد تتنفس. بالكاد كانت تفتح عينيها. "ليلى…" همست بصوت ضعيف، يكاد لا يُسمع. "لماذا… لماذا أنتِ هنا؟"
"جئت لأتحدث معكِ،" قالت ليلى، وعيناها تبحثان عن أي علامة على الوعي في وجه سهام. "لكن… ما هذا؟ هل أنتِ بخير؟"
نظرت سهام حولها بعينين زائغتين، ثم اتجهت بنظرها نحو الورقة البيضاء الملقاة على الأرض. "هذه… هذه هي الحقيقة…" تمتمت، ثم سعلت بعنف.
أمسكت ليلى بالورقة. كانت مطوية بعناية، وبخط يد أنيق. شعرت بأن قلبها سيتوقف عن النبض. هل هذه هي الإجابات التي كانت تبحث عنها؟ هل هذه هي الخطة التي تحدثت عنها سهام؟
فتحت ليلى الورقة. كانت رسالة. رسالة مكتوبة باللغة العربية، بخط يد رجل. بدأت تقرأ، وكل كلمة كانت تقرأها كانت كالمسمار يدق في نعش آمالها.
"إلى سهام،" بدأت الرسالة. "أعلم أنكِ قد تسألين عن السبب الذي يجعلني أطلب منكِ القيام بهذا. لكن لا تدعي العاطفة تسيطر على قراراتكِ. المصالح أولاً. هذه الأموال التي أرسلتها لكِ هي ثمن صمتكِ، وثمن مساعدتكِ لي في تحقيق ما أريده. أعلم أنكِ تكنين ضغينة تجاه ليلى، وهذا ما يجعلكِ أداة مثالية. لا تدعيها تتزوج من أحمد. ابحثي عن أي شيء يمكن أن يدمر هذه العلاقة. أي شيء. فإذا تزوجته، فإن خططي كلها ستنهار. أعطِ ليلى تلك الرسالة التي وجدتها في مكتب والده. إنها تحمل الدليل الذي نحتاجه. وبالنسبة لـ… (اسم آخر، لم تفهمه ليلى تماماً)، تأكدي من إبقائه بعيداً عن الصورة. لا تدعيه يشك في شيء. أنتِ تعرفين ما يجب عليكِ فعله."
تجمدت ليلى في مكانها. "الرسالة… في مكتب والده؟" تساءلت بصوت خافت، وهي تتذكر كيف أنها قد وجدت بالفعل رسالة قديمة بين أوراق والد أحمد. لكنها لم تعرها اهتماماً كبيراً حينها، معتقدة أنها مجرد مذكرات قديمة.
نظرت إلى سهام، التي كانت قد أغلقت عينيها تماماً. "سهام! استيقظي! ما هذه الرسالة؟ من كتبها؟"
لم تأتِ أي استجابة. كانت سهام في غيبوبة. شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها، ليست برودة الخوف هذه المرة، بل برودة اليقين. لقد تأكدت الآن. أحمد لم يكن يعلم شيئاً. إنها مؤامرة. مؤامرة دبرها شخص ما، واستخدم سهام كأداة.
شعرت بلمسة على كتفها. التفتت لتجد خالها، عم سهام، يقف في الممر، يبدو مذعوراً. "ليلى! ماذا تفعلين هنا؟ ومن هذا؟"
"خالتي سهام… إنها… إنها لا تتنفس جيداً،" قالت ليلى بتلعثم، وهي تشير إلى سهام. "ووجدت هذه الرسالة."
نظر الخال إلى الرسالة، ثم إلى سهام. اتسعت عيناه بصدمة. "رسالة؟ أي رسالة؟"
"رسالة من شخص ما، يأمرها أن تمنع زواجي من أحمد،" قالت ليلى، وعيناها لا تزالان معلقتين بوجه سهام الشاحب. "وذكر فيها أموالاً… وأمراً بالبحث عن شيء في مكتب والد أحمد."
صمت الخال للحظات، ثم هز رأسه ببطء. "لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً. من يمكن أن يفعل هذا؟"
"لا أعرف،" قالت ليلى، وهي تشعر بأن عقلها يتسارع. "لكنني… أعتقد أنني أعرف من كتب هذه الرسالة. أو على الأقل، من يقف وراء هذا."
بدأت تعود إليها الذاكرة. تذكرت حديثها مع أحمد عن خلافات والده القديمة مع بعض رجال الأعمال. تذكرت كيف أن والد أحمد كان يعيش في خوف دائم من تعرض إحدى شركاته للخطر. هل كان هذا الشخص يحاول تعطيل زواجها من أحمد لمنع أي شيء قد يؤثر على إمبراطورية والده؟
"يجب أن أخبر أحمد،" قالت ليلى بحزم. "يجب أن يعرف كل شيء."
"لكن سهام… يجب أن نأخذها إلى المستشفى فوراً،" قال الخال، وهو يحاول إفاقة سهام.
"لا،" قالت ليلى. "أولاً، سأذهب إلى أحمد. ثم سنأخذها. هذه الرسالة… إنها الدليل."
اندفعت ليلى خارج المنزل، والرسالة في يدها. كانت السماء قد بدأت تتكشف عن خيوط الفجر الأولى. شعرت بأن كل شيء قد تغير. لم تعد مجرد فتاة تنتظر زواجها. لقد أصبحت محاربة، تقف في وجه مؤامرة قد تهدد ليس فقط سعادتها، بل مستقبل عائلتها وعائلة أحمد.
وصلت إلى منزل أحمد. طرقّت الباب بقوة. فتح أحمد الباب، وكان يبدو ناعساً. "ليلى؟ ماذا تفعلين هنا بهذه الساعة؟ هل كل شيء على ما يرام؟"
نظرت إلى عينيه، ورأت فيهما الصدق والحب الذي كانت تشك فيه قبل ساعات. "أحمد… يجب أن أتحدث إليك. الأمر خطير جداً."
قادها أحمد إلى الداخل، وهو لا يزال مرتبكاً. وضعت الرسالة أمامه. "اقرأ هذا."
بدأ أحمد يقرأ. تغير تعبير وجهه مع كل كلمة. تحول من الارتباك إلى الدهشة، ثم إلى الغضب. "ما هذا؟ من كتبها؟ ومن هي سهام؟"
"سهام، صديقة عائلتنا،" شرحت ليلى بسرعة. "وقد وجدتها في منزل عمها في حال سيئة، وبجانبها هذه الرسالة. يبدو أن هناك شخصاً ما… يخطط لمنع زواجنا."
"يمنع زواجنا؟ لماذا؟" سأل أحمد، وصوته يرتجف قليلاً.
"لا أعرف السبب بالضبط،" قالت ليلى. "لكن الرسالة تتحدث عن المال، وعن تعطيل خططي… وعن البحث عن شيء في مكتب والدك."
شحب وجه أحمد. "مكتب والدي؟ والدتي… إنها مريضة جداً. والدي… لم يكن على ما يرام في الفترة الأخيرة. هل هذا له علاقة بمرضهما؟"
"لا أعرف،" قالت ليلى، لكن فكرة جديدة بدأت تتكون في ذهنها. "لكن الرسالة ذكرت شيئاً عن 'خطط ستنهار'. ربما… ربما يرتبط هذا بشيء سيحدث، شيء سيؤثر على عائلتك."
فكر أحمد للحظة. "والدي كان يتحدث عن بعض المشاكل المالية في الشركة مؤخراً. لكنه كان يقول إنها تحت السيطرة. هل يمكن أن يكون هذا هو السبب؟"
"ربما،" قالت ليلى. "علينا أن نفهم ما الذي كان والده يحاول إخفاؤه، وما الذي يبحث عنه هذا الشخص في مكتبه."
"لكن من هو هذا الشخص؟" سأل أحمد، وصوته يحمل نبرة قلق شديدة.
"لا أعرف الاسم المحدد،" قالت ليلى. "لكن الشخص الذي استخدم سهام… يبدو أنه شخص قوي، ولديه المال الكافي للتأثير على الناس. ولديها ذكر لـ 'شيء' يجب أن يبقى بعيداً عن الصورة. ربما شخص ما من عائلتنا؟"
نظرت ليلى إلى أحمد. كان الوجه الذي أحبته، والذي وثقت به، يواجه الآن عاصفة لم يكن يتوقعها. كانت هذه هي نقطة اللاعودة. لم يعد بإمكانهما العودة إلى حياتهما السابقة. لقد انفتحت الأبواب على الماضي، وكشفت عن أسرار قد تهدد المستقبل.