روح تبحث عنك الجزء الثاني

لغز الرسالة وخفايا الماضي

بقلم فاطمة النجار

كان الصمت الثقيل يلف غرفة أحمد، لا يقطعه سوى صوت أنفاسهما المتصاعدة. كانت ليلى تحمل في يديها ما يشبه المفتاح، مفتاحاً إلى عالم مظلم من المؤامرات والخداع، والذي بدا أنه يلتف حول حياتهما. نظرت إلى أحمد، ورأت في عينيه مزيجاً من الصدمة، والقلق، والغضب.

"هذا جنون،" قال أحمد بصوت متهدج، وهو يحدق في الرسالة بين يديه. "من يجرؤ على التخطيط لمثل هذه الأمور؟ ومن هو 'هو' الذي يجب إبعاده؟"

"لا أعرف،" أجابت ليلى. "لكن الرسالة تذكر 'أنه' هو من دفع المال لسهام. وهذا يعني أنه شخص ذو نفوذ، ولديه القدرة على التأثير على أمور كهذه."

"و'مكتب والدي'؟" تابع أحمد، وعيناه تلمعان بتفكير عميق. "ما الذي يمكن أن يكون فيه؟ والدي كان رجلاً حذراً جداً. كان لديه الكثير من الأوراق المهمة."

"ربما شيء يتعلق بالعمل،" اقترحت ليلى. "أو ربما شيء شخصي. أنت تعلم أن والدي كان لديه بعض الخلافات القديمة مع بعض رجال الأعمال. هل يمكن أن يكون هذا مرتبطاً بأحد هؤلاء؟"

فكر أحمد قليلاً. "ربما… لكن لماذا يريدون منع زواجنا؟ كيف يؤثر ذلك على أعملهم؟"

"هذا هو السؤال الكبير،" قالت ليلى، وشعرت بأن عقلها يعمل بأقصى سرعة. "هل ربما… ربما يريدون إبعادك عن أي شيء قد يؤثر على سمعتك، أو على شركتك، في وقت حساس؟ هل والداك في وضع صحي حرج؟"

"أمي مريضة جداً،" أجاب أحمد بصوت خفيض. "ووالدي… بدأ يتعب في الفترة الأخيرة. كان يقول إن الأمور المالية تحت السيطرة، لكن… ربما كان يخفي شيئاً."

"علينا أن نذهب إلى مكتب والدك،" قالت ليلى بحزم. "يجب أن نبحث عن تلك الرسالة التي ذكرتها سهام. إنها الدليل الوحيد الذي لدينا."

تردد أحمد للحظة. "لكن… هل هذا آمن؟ إذا كان هناك شخص يخطط ضدنا، فمن يدري ما قد يحدث."

"لهذا السبب يجب أن نكون حذرين،" قالت ليلى. "علينا أن نذهب بهدوء، دون أن يلاحظنا أحد. وإذا لم نجد شيئاً، سنفكر في الخطوة التالية."

وافق أحمد، وشعر بأن لديهما الآن هدفاً واضحاً. كان الشك الذي تسلل إلى قلب ليلى قد تحول إلى يقين، ولكن هذا اليقين كان يدفعهما الآن إلى مواجهة الخطر.

عادوا إلى منزل عم سهام. وجدوا سهام قد استعادت وعيها جزئياً، لكنها كانت لا تزال ضعيفة جداً. أخبرها أحمد وليلى بما اكتشفاه. نظرت سهام إليهما بعينين مليئتين بالندم.

"أنا آسفة،" همست. "لم أكن أعرف حقاً ما الذي كنت أفعله. لقد وعدوني بالكثير. وأخبروني أن هذا كله لمصلحتي. لم أعلم أن الأمر سيصل إلى هذا الحد."

"من هم 'هم' يا سهام؟" سأل أحمد بصوت قاطع. "من الذي وعدكِ؟ ومن الذي أعطاكِ هذه الرسالة؟"

ترددت سهام، وبدت وكأنها تخوض معركة داخلية. "لا أستطيع… لا أستطيع أن أقول."

"سهام،" قالت ليلى بحنان، وهي تقترب منها. "نحن لسنا هنا لنؤذيكِ. نحن نريد فقط أن نعرف الحقيقة. حياتنا، ومستقبل عائلتنا، يعتمد على ذلك. إذا كنتِ لا تستطيعين قول الاسم، فربما تستطيعين إعطائنا بعض الدلائل؟"

نظرت سهام إلى ورقة صغيرة كانت مخبأة تحت وسادتها. مدتها إلى ليلى. "هذا… هذا عنوان. وعنوان آخر… لمكتب. قالوا لي إنها معلومات مهمة."

فتحت ليلى الورقة. كانت تحمل عنوان منزل، وعنوان مكتب، مع بعض الأرقام. "هذا ليس اسماً،" قالت.

"لا،" أجابت سهام. "لكنهم قالوا لي إنهم سيتواصلون معي مرة أخرى. ربما… ربما سيقولون شيئاً."

"سنذهب إلى هناك،" قال أحمد بحزم. "لكن أولاً، يجب أن نتأكد من أن سهام في مكان آمن. وسنأخذها إلى المستشفى."

بعد أن اطمأنوا على سهام، ورتبوا لإرسالها إلى المستشفى، عاد أحمد وليلى. كان الشك قد زال، ليحل محله شعور بالواجب والتصميم. كان عليهما كشف هذه المؤامرة.

في طريقهم إلى مكتب والد أحمد، شعرت ليلى بأنها تقف على حافة عالم جديد. عالم لم تعد فيه الأمور بسيطة وواضحة. عالم مليء بالأشباح والأسرار.

وصلوا إلى المبنى الذي يضم مكتب والد أحمد. كان مبنى قديماً، لكنه مهيب، يشي بعراقة تاريخ عائلة أحمد. دخلوا بهدوء، وشعروا بأنهم يتسللون إلى مكان مقدس.

"والدي كان لديه مفتاح خاص لمكتبه،" قال أحمد وهو يتجه نحو باب ضخم. "أعتقد أنه لا يزال معي."

فتح أحمد الباب. كانت رائحة الورق القديم والخشب تفوح في الأرجاء. المكتب كان واسعاً، منظم الأوراق، يعكس شخصية رجل كان يحكم بعقل وهدوء.

بدأ أحمد وليلى في البحث. كانا يتفحصان الأدراج، والصناديق، وخلف الكتب. مرت ساعات، وشعورهما بالإحباط يتزايد.

"لا شيء،" قال أحمد، وهو يتنهد. "ربما هذا خطأ. ربما لا يوجد شيء هنا."

"لا،" قالت ليلى. "الرسالة ذكرت 'مكتب والدك'. وهي تأتي من شخص لديه خطط. يجب أن يكون هناك شيء."

تذكرت ليلى شيئاً. صندوق خشبي قديم، كان موضوعاً في زاوية بعيدة، تحت رف كتب. كان مغطى بالغبار، ويبدو أنه لم يُفتح منذ زمن.

"هذا الصندوق،" قالت ليلى. "يبدو قديماً جداً."

اقترب أحمد. "نعم، أتذكر هذا الصندوق. والدي كان يقول إنه يحتوي على ذكريات قديمة."

حاول أحمد فتحه، لكنه كان مقفلاً. "لا يوجد مفتاح."

"ربما… ربما هناك شيء هنا في المكتب يمكن استخدامه كمفتاح،" اقترحت ليلى، وبدأت تبحث مرة أخرى.

بعد فترة، وجدت ليلى قلماً قديماً، كان يبدو مميزاً. "ربما هذا؟"

جرب أحمد القلم على قفل الصندوق. وبصعوبة، انفتح القفل.

فتح أحمد الصندوق. بداخله… لم تكن هناك رسالة فحسب. كانت هناك مجموعة من الصور القديمة، ورسائل قديمة، وشيء آخر… شيء غامض.

الرسالة التي وجدتها سهام، والتي ذكرت في الرسالة التي كتبها لها المجهول، كانت هنا. رسالة بخط والد أحمد. كانت مكتوبة بخط اليد، وكانت تحمل عنواناً: "إلى ابني أحمد."

شعر أحمد بقلبه يخفق بشدة. "هذه… هذه رسالة من والدي؟"

"اقرأها،" قالت ليلى، وشعرت بتوتر شديد. "ربما تحتوي على الإجابة."

بدأ أحمد في القراءة. كانت كلماته تتلاشى، وعيناه تتسعان. كانت الرسالة تتحدث عن سر قديم، سر لعائلة والد أحمد. سر يتعلق بمشكلة قديمة، ومشكلة أخرى تتكشف الآن.

"يا بني أحمد،" بدأت الرسالة. "إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني قد غادرت هذه الدنيا، أو أن الأمور قد وصلت إلى نقطة خطيرة. هناك أمر أود أن أخبرك به. هناك مشروع سري عملت عليه أنا وجدي منذ زمن بعيد. مشروع يتعلق بإنقاذ سمعة عائلتنا من فضيحة قديمة. لكن هذا المشروع… قد يكون له تبعات خطيرة إذا وقع في الأيدي الخطأ."

"والدي… كان لديه مشروع سري؟" تمتم أحمد، وهو لا يصدق ما يقرأ.

"هناك شخص ما،" أكمل أحمد القراءة، وعيناه مثبتتان على الورقة. "شخص ما يحاول كشف هذا السر، واستغلاله. إنه شخص كان له خلافات معي في الماضي، ويريد الانتقام. لقد ترك لي بعض الأوراق، ومكانها هو… (اختار أحمد النظر إلى الورقة بدقة) … في ملف باسم 'مشروع الصقر'. إنها في خزانة مخفية في هذا المكتب. هذه الأوراق… هي كل ما لديه. إذا وجدتها، ستعرف من هو."

"خزانة مخفية؟" قالت ليلى. "علينا أن نبحث عنها."

بحثوا في الجدران، خلف اللوحات، وفي الأماكن غير المتوقعة. بعد فترة، وجد أحمد شيئاً. خلف مكتبة كبيرة، كان هناك جزء من الجدار يمكن دفعه. دفعه. انفتحت مساحة صغيرة، كاشفة عن خزانة معدنية صغيرة.

"هذه هي،" قال أحمد.

فتح أحمد الخزانة. كانت مليئة بالملفات. اختار ملفاً كان مكتوباً عليه: "مشروع الصقر".

فتح الملف. بدأت الأمور تتضح. كان هناك الكثير من الوثائق، والعقود، و… صور. صور لشخص غامض، وشخص آخر… كان هذا الشخص هو نفسه الرجل الذي ظهر في صور قديمة في الصندوق.

"هذا الرجل،" قال أحمد، وهو يشير إلى صورة. "أعرفه. إنه… إنه عمي، شقيق والدي."

تجمد أحمد في مكانه. "عمي؟ هل يمكن أن يكون هو؟"

"لكنه… لماذا؟" تساءلت ليلى. "لماذا يريد إلحاق الأذى بعائلتك؟"

"كان لديه خلافات كبيرة مع والدي منذ زمن طويل،" قال أحمد. "حول ميراث، وحول السيطرة على بعض الأعمال. لم يكن يتفق معه أبداً. لكنني لم أعتقد أنه سيصل إلى هذا الحد."

"إنها مؤامرة معقدة،" قالت ليلى. "يريد أن يدمر سمعة عائلتك، وأن يستغل هذا السر القديم. وربما… ربما يستخدم سهام ليبعدك عني، ويعطيه الوقت الكافي لتنفيذ خطته."

كانت الحقيقة صادمة. أشباح الماضي قد عادت لتطارد الحاضر. وكان عليهم الآن أن يواجهوا عدواً قد يكون قريباً منهم، وعدواً لديه القدرة على التخطيط والتحكم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%