روح تبحث عنك الجزء الثاني

خيوطُ الماضي المُتشابكة

بقلم فاطمة النجار

بدأتْ "نور" تتنفسُ عبقَ الحياةِ من جديد، مدفوعةً بشغفها الجديدِ وبالدعمِ الذي وجدتهُ في "سالم". كانَ لقاؤهما الأسبوعيُ في المقاهي الهادئةِ أو في الحدائقِ المزدانةِ بالزهور، بمثابةِ جرعةٍ من الأوكسجينِ لروحها. كانَ "سالم" يتحدثُ عن رؤيتهِ الفنيةِ بعمقٍ وشفافية، وكانَ يُشجعها على استكشافِ نفسها من خلالِ الكاميرا.

"الجمالُ ليسَ في ما نراهُ فقط، يا "نور"." كانَ يقولُ لها غالباً. "بل في ما نشعرُ بهِ عندما نرى. إنها القصةُ التي ترويها الصورة، القصةُ التي تُلامسُ قلوبَ الآخرين."

بدأتْ "نور" ترى هذا المعنى بعمق. لم تعدْ تلتقطُ الصورَ لمجردِ تسجيلِ لحظة، بل أصبحتْ تسعى لالتقاطِ روحِ المكانِ وشعورِ الإنسان. بدأتْ تُركزُ على التفاصيلِ الصغيرة، على انعكاسِ الضوءِ على ورقةِ شجر، على تعابيرِ الوجهِ التي تحملُ ألفَ قصة.

لكنْ، بينما كانتْ حياتها تتجهُ نحو الاستقرارِ والنمو، كانتْ خيوطُ الماضي تُحاولُ التشابكَ من جديد. في أحدِ الأيام، بينما كانتْ "نور" تتسوقُ في أحدِ المراكزِ التجارية، لمحَتْ "خالد" في الجهةِ المقابلة. كانَ يسيرُ برفقةِ امرأةٍ جميلةٍ يبدو أنها خطيبتهُ الجديدة. كانتْ تضحكُ بسعادةٍ وهو يُمسكُ بيدها.

تجمدتْ "نور" في مكانها. شعرتْ برغبةٍ عارمةٍ في الاختفاء. استدارتْ بسرعةٍ، وكادتْ أن تصطدمَ بأحدِ الباعة. استرجعتْ رباطةَ جأشها، وتذكرتْ كلماتِ "سالم": "القوةُ الحقيقيةُ تكمنُ في قدرتكِ على مواجهةِ ما يُؤلمكِ، لا في الهروبِ منه."

أخذتْ نفساً عميقاً، وواصلتْ طريقها. لم تتجهْ نحوهم، ولم تُظهرْ لهم أيَّ رد فعل. لقد أصبحتْ أقوى من أن تتأثرَ بهذا المشهد. لكنْ، لم يكنْ هذا المشهدُ هوَ نهايةَ المطاف.

في مساءِ اليومِ نفسه، تلقتْ "نور" رسالةً عبرَ تطبيقِ التواصلِ الاجتماعي. كانتْ الرسالةُ من "خالد". "مرحباً "نور". آملُ أن تكوني بخير. رأيتكِ اليوم، وأردتُ الاطمئنانَ عليكِ."

شعرتْ "نور" بالصدمةِ والغضب. لماذا الآن؟ بعدَ كلِ هذا الوقت؟ بعدَ أن بدأتْ تنساه؟

ترددتْ كثيراً قبلَ أن ترد. هل يجبُ عليها تجاهلُ الرسالة؟ أم يجبُ عليها الردُ بحزمٍ لإنهاءِ الأمرِ مرةً واحدةٍ وللأبد؟

نظرتْ إلى صورةِ "سالم" على هاتفها، صورةٌ التقطتها لهُ مؤخراً في أحدِ لقاءاتهما. كانتْ تجدُ في عينيهِ الطمأنينةَ والصدق. أدركتْ أن "خالد" لم يعدْ يمثلُ لها سوى ذكرياتٍ مؤلمة، وأن حياتها الحاليةَ معَ "سالم" هيَ ما يُهمها.

قررتْ أن تردَ بحزم. كتبتْ: "أنا بخير، شكراً لك. أتمنى لكَ التوفيقَ في حياتكَ."

أرسلتْ الرسالة، وشعرتْ بارتياحٍ كبير. لقد وضعتْ حداً نهائياً لهذا الفصلِ القديم.

لكنْ، لم ينتهِ الأمرُ عندَ هذا الحد. في الأسبوعِ التالي، وبينما كانتْ "نور" تتحدثُ معَ "سالم" عن مشروعٍ فنيٍ جديد، سألها "سالم" عن ماضيها. "هل مررتِ بتجاربَ عاطفيةٍ صعبة؟" سألَ بفضولٍ لطيف.

شعرتْ "نور" بحيرة. هل يجبُ عليها أن تُخبرهُ بكلِ شيء؟ هل سيُفهمُ حبها لـ "خالد" على أنهُ ضعف؟

بعدَ تفكيرٍ عميق، قررتْ أن تكونَ صادقة. "نعم، مررتُ بتجربةٍ مؤلمةٍ جداً." قالتْ بصوتٍ خافت. "لقد أحببتُ شخصاً كثيراً، لكنَ العلاقةَ انتهتْ بطريقةٍ قاسية. استغرقَ الأمرُ وقتاً طويلاً لأتعافى."

استمعَ "سالم" بصبرٍ وتفهم. "أتفهمُ ذلكَ تماماً." قالَ. "الحياةُ ليستْ دائماً سهلة. لكنْ، ما يُهمُ هوَ كيفَ نتعلمُ من تجاربنا، وكيفَ نمضي قدماً."

تنهدتْ "نور" بارتياح. لقد كانَ "سالم" داعماً لها، ولم يحكمْ عليها. شعرتْ بأن ثقتها بهِ تزدادُ يوماً بعدَ يوم.

وفي هذهِ الأثناء، كانَ هناكَ شخصٌ آخرُ يراقبُ "نور" عن كثب. كانَ "أحمد"، وهو صديقٌ قديمٌ لـ "خالد"، ويعملُ معه. كانَ "أحمد" قد رأى "نور" عدةَ مراتٍ في الآونةِ الأخيرة، ولاحظَ تغيرها. كانتْ تبدو أكثرَ إشراقاً وثقة.

في إحدى المناسباتِ الاجتماعية، التقى "أحمد" بـ "نور" و"سالم". شعرَ "أحمد" بشيءٍ غريبٍ تجاهَ "نور"، إعجابٌ لا يستطيعُ تفسيره. في الوقتِ نفسهِ، شعرَ بالغيرةِ تجاهَ "سالم" الذي يبدو أنهُ قريبٌ منها.

هل يمكنُ أن تكونَ هذهِ اللقاءاتُ الأولى لقصةٍ جديدة؟ قصةٍ ستتشابكُ فيها خيوطُ الماضي معَ حاضرٍ مليءٍ بالمفاجآت؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%