الزوجة المختارة
موعدٌ مصيريٌ ومواجهةٌ حاسمة
بقلم ليلى الأحمد
كان الهواء في قاعة الاستقبال بمنزل الحاج محمود محملاً بالترقب. جلست فاطمة إلى جانب والدتها، قلبها يخفق بقوة، تتخيل كل الاحتمالات الممكنة. لقد مرت ساعاتٌ منذ أن أخبرها والدها بغضب الحاج سعيد، وشعورها بالذنب لم يفارقها. كانت تأمل أن يتمكن والدها من احتواء الموقف، وأن لا تتصاعد الأمور.
لم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى سمعت صوت طرقٍ على الباب. استيقظ الحاج محمود من جلسته، وأشار لابنته وأمها بالبقاء في مكانهما. فتح الباب ليجد خالد واقفاً، بملابسه الرسمية، وابتسامته الهادئة التي تعكس بعض التوتر.
"السلام عليكم يا عم محمود،" قال خالد. "وعليكم السلام يا خالد. تفضل بالدخول."
دخل خالد، وقدم لأم فاطمة تحيةً طيبة، ثم جلس مقابل الحاج محمود، بينما جلست فاطمة تستمع بصمت، وعيناها ترقب كل حركة.
"جئت يا عم محمود،" بدأ خالد، وصوته ثابت، "كما وعدتك. لأطلب يد ابنتك فاطمة، على سنة الله ورسوله." "أتفهم يا خالد. ولكن... هل تعلم أن الحاج سعيد قد غضب؟" "أعلم يا عم محمود،" قال خالد بهدوء، "لقد تحدثت معه. وأخبرته برغبتي في التقدم لك. وكان رده... قاسياً."
شعر الحاج محمود بأن القادم قد يكون أكثر صعوبة. "وماذا كان رد الحاج سعيد؟" سأل. "لقد شعر بأنني قد خنته، وبأنني قد تسببت في إحراجه. وأنك قد نكصت بوعدك له. لقد هددني، وهددك." "هذه هي المشكلة يا خالد،" قال الحاج محمود، "لا يمكننا تجاهل غضبه. إنه صديقٌ قديم، ولدينا تاريخٌ طويلٌ من الاحترام المتبادل. أنا لا أريد أن أخسر صداقته، وفي نفس الوقت، لا يمكنني أن أجبر ابنتي على الزواج ممن لا تحب."
"أتفهم يا عم محمود،" قال خالد، "ولكنني لم أكن أريد أن أكون سبباً في إفساد صداقتكما. ولكن الحب الذي أكنه لفاطمة، ورغبتي في بناء بيتٍ وأسرةٍ معها، جعلاني أتجرأ. وأنا مستعدٌ لمواجهة الحاج سعيد، ولإقناعه، إن سمحت لي بذلك."
"كيف يمكنك أن تقنعه؟" سأل الحاج محمود، بعينين تحملان بعض الشك. "سأذهب إليه غداً، وأتحدث معه بصراحة. سأعتذر عن أي إزعاجٍ سببته. وسأوضح له أنني لا أريد أن أفسد صداقته بصداقتنا. ولكنني لن أتخلى عن فاطمة. وسأطلب منه أن يسمح لك بالزواج منها، وأن يبارك لنا. أرجو منك يا عم محمود أن تسمح لي بهذه الخطوة."
شعر الحاج محمود بأن خالد يمتلك شجاعةً وإصراراً لم يكن يتوقعهما. بدا الشاب مخلصاً، ويبدو أنه يدرك حجم المشكلة. "حسناً يا خالد،" قال الحاج محمود، "سأمنحك هذه الفرصة. سأتحدث مع الحاج سعيد، وأوضح له أن الأمور قد تطوّرَت. ولكن لا أضمن لك شيئاً. هو رجلٌ عنيد، وقد يكون غضبه كبيراً."
"أتفهم يا عم محمود. وسأبذل قصارى جهدي. دعني أتولى مسؤولية إقناعه. لا أريد أن تتحمل أنت اللوم."
في هذه الأثناء، كان الحاج سعيد في منزله، يعيش حالةً من الغضب والاستياء. كانت صورة الحاج محمود وهيئته كصديقٍ قديم تتصارع مع شعوره بالخيانة. لقد رأى في خطوة الحاج محمود تقليلاً من شأنه، وعدم احترامٍ لعلاقةٍ دامت سنين.
في صباح اليوم التالي، توجه خالد مباشرةً إلى منزل الحاج سعيد. لقد اتخذ قراره، وبات مستعداً للمواجهة. طرق الباب، وفتحه له خادمٌ يرتدي الزي الرسمي. "هل الحاج سعيد موجود؟" سأل خالد. "نعم، تفضل بالدخول،" أجاب الخادم.
دخل خالد إلى صالة الاستقبال الفخمة. كان الحاج سعيد جالساً، وعلى وجهه آثار الحزن والغضب. حين رأى خالد، ارتسمت على وجهه علامات الدهشة، ثم الغضب. "ما الذي جاء بك إلى هنا، يا خالد؟" سأل الحاج سعيد بصوتٍ قاسٍ. "جئت لأتحدث معك يا عم سعيد،" قال خالد، وهو يقف باحترام. "جئت لأعتذر لك عن أي إزعاجٍ سببته، وعن أي سوء فهمٍ قد حدث."
"سوء فهم؟" سخر الحاج سعيد. "أم هو قصد