الحب الحقيقي الجزء الثالث
ضيفٌ مفاجئ وأسرارٌ مكشوفة
بقلم ليلى الأحمد
عادت ليالي إلى غرفتها، وقد استقر في قلبها قلقٌ خفي. لم يكن الأمر متعلقًا بثقةٍ مفقودة بأحمد، بل بشعورٍ بأن الماضي قد يلقي بظلاله على مستقبلهما. كانت تؤمن بصدق أحمد، ولكن هل كان هذا الصدق كافيًا لمواجهة تحدياتٍ قد تأتي من حيث لا يحتسب؟
في الأيام التالية، حاولت ليالي جاهدةً أن لا تترك هذه الشكوك تتملكها. واصلت الاستعداد لخطبتها، والتقت بأحمد عدة مرات. كان يحاول جاهدًا أن يبدو طبيعيًا، ولكنه كان أحيانًا شارد الذهن، ويتسلل إلى عينيه قلقٌ غامض. "أحمد،" قالت له ذات مرة، "إذا كانت هناك أي مشكلة، فمن الأفضل أن نتحدث بصراحة. كتمان الأمور قد يزيدها سوءًا." نظر إليها أحمد بعينين تحملان مزيجًا من الامتنان والقلق. "ليالي، أنا أقدر صدقك. وسأكون صادقًا معك. في الأيام القليلة الماضية، تلقيتُ بعض الاتصالات من سارة. إنها تحاول أن تتواصل معي. تقول إن لديها شيئًا مهمًا تريد أن تخبرني به." "وماذا تريد أن تخبرها؟" سألت ليالي، وقد استقر في نفسها شعورٌ بالتوتر. "لا أعرف. أردتُ أن أتجنب الأمر، ولكنها تصر. إنها تقول إن الأمر يتعلق بشيءٍ يخص حياتي، وربما حياتكِ أيضًا."
صمتت ليالي للحظة، تفكر. "هل يمكن أن يكون هذا الشيء له علاقة بماضيكما؟" "لا أستطيع الجزم. ولكن إن كان الأمر كذلك، فليكن. المهم هو أن تكوني أنتِ مطمئنة. أنا لم أعد أرى في سارة سوى صفحةٍ مطوية من حياتي. ولكن إذا كان هناك ما يجب أن أعرفه، فمن حقكِ أن تعرفيه."
بعد يومين، وبينما كانت ليالي ووالدتها في السوق لشراء بعض المستلزمات للخطبة، اقتربت منهما امرأةٌ ترتدي ملابس أنيقة، ولكنها بدت متعبةً ومضطربة. "عذرًا، هل أنتن السيدة زينب، والدة ليالي؟" سألت المرأة بصوتٍ مرتجف. نظرت السيدة زينب إليها باستغراب. "نعم، أنا هي. ومن تكونين؟" "اسمي سارة." قالت المرأة، ووجهها يعكس خليطًا من الخجل والخوف. "أنا... أنا أعرف أحمد."
صُدمت ليالي. لقد توقعت أن تراه، ولكن ليس هكذا، وبهذه الطريقة المفاجئة. وضعت السيدة زينب يدها على ذراع ابنتها، وقالت بهدوء: "تفضلي بالجلوس معنا. أحمد أخبرني عنكِ." جلست سارة، وبدأت تتحدث بصوتٍ متقطع. "لقد علمتُ بخطبة أحمد وليالي. وأنا سعيدةٌ لهما، حقًا. ولكن... هناك أمرٌ لم أستطع كتمانه. أمرٌ قد يؤثر على مستقبل أحمد."
بدأت سارة تحكي قصةً طويلة، مليئة بالتفاصيل التي ألقت بظلالٍ داكنة على ماضي أحمد. أخبرتهم أنها وأحمد كانا على علاقةٍ منذ سنوات. وأن علاقتهما كانت قوية. ولكنها لم تكن علاقةً شرعية. وأنها في فترةٍ من حياتهما، وبعد خلافٍ بينهما، تركت سارة أحمد. لم تكن تعلم في ذلك الوقت أنها حامل. "لقد اكتشفتُ الأمر بعد أن ابتعدتُ عن أحمد." قالت سارة، والدموع تتلألأ في عينيها. "حاولتُ التواصل معه، ولكن لم أستطع. كنتُ خائفةً، ومترددة. ثم... ثم قررتُ أن أحتفظ بالطفل. لم أرد أن أزعجه، أو أن أفسد عليه حياته. لقد تربى طفلي بعيدًا عن أبيه. والآن... أنا أعلم أن أحمد على وشك الزواج، وأشعر بالمسؤولية. لا أريد أن يكون هناك أي شيءٍ مخفي في هذه العلاقة الجديدة."
أصابت الكلمات ليالي كالصاعقة. لقد كان أحمد صادقًا معها بشأن علاقته بسارة، ولكنه لم يذكر شيئًا عن وجود طفل. هل كان يعرف؟ ولماذا لم يخبر؟ نظرت إلى السيدة زينب، ورأت في عينيها نفس الصدمة والاستغراب. "وهل... وهل أحمد يعلم بهذا الأمر؟" سألت السيدة زينب بصوتٍ يكاد يكون مسموعًا. "لا، لم أخبره أبدًا." قالت سارة. "كنتُ أخشى رد فعله. وكنتُ أخشى أن يتخلى عني، وعن ابنه. لقد كانت حياةً صعبة، ولكنني تحملتُ. والآن، وبعد أن رأيتُ سعادته مع ليالي، لم أستطع أن أرى هذا السر يبقى مدفونًا."
شعرت ليالي بالدوار. عالمها الذي كان يبدو مستقرًا، بدأ يتصدع. حبها لأحمد، وثقتها به، كلها أمورٌ بدأت تتعرض لاختبارٍ صعب. "وماذا تريدين منا الآن؟" سألت ليالي بصوتٍ حاكم، حاولت أن تخفي فيه رجفة الخوف. "أريد فقط أن يعلم أحمد. وأن يعلم الجميع. لا أريد أن أكون سببًا في أي مشكلة، ولكن هذا الطفل هو ابنه. وله الحق في معرفة أبيه."
عادت ليالي ووالدتها إلى المنزل، وقلوبهما مثقلة. حاولت ليالي أن تتحدث مع والدها، الحاج محمود، ولكنها لم تستطع. كيف يمكن أن تبدأ؟ كيف يمكن أن تشرح هذا الأمر المعقد؟ اتصلت بأحمد، وطلبت منه أن يأتي لرؤيتها في أقرب وقت. كان واضحًا أن أحمد شعر بالقلق من نبرة صوتها. عندما وصل أحمد، كانت ليالي تجلس في الصالون، ووالدتها إلى جانبها. بدت الأمور جدية. "أحمد،" بدأت ليالي، وصوتها يحمل نبرةً من الألم. "اليوم، قابلنا شخصًا. شخصٌ يدعي أنه يعرفكِ." نظر أحمد إليهما، وبدا عليه الارتباك. "من؟" "سارة." قالت السيدة زينب، وصوتها قوي ولكنه يحمل حزنًا دفينًا.
تغير لون وجه أحمد. اتسعت عيناه بصدمة. "سارة؟ ولكن... كيف؟" "لقد أخبرتنا كل شيء، أحمد." قالت ليالي، والدموع بدأت تتجمع في عينيها. "أخبرتنا عنكما، وعن... وعن ابنتكما."
شعر أحمد بأنه فقد السيطرة على الأرض تحت قدميه. لقد كان يعلم أن هذا اليوم قد يأتي، ولكنه لم يتوقع أن يأتي بهذه السرعة، وبهذه الطريقة. كان يعرف أنه أخطأ في عدم المصارحة، ولكنه كان يخشى أن يفقد ليالي. الآن، شعر أن كل شيء قد ينهار.