الحب الحقيقي الجزء الثالث

اعترافاتٌ موجعة وتساؤلاتٌ عميقة

بقلم ليلى الأحمد

كان الصمت يخيم على الصالون، ثقيلًا، مشوبًا بالتوتر. استطاع أحمد أن يرى الصدمة والألم في عيني ليالي، والغضب الخفي في عيني السيدة زينب. أحس بأن قلبه يرتجف، وأن الكلمات تاهت منه. لقد كانت هذه اللحظة التي كان يخشاها، اللحظة التي تتكشف فيها الحقائق، وتهتز فيها الثقة.

"ليالي، سيدة زينب،" بدأ أحمد بصوتٍ حاولت فيه أن يستعيد رباطة جأشه، ولكنه بدا ضعيفًا. "ما قالته سارة... صحيح. ولكن ليس بالكامل. هناك تفاصيل يجب أن تعرفاها." نظرت ليالي إليه، بعينين تلمعان بالدموع، وعينين تبحثان عن الحقيقة، عن تفسير. "وما هي التفاصيل يا أحمد؟ هل كنت تعرف؟"

تنهد أحمد بعمق، ونظر إلى الأرض. "نعم. لقد كنت أعرف. لم أكن أعرف بذلك في البداية. عندما تركتنا سارة، لم تكن تعلم أنها حامل. وبعد فترة، تواصلت معي. أخبرتني. لقد كانت صدمةً كبيرة لي. لم أكن مستعدًا، ولم أكن أعرف كيف أتصرف."

"كيف لم تخبرني؟" سألت ليالي، وصوتها يرتعش. "لقد كنتِ تنوي الزواج بي، وتكوين أسرة. كيف غفلت عن هذا الأمر الكبير؟"

"كنتُ شابًا، وليالي. خائفًا، مرتبكًا. لم أكن أعرف كيف أواجه هذا الأمر. شعرتُ بأنني فشلت. وخفتُ أن أفقد كل شيء. ثم، تواصلت معي سارة مرة أخرى، وأخبرتني أنها قررت أن تحتفظ بالطفلة. وأنها لن تطلب مني شيئًا. وأنها ستعتني بها بنفسها. في تلك اللحظة، شعرتُ بأن عبئًا قد زال. ولكن لم يزل في داخلي شعورٌ بالذنب، وبالقلق. كنتُ أعلم أنني قد أخطأت في حقكم، وفي حق الطفلة."

"وكم عمرها الآن؟" سألت السيدة زينب بصوتٍ بارد. "ثلاث سنوات." أجاب أحمد. "اسمها فرح."

"فرح!" تكررت ليالي الاسم، وكأنه يضرب قلبها. "وماذا عن سارة؟ لماذا عادت الآن؟" "لا أعرف تمامًا. ربما... ربما شعرت بالمسؤولية. أو ربما... ربما شعرت بأنها لا تستطيع أن تحتفظ بهذا السر وحدها. لا أعرف."

"وهل أنت مستعد الآن لمواجهة هذا الأمر؟" سألت ليالي، بعينين تدرك حجم التحدي. "هل أنت مستعد أن تكون أبًا؟"

"أنا... أنا مستعد." قال أحمد، ورفع رأسه لينظر إليها. "لقد أخطأت، ليالي. لقد أخطأت كثيرًا. ولكني أحبكِ. وأحب عائلتكِ. وأنا أرى فيكِ الحكمة والصبر. لقد كنتُ أتمنى أن تكوني شريكة حياتي، وأن أؤسس معكِ أسرةً صالحة. والآن... الآن، أشعر بأنني يجب أن أصلح ما أفسدته. يجب أن أتعرف على ابنتي، وأن أكون أباً لها. سواء... سواء كان ذلك يعني أن... أننا لن نكون معًا."

انهارت ليالي. لقد كانت تتوقع أن يكون هناك نوعٌ من التحديات، ولكن ليس بهذا الحجم. حبها لأحمد كان عميقًا، ولكنها كانت تؤمن بالزواج الحلال، وتكوين أسرةٍ مبنية على أسسٍ سليمة. كيف يمكن أن تبدأ حياتها مع رجلٍ لديه طفلةٌ من علاقةٍ سابقة، وهو لم يكن صادقًا معها بشأنها؟

"يا أحمد،" قالت بصوتٍ مبحوح، "الحب لا يكفي وحده. يجب أن يكون هناك ثقة. ويجب أن تكون هناك شفافية. كيف أثق بكِ الآن؟ كيف أبني مستقبلي معكِ، وأنا لا أعرف ما هي الأسرار الأخرى التي قد تخفيها؟"

"ليالي، أقسم لكِ، لا توجد أسرار أخرى." قال أحمد، ودموعٌ بدأت تتسلل إلى عينيه. "كان هذا أكبر خطأ في حياتي. ولقد تعلمتُ منه. أرجوكِ، امنحيني فرصةً. لن أطلب منكِ أن تتجاوزي الأمر بسرعة. ولكن... لنحاول. دعيني أثبت لكِ أنني رجلٌ مختلف الآن. رجلٌ يريد أن يكون صالحًا، وأن يبني مستقبلًا حلالًا. سأذهب للقاء سارة. سأرى ابنتي. وسأتحمل مسؤوليتي كاملةً. وسأخبركِ بكل ما يحدث. أرجوكِ، لا تتركي خطأ الماضي يدمر مستقبلنا."

كانت والدة ليالي تستمع بصمت، وقد بدت على وجهها علامات الحزن والقلق. كانت ترى في أحمد شابًا طيبًا، ولكنها كانت ترى أيضًا حجم الصدمة التي مرت بها ابنتها. "يا أحمد،" قالت السيدة زينب بهدوء، "الموقف صعبٌ جدًا. ولكن ما قالته ليالي صحيح. الثقة هي أساس الزواج. وكتمان أمرٍ بهذه الأهمية يزعزع هذه الثقة. ولكن، الله غفورٌ رحيم. ونحن نرى فيك الندم، والصدق في طلب الصفح."

"ماذا أفعل؟" تساءلت ليالي، وكأنها تتحدث إلى نفسها. "أحب أحمد. ولكن كيف أبدأ حياتي معه وأنا أشعر بأن هناك جزءًا منه لا أعرفه؟ كيف أواجه هذه الطفلة، التي هي ابنة هذا الرجل، ولكنها أيضًا نتيجةٌ لخطأ؟"

"يا ابنتي،" قالت السيدة زينب، وهي تمسك بيدها. "هذا ابتلاءٌ من الله. يجب أن نفكر بعمق. لا نتخذ قرارًا متسرعًا. تحدثي مع أحمد. دعيه يثبت لكِ صدقه. ودعينا نفكر بعقولنا، لا بقلوبنا وحدها. ما حدث قد حدث. ولكن كيف نتعامل معه الآن، هو ما يهم."

في تلك الليلة، لم تنم ليالي. كانت تقلب في فراشها، والأفكار تتصارع في رأسها. كانت تتذكر كلام أحمد، وندمه. وتتذكر نظراته، التي كانت مليئةً بالحب والألم. ولكنها كانت تتذكر أيضًا كلماتها هي، عن الثقة والشفافية.

هل يمكن أن تتجاوز هذه العقبة؟ هل يمكن أن تبدأ حياتها مع أحمد، وتتقبل ابنته؟ هل حبها لأحمد كافٍ لتمنحها القوة للتغلب على هذا الماضي؟ كانت تعلم أن قرارها لن يؤثر على حياتها فقط، بل على حياة طفلةٍ بريئة أيضًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%