الحب الحقيقي الجزء الثالث

ما وراء الستار

بقلم ليلى الأحمد

اجتمع الأربعة في غرفة المعيشة الهادئة، حيث أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النوافذ، مضيئةً أركان الغرفة بوهج دافئ. لكن الدفء لم يصل إلى قلوبهم. زينب، محمد، السيدة الحاجة أمينة، وفاطمة، الابنة الصغرى للحاجة أمينة، التي لم تكن تعلم شيئًا عن هذا اللقاء، ولكن حضورها كان ضروريًا، فقد كانت هي نفسها جزءًا من هذه القصة.

نظرت الحاجة أمينة إلى زينب، عيناها مليئتان بالأسى والحزن. لم تكن تريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، لكن زينب، بفضولها وبحثها، كشفت عن ما كان مخفيًا.

"أمّي،" بدأت زينب بصوت مرتجف، "الرسائل التي وجدتها... تتحدث عن قصة حب. عن ليلى وأحمد. عن حمل. من هم هؤلاء؟"

صمتت الحاجة أمينة للحظة، وكأنها تجمع قواها. ثم تنهدت بعمق، وقالت: "ليلى هي جدتكِ، والدة زوجي. كانت امرأة طيبة، ولكنها مرت بظروف صعبة."

ارتعش جسد زينب. جدتها؟ إذن، كانت الرسائل تعود إلى زمن أبعد مما تخيلت.

"لكن من كان أحمد؟ ومن هو الطفل؟" سأل محمد، صوته يحمل نبرة من الجدية.

نظرت الحاجة أمينة إلى فاطمة، التي كانت تنظر إليها باستغراب، ثم عادت بعينيها إلى زينب. "أحمد كان رجلًا أحبته جدتكِ، ليلى. ولكن لم يكن زواجها منه ممكنًا. كانت عائلتها قد وعدتها بزوج آخر، زوج لم تكن تحبه."

"وهذا الزوج الآخر، هو جدي، صحيح؟" سألت زينب، وقد بدأت الصورة تتوضح.

أومأت الحاجة أمينة برأسها. "نعم. تزوجت جدتكِ من والدها، وكان زواجًا خاليًا من المودة. ولكن خلال فترة الخطوبة، وقعت جدتكِ في حب أحمد. كانت لقاءاتهما سرية. ثم... حملت."

انفاس زينب حبست في صدرها. حمل؟ هذا يعني أن هناك طفلًا...

"طفل؟" سألت فاطمة، بصوت متفاجئ. "هل كان هناك طفل آخر لم نعرفه؟"

"نعم يا فاطمة،" أجابت الحاجة أمينة بصوت متقطع. "كان هناك طفل. ابنة."

"ابنة؟" تكررت الكلمات في فم زينب، كأنها لا تصدق.

"كانت جدتكِ في مأزق لا تحسد عليه. لا يمكنها أن تخبر عائلتها بالحقيقة. لم يكن المجتمع يسمح بذلك. كان من العار أن تعرف عائلة مرموقة مثل عائلتنا أن ابنتهم حملت من رجل آخر قبل زواجها."

"إذن، ماذا حدث؟" سأل محمد، وعيناه مثبتتان على الحاجة أمينة.

"لقد قررت جدتكِ، بمساعدة أحمد، أن تتخلى عن الطفلة. كانت تظن أنها بذلك تحمي ابنتها من حياة الضياع، وتحمي سمعة العائلة. أعطت الطفلة إلى أسرة طيبة، بعيدة عن الأنظار. وقيل للعائلة أن جدتكِ تعرضت لإجهاض."

ارتجفت زينب. تخلت عن طفلتها؟ بسبب العادات والتقاليد؟

"هل تعرفون من هي هذه الأسرة؟" سأل محمد.

"لا. لم تخبر جدتكِ أحدًا. حتى أحمد لم يعرف إلى أين ذهبت الطفلة. لقد اختفت."

"لكن، ما علاقة هذا بنا؟" سألت فاطمة، وهي تبدو مرتبكة. "لماذا كل هذا السر؟"

نظرت الحاجة أمينة إلى فاطمة، ثم إلى زينب. "والسبب، يا ابنتي، هو أن هذه الطفلة... هي جدتكِ. أمّي. أنتِ يا فاطمة، لم يكن لديكِ أخت، بل كان لديكِ عمتان. واحدة هي أمّي، والأخرى هي جدتكِ التي لم تعرفها أبدًا."

اتسعت عينا فاطمة. "ماذا؟ أنا... عمتي؟"

"نعم يا فاطمة. أنا لم أنجب سوى ابنة واحدة، زينب. ولكن والدتي، قبل أن تتزوج أبي، أنجبت طفلة من أحمد. طفلة تخلت عنها. وعندما تزوجت من والدي، بدأت حياة جديدة، وأصبحت هذه الطفلة سرًا مدفونًا. أمّي، جدتكِ، لم تستطع أن تخبر والدكِ أبدًا. وكان هذا السر يثقل كاهلها طوال حياتها."

"يعني... أمّي... هي ابنة جدتي ليلى من رجل آخر؟" سألت زينب، وقلبها يكاد يتوقف. "ولم يكن جدي... زوجها؟"

"لا يا ابنتي. لم يكن زوجها. ولكنها أحبته. وكان يحبها. ولكن لظروف لا يعلمها إلا الله، لم تكتمل القصة. وتزوجت من رجل آخر. ولكنها لم تنسَ أحمد أبدًا."

"ولكن... إذا كان والد أمّي... ليس جدّي... فمن هو؟" سألت زينب، وصوتها يختنق.

"والد أمّكِ هو... أحمد." قالت الحاجة أمينة، وعيناها تترقرق بالدموع.

انهار العالم من حول زينب. والدها... هو ابن حب جدتها الممنوع؟ إذن، جدي الحقيقي لم يكن جدها؟

"هذا يعني... هذا يعني أن والدتي... لم تكن ابنة جدتي ليلى من جدّي؟" سألت زينب، وعيناها تبرقان بالدموع.

"والدتكِ، يا زينب، هي حفيدة أحمد. وليست حفيدة جدّكِ الأول. أنتِ... أنتِ حفيدة جدتكِ ليلى من ابنها. وبذلك، فأنتِ وحفيدة أحمد. أنتِ... حفيدة أخوين."

شعرت زينب بالدوار. أخوين؟ لم يكن والداها إخوة؟ لم يكن والدها وجدها رجلين مختلفين؟

"أمّي،" قالت الحاجة أمينة، وعيناها مليئتان بالدموع، "كان هذا سرًا ثقيلاً حملته عائلتنا لعقود. لم أكن أريد أن تعرفي، لأنني كنت أخاف عليكِ، أخاف من رد فعل المجتمع، أخاف من أن يؤثر ذلك على زواجكِ من محمد. ولكن يبدو أن القدر كان له رأي آخر."

"ولكن... لماذا لم تخبريني من قبل؟" سألت زينب، وصوتها يرتجف.

"خفت يا ابنتي. خفت أن يغير ذلك نظرتكِ لعائلتكِ. خفت أن يغير ذلك نظرتكِ لوالدكِ، الذي كان رجلًا صالحًا، أحبّ والدتكِ كثيرًا، حتى لو لم يكن والده الحقيقي."

"لكن... هذا يعني أن والدي... ليس ابني. وأن جدي... ليس جدي."

"والدكِ يا زينب، كان رجلًا محترمًا، وأحبّ والدتكِ. وهو والدكِ البيولوجي. ولكن... القصة أعمق من ذلك. هناك خيوط متشابكة."

"والآن، ماذا سنفعل؟" سأل محمد، محاولًا استيعاب كل هذه المعلومات. "هذه ليست مجرد قصة عابرة، هذه حقيقة تؤثر على هويتنا."

"الحقيقة، يا محمد، يجب أن تواجه. لا يمكننا أن نعيش في الظلام. ولكنني أخاف. أخاف من العواقب." قالت الحاجة أمينة، وصوتها بالكاد مسموع.

نظرت زينب إلى فاطمة، التي كانت تبدو مصدومة تمامًا، ثم نظرت إلى محمد، الذي كان يمسك بيدها بحنان. كانت هذه الحقيقة صادمة، لكنها لم تكن نهاية العالم. كانت بداية فصل جديد. فصل يتطلب الشجاعة، والقوة، والتصالح مع الماضي.

"لا تخافي يا أمّي،" قالت زينب، وصوتها يحمل قوة جديدة. "سنواجه هذا معًا. الحقيقة دائمًا أسمى، حتى لو كانت مؤلمة. هذه عائلتنا، وسنعرف كل شيء، وسنصلح ما يمكن إصلاحه."

لكن في أعماقها، شعرت زينب بصدمة لم تعشها من قبل. مستقبلها، وعائلتها، كل شيء كان يبدو وكأنه على المحك. كيف يمكن أن تتجاوز هذه الحقيقة؟ كيف يمكن أن تعيش مع هذا السر الجديد الذي قلب حياتها رأسًا على عقب؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%