الفصل 4 / 25

حب بلا حدود

شبح الماضي وظلال الشك

بقلم مريم الحسن

كانَ يومُ افتتاحِ المعرضِ على الأبوابِ، وتزاحمتْ الأفكارُ في رأسِ "سارة" بينَ الحماسِ والقلقِ. لقدْ استثمرتْ كلَّ وقتِها وجهدِها في هذا المشروعِ، ورأتْ فيهِ تجسيداً لأحلامِها وقيمِها. لكنَّ الرسالةَ الغامضةَ التي تلقتها قبلَ أيامٍ، تركتْ ظلالاً منَ الشكِّ تُلقي بثقلِها على احتفالاتِها.

في صباحِ ذلكَ اليومِ، تلقتْ "سارة" اتصالاً هاتفياً منْ رقمٍ تعرفُهُ جيداً. كانَ رقمَ والدتِها. "صباحُ الخيرِ يا أمي."

"صباحُ النورِ يا ابنتي. هلْ أنتِ مستعدةٌ؟ الأبوابُ ستُفتحُ قريباً، والكثيرونَ ينتظرونَ رؤيةَ إبداعاتِكِ."

"نعم يا أمي، كلُّ شيءٍ جاهزٌ تقريباً. فقطْ، أشعرُ ببعضِ التوترِ."

"هذا طبيعيٌّ يا حبيبتي. إنَّها لحظةٌ تنتظرينَها منذُ زمنٍ. تذكري، ثقتُكِ بنفسِكِ وبربِّكِ هيَ مفتاحُ كلِّ نجاحٍ."

"ولكنْ يا أمي... هناكَ شيءٌ يُقلقني." ترددتْ "سارة" قليلاً. "لقدْ تلقيتُ رسالةً غامضةً قبلَ أيامٍ، تُحذرني منْ المهندسِ "خالدٍ"، وتُلمّحُ إلى وجودِ ماضٍ مُظلمٍ لي."

سكتتْ السيدةُ "فاطمة" لبرهةٍ، ثمَّ قالتْ بصوتٍ هادئٍ: "يا ابنتي، في هذهِ الحياةِ، ستجدينَ دائماً منْ يُحاولُ إحباطَكِ وتقويضَ نجاحِكِ. لا تُعطي لهذهِ الأمورِ حجماً أكبرَ منْ حجمِها. ثقي بنفسِكِ، وثقي بمنْ حولَكِ. هلْ لديكِ أيُّ سببٍ للاعتقادِ بأنَّ المهندسَ "خالدٌ" غيرُ نزيهٍ؟"

"لا، بالعكسِ. لقدْ كانَ داعماً كبيراً لي، ورجلٌ نبيلٌ وخلوقٌ."

"إذاً، فلماذا تُصدقينَ كلامَ شخصٍ مجهولٍ يُحاولُ زرعَ الشكِّ؟ كوني قويةً يا "سارة". لا تدعي أحداً يُفسدُ عليكِ هذهِ اللحظةَ الفارقةَ في حياتِكِ."

شعرتْ "سارة" ببعضِ الراحةِ بعدَ حديثِ والدتِها. كانتْ كلماتُها كبلسمٍ يداوي جراحَ الشكِّ.

توجّهتْ "سارة" إلى قاعةِ المعرضِ، حيثُ كانتْ الأضواءُ تتلألأُ، والأعمالُ الفنيةُ مُرتبةً بعنايةٍ فائقةٍ. كانَ المهندسُ "خالدٌ" في انتظارِها، يبتسمُ ابتسامةً تُخففُ منْ توتّرِها.

"صباحُ الخيرِ يا "سارة". تبدينَ رائعةً اليومَ." قالَ بابتسامةٍ صادقةٍ.

"صباحُ النورِ يا مهندسَ "خالدٍ". شكراً لكَ على كلِّ شيءٍ."

"لا شكرَ على واجبٍ. أنا سعيدٌ جداً لرؤيةِ هذا الحلمِ يتحققُ أمامَ عيني."

بدأتْ أبوابُ المعرضِ تُفتحُ، وتوافدَ الزوارُ. كانتْ "سارة" تُقابلُ كلَّ واحدٍ منهم بابتسامةٍ وكلمةٍ طيبةٍ، لكنَّ قلبَها كانَ لا يزالُ يخفقُ بقلقٍ خفيٍّ.

وسطَ الزحامِ، لاحظتْ "سارة" رجلاً يقفُ في زاويةٍ بعيدةٍ، يُراقبُها بعينينِ لا تُبينانِ مكنونَهما. كانَ وجهُهُ مألوفاً، لكنَّها لمْ تستطعْ تحديدَ هويتِهِ. شعرتْ بنظراتِهِ تُلاحقُها، وارتعشَتْ منْ جديدٍ.

"هلْ كلُّ شيءٍ على ما يرامٍ؟" سألَ المهندسُ "خالدٍ" وهوَ يُلاحظُ تغيّرَ ملامحِها.

"لا شيءَ، فقطْ تذكرتُ شيئاً." قالتْ "سارة" متظاهرةً باللامبالاةِ.

استمرَّ المعرضُ بوتيرتِهِ المعتادةِ، وتلقّتْ "سارة" المديحَ والإعجابَ منْ الجميعِ. لكنَّ الرجلَ الغامضَ ظلَّ يُراقبُها، وشعرتْ "سارة" بأنَّهُ يتربصُ بها.

وفي لحظةٍ، وبينما كانتْ "سارة" تُشرحُ لأحدِ الزوارِ تفاصيلَ تصميمٍ مُعيّنٍ، اقتربَ منها الرجلُ الغامضُ.

"هلْ تذكرينَني يا "سارة"؟" سألَ بصوتٍ خشنٍ، فيهِ نبرةُ استهزاءٍ.

رفعتْ "سارة" رأسَها، ونظرتْ إليهِ بدهشةٍ. لقدْ عرفتْهُ أخيراً. كانَ "أحمدٌ"، خطيبُها السابقُ، الذي انفصلتْ عنه قبلَ سنواتٍ طويلةٍ بسببِ اختلاف

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%