حب بلا حدود
خُطُوطُ الزَّمَنِ المُتَوَرِّطَةِ
بقلم مريم الحسن
كانتْ نورُ تُقلِّبُ الرسالةَ النصيةَ في هاتفها، وقلبها يضربُ بعنفٍ داخلَ صدرها. "أعرفُ ما تُخفينه. ولن أسمحَ لكِ بالعيشِ بسعادةٍ معَ يوسف. سأكشفُ كلَّ شيء." هذهِ الكلماتُ الغامضةُ بدتْ وكأنها فخٌّ مُحكمٌ، سُجنتْ فيهِ روحها. من يكونُ هذا المجهولُ الذي يهددُ بفضحِ أسرارها، وبتدميرِ كلِّ ما بنتهُ من سبلِ التعافي والأمل؟
"هل أنتِ بخير؟" سألَ يوسفُ، وقد لاحظَ شحوبَ وجهها وتجمّدها.
تنهدتْ نورُ بعمق، محاولةً استجماعَ قواها. "لا شيءَ يا يوسف. فقط... فقط تذكرتُ شيئاً."
"شيئاً يُقلقكِ؟" سألَ يوسفُ، بنبرةٍ تحملُ قلقاً صادقاً. "إذا كانَ هناكَ شيءٌ يُمكنني أن أُساعدكِ بهِ، فلا تترددي."
لم تستطعْ نورُ أن تُخبره. كيفَ يمكنُها أن تُخبره عن هذا التهديدِ الجديد، وهي لم تُشفَ تماماً من صراعها الداخلي؟ كانتْ تخشى أن يُفكرَ بأنها تخفيهِ عنه عمداً، أو أنْ تزيدَ من أعبائه. "لا، لا شيءَ مهم. سأتحدثُ معكِ في الأمرِ لاحقاً." قالتْ، متمنيةً لو أنَّها تستطيعُ إخفاءَ قلقها.
بعدَ أن ودَّعتْ يوسفَ، عادتْ نورُ إلى منزلها وقلبها مُثقلاً. ألقتْ بالرسالةِ في سلةِ المهملاتِ، محاولةً إقناعَ نفسها بأنها مجردُ محاولةٍ للترهيب. لكنَّ القلقَ ظلَّ ينهشُ في روحها.
في صباحِ اليومِ التالي، وبينما كانتْ نورُ تُساعدُ والدتها في ترتيبِ غرفةِ الضيوفِ استعداداً لزيارةٍ متوقعةٍ من قريباتٍ بعيدات، دخلَ عليها والدها، الحاجُّ عبدَ الرحمن، بوجهٍ عابسٍ.
"نور، هل لديكِ وقتٌ لِنتحدث؟" سألَ بصوتٍ جاد.
شعرتْ نورُ بوخزةِ خوفٍ جديدة. هل كانَ لها علاقةٌ بما حدثَ بالأمس؟ "نعم يا أبي. تفضل."
"لقد جاءني رجلٌ غريبٌ هذا الصباح. ادعى أنَّه موظفٌ في أحدِ البنوكِ، وطلبَ مني تفاصيلَ تتعلقُ باستثماراتٍ معينةٍ لي. وعندما سألتهُ عن سببِ اهتمامه، قالَ إنَّه يبحثُ عن معلوماتٍ تخصُّ عائلةً معينةٍ، وأنَّ لديهِ معلوماتٍ حساسةٍ عنها." قالَ الحاجُّ عبدَ الرحمن، وشعرتْ نورُ بأنَّ جسدها يرتعش.
"هل... هل أعطيتَهُ أيَّ معلومات؟" سألتْ، وصوتها بالكادِ يُسمع.
"بالطبعِ لا. لكنَّ كلامهُ كانَ مُريباً. ثمَّ قالَ إنَّ لديهِ مستنداتٍ تُثبتُ بعضَ الأمورِ الخطيرةَ التي تتعلقُ بـ... بشيءٍ خاصٍ بكِ."
اتسعتْ عينا نورُ، وشعرتْ بأنَّ العالمَ يدورُ بها. هل كانَ هذا نفسُ الشخصِ الذي أرسلَ لها الرسالة؟ هل كانَ يوسفُ في خطرٍ أيضاً؟
"ماذا قالَ بالضبط؟" سألتْ، وقد زادَ خوفها.
"قالَ إنَّ لديهِ دليلاً على ما تفعلينه، وأنَّه إذا لم نتعاونْ، فسوفَ يُعلنهُ أمامَ الجميع، وسيُدمرُ سمعةَ العائلةِ، ويُفسدُ علاقتكِ بيوسف."
انفجرتْ نورُ بالبكاء، وبدأتْ تتحدثُ عن الرسالةِ النصيةِ، وعن صراعها الداخلي. شرحتْ لوالدها كلَّ شيء، وكيفَ أنها تحاولُ التوبةَ والعودةَ إلى الصراطِ المستقيم.
نظرَ إليها الحاجُّ عبدَ الرحمن، وقد رأى في عينيها صدقَ التوبةِ ورغبةً حقيقيةً في الإصلاح. "يا ابنتي، لقد أخطأتِ، لكنَّ اللهَ غفورٌ رحيم. والآن، الأهمُّ هوَ أنْ نُواجهَ هذا الأمرَ معاً."
في تلكَ اللحظة، وصلَ اتصالٌ هاتفيٌّ من يوسف. كانَ يبدوُ قلقاً. "نور، هل أنتِ بخير؟ لقد جاءني رجلٌ قبلَ قليل، ادعى أنَّه صديقٌ قديمٌ لكِ، وسألني أسئلةً غريبةً عنكِ وعن ماضيكِ. بداَ مُريباً بعضَ الشيء."
شعرتْ نورُ بأنَّ كلَّ الخيوطِ بدأتْ تتشابك. هذا الشخصُ الذي يهددها، والذي جاءَ والدها، والذي سألَ يوسف. من هوَ؟ ولماذا يفعلُ هذا؟
"يوسف، يجبُ أن نلتقيَ فوراً. هناكَ أمرٌ خطيرٌ يحدث." قالتْ نورُ، وصوتها يرتعشُ.
اجتمعَ الحاجُّ عبدَ الرحمن، ونور، ويوسف. بعدَ أن شرحتْ نورُ كلَّ شيءٍ ليوسف، وربطَ يوسفُ بينَ ما قالهُ الرجلُ لهُ وما قالهُ الحاجُّ عبدَ الرحمن، بدأوا يُحاولونَ تجميعَ قطعِ اللغز