قلبي يختارك الجزء الثاني

تساؤلات في القلب وهمسات الأهل

بقلم سارة العمري

عادت سارة إلى غرفتها بعد أن ودعت عائلة عبد الرحمن، وقلبها يغني فرحاً. كانت الأجواء في المنزل لا تزال مشبعة بعبق اللقاء، وبرائحة الأمل. تحدثت مع والدتها مطولاً، مستعادة تفاصيل اللقاء، ومشيرة إلى كل كلمة طيبة، وكل نظرة راضية.

"والله يا أمي، شعرت براحة كبيرة،" قالت سارة. "كانوا طيبين جداً، وكان حديثهم راقياً. وعبد الرحمن... بدا لي شاباً يستحق الثقة."

ابتسمت السيدة فاطمة، واحتضنت ابنتها. "الحمد لله. إن كان فيه الخير، فسييسره الله. ولكن تذكري يا ابنتي، أن الحكم النهائي ليس لك وحدك. الرأي لك، ولكن القرار يجب أن يكون جماعياً، وبعد استخارة."

"أعلم يا أمي. ولكن حديثي مع عبد الرحمن كان مريحاً جداً. شعرت أنه يفهم ما أقول، وأنه يقدر ما أقول. لم أشعر بأي ضغط، أو أي إحراج."

"هذا جيد جداً. يدل على حسن الخلق، والتقدير. ولكن لا تستهيني بكلمة 'استخارة'. ففيها بركة، وفيها توفيق من الله."

في الأيام التالية، لم تتوقف سارة عن الدعاء. كانت تستخير الله في كل حين، تطلب منه أن يرشدها إلى الصواب، وأن يختار لها الخير، أينما كان. كانت تتذكر كلمات والدها، الذي أكد لها على أهمية الدين والخلق، وأن هذه هي المعايير الأساسية في اختيار شريك الحياة.

أما عبد الرحمن، فقد سأل والده عن رأيه في عائلة سارة. "لقد أعجبتني كثيراً، يا أبي،" قال عبد الرحمن. "عائلة محترمة، ذات أصول طيبة، وبنتهم سارة، ما شاء الله، فتاة طيبة، ذكية، وذات خلق رفيع. شعرت بانسجام كبير مع الأستاذ محمود، والسيدة فاطمة، وبالتفاهم مع سارة."

"الحمد لله،" قال السيد أحمد. "ورأي والدتك في السيدة فاطمة كان إيجابياً جداً. لقد لمست فيها الحكمة واللطف. هذا يؤكد أن اختيارنا كان موفقاً. الآن، كل ما علينا هو أن نترك لهم بعض الوقت للتفكير، ثم نحدد موعداً للخطبة الرسمية."

لكن الأمور لم تكن بهذه البساطة دائماً. ففي بيت عائلة سارة، كان هناك طرف آخر لم يشارك في اللقاء الرسمي، ولكنه كان له رأي. كان عم سارة، الأستاذ سالم، رجلاً له نفوذ في العائلة، وكان يعتبر نفسه صاحب الكلمة الفصل في قرارات الزواج.

كان الأستاذ سالم رجلاً عملياً، يضع المصالح المادية فوق كل اعتبار. كان يرى في زواج سارة من عبد الرحمن، شاب يعمل في مجال مرموق، فرصة لتقوية العلاقات بين العائلتين، وربما لفتح أبواب جديدة في مجال الأعمال. ولكنه كان أيضاً يحمل في قلبه شيئاً من الغيرة، وحب السيطرة.

"وماذا قلتم لهم؟" سأل الأستاذ سالم الأستاذ محمود، بلهجة تحمل طابع الاستجواب.

"قلنا لهم أننا سنستخير، وسنفكر،" أجاب الأستاذ محمود بهدوء. "والأمر كله بيد الله."

"استخارة! تفكير! كل هذه التأخيرات غير ضرورية،" قال الأستاذ سالم بحدة. "الشاب يبدو جيداً، وابنتك سارة، فتاة في عمر الزواج. لماذا ننتظر؟ يجب أن نتمم الأمر بسرعة، قبل أن تتغير الظروف."

"يا سالم، الزواج ليس صفقة تجارية،" قال الأستاذ محمود بصبر. "إنه ميثاق حياة، يتطلب تروياً، وتدبراً. سارة لم تقرر بعد، ونحن لم نقرر بعد."

"ولكنني قررت!" قال الأستاذ سالم بصوت عالٍ. "أنا أرى أن هذا الزواج فيه مصلحة لنا جميعاً. والشاب يبدو على خلق ودين، وهو ما نبحث عنه. لماذا نضيع الفرصة؟"

"الفرصة الحقيقية هي أن نختار من يعينها على دينها ودنياها، يا سالم. ليس فقط المصالح المادية. وسارة لديها عقلها، ولها حق في الاختيار."

"حق الاختيار! لم أسمع هذا الكلام من قبل. متى أصبحت الفتيات هن من يخترن؟"

"منذ زمن طويل، يا سالم، منذ أن بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل للمرأة حق الاختيار، وضمن لها حقوقها."

ازداد غضب الأستاذ سالم. "هذا رأيك. أما رأيي، فرأيي هو أن ننهي هذا الأمر بسرعة. سأتحدث مع والد عبد الرحمن غداً، وأرتب كل شيء."

"لا، يا سالم،" قال الأستاذ محمود بحزم. "لن تفعل ذلك. هذا الأمر لا يتم إلا بالتشاور، وبالاتفاق بين العائلتين، وبموافقة الجميع."

شعرت سارة بالقلق وهي تسمع هذا الحديث. كانت تعلم أن عمها رجل عنيد، وأن كلمته غالباً ما تكون لها وزن. كانت تخشى أن يتسبب تدخله في تعقيد الأمور، أو في إفساد هذه الفرصة المباركة.

في تلك الليلة، تحدثت سارة مع والدتها عن قلقها. "أخشى يا أمي أن يتدخل عمي في الأمر، ويفرض رأيه."

"لا تقلقي يا ابنتي،" قالت السيدة فاطمة. "والدك رجل حكيم، وسيحتوي الأمر. المهم أن تكوني أنتِ مرتاحة، وأن تشعري بأن هذا هو اختيارك أنتِ. واصلي الدعاء، واصلي الاستخارة."

وفي بيت عبد الرحمن، كان السيد أحمد يشعر بنفس القلق. لقد سمع عن عم سارة، وعن نفوذه، وعن طريقة تعامله. كان يخشى أن يكون هذا التدخل سبباً في تعقيد الأمور.

"هل تظن أن عمها سيسبب لنا مشكلة؟" سأل السيد أحمد زوجته السيدة أمينة.

"الله أعلم، يا حبيبي. ولكننا لن ندع أحداً يعكر صفو هذا الزواج المبارك. إذا كان الله قد أراده، فسيكون. وإن لم يكن، فالحمد لله على كل حال."

"أتمنى أن تسير الأمور بسلاسة،" قال السيد أحمد. "أنا معجب جداً بسارة، وأرى فيها الزوجة الصالحة لابني."

في الأيام التالية، ساد جو من التوتر الخفي. كان الجميع ينتظرون قرار سارة، وقلوبهم مشغولة بتساؤلات. هل ستختار ما تراه أسرتها مناسباً؟ هل ستشعر بالراحة مع عبد الرحمن؟ هل ستتغلب على كل العقبات؟ كانت هذه التساؤلات تدور في الأذهان، وتشكل شبكة معقدة من المشاعر، بينما كانت الأيدي ترتفع بالدعاء، والقلوب تتضرع إلى الله أن يختار لها الخير.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%