قلبي يختارك الجزء الثاني

قرار القلب والخطوة المباركة

بقلم سارة العمري

كانت الأيام تمضي بصمت، حاملة معها مزيجاً من الترقب، والتفكير العميق، والدعاء المستمر. سارة، وقلبها الصغير، كان يخوض معركة هادئة بين ما تقتضيه العادات الاجتماعية، وما يمليه عليها قلبها، وما تدعو إليه أخلاقها ودينها. كانت تتحدث مع والدتها باستمرار، تستشيرها، وتستمع إلى حكمتها.

"يا أمي، قلبي يرتاح لعبد الرحمن،" قالت سارة ذات مساء، وهي تتأمل نجوم السماء من نافذة غرفتها. "أشعر بالأمان حين أتحدث إليه، وأشعر أننا نتفاهم. ولكن... أشعر أيضاً بالضغط من عمي. إنه يريد إنهاء الأمر بسرعة، وهذا يشعرني بالتوتر."

"أعلم يا ابنتي،" قالت السيدة فاطمة وهي تجلس بجوارها. "ولكن لا تدعي ضغط الآخرين يغير قرارك. أنتِ من ستعيشين مع هذا الرجل. يجب أن يكون اختيارك نابعاً من قناعتك، ومن اطمئنان قلبك. لا تخشي أحداً إلا الله. والحمد لله، والدك رجل حكيم، وسيتعامل مع عمك. المهم أنتِ، هل أنتِ سعيدة بهذه الفكرة؟ هل تشعرين بأن هذا الزواج خير لكِ؟"

نظرت سارة إلى والدتها، وفي عينيها بريق من الصدق. "نعم يا أمي. أشعر أن فيه خيراً. أشعر أن عبد الرحمن رجل ناضج، ذو أخلاق، ويمكن أن أشاركه حياتي."

"إذن، فهذا هو المهم. قومي بالاستخارة مرة أخرى، وكوني واثقة بأن الله سيختار لكِ الأفضل. ولا تقلقي من عمك، فالأمر سيمضي بإذن الله."

في صباح اليوم التالي، اجتمع الأستاذ محمود مع أخيه سالم. كان الحديث جاداً، وودياً في الوقت نفسه.

"يا سالم، لقد تحدثنا مع عائلة عبد الرحمن، وكان لقاءً مباركاً،" بدأ الأستاذ محمود. "وابنتنا سارة، بعد تفكير واستخارة، تشعر بالارتياح تجاه هذا الزواج. وهي ترى في عبد الرحمن شريكاً مناسباً."

تردد سالم قليلاً، ثم قال: "ولكن، هل هذا ما تريده هي حقاً؟ أم أنكم فرضتم عليها؟"

"يا سالم، سارة لم تكن يوماً فتاة تفرض عليها الأمور. لقد أخذنا برأيها، وهي موافقة. أنا لا أريد أن أزوج ابنتي رجلاً لا ترتضيه."

"طيب، إذا كانت موافقة، فلماذا كل هذا البطء؟ دعنا نرتب الخطبة الأسبوع القادم."

"لا، لا يمكننا الاستعجال هكذا،" قال الأستاذ محمود. "يجب أن نترك للعائلة الأخرى بعض الوقت للتفكير، ولترتيب أمورهم. ثم نرتب موعداً مناسباً. الزواج قرار كبير، ويتطلب تأنياً."

"كما تشاء،" قال سالم، وهو يبدو راضياً أخيراً. "ولكنني أتوقع أن تتم الأمور بسرعة."

في تلك الأثناء، كان عبد الرحمن قد تحدث مع والده عن رغبته في المضي قدماً.

"أبي، أنا لا أستطيع الانتظار طويلاً،" قال عبد الرحمن. "أشعر بارتياح كبير نحو سارة، وأرى فيها الزوجة التي أريدها. أريد أن أتقدم لخطبتها رسمياً."

ابتسم السيد أحمد. "هذا ما كنت أتوقعه منك يا بني. لقد كان لقاؤنا بالأمس مباركاً، وشعرت بالراحة تجاه عائلة سارة. سأتحدث مع الأستاذ محمود غداً، ونرتب موعداً مناسباً لطلب يدها."

وبالفعل، في اليوم التالي، اتصل السيد أحمد بالأستاذ محمود، واتفقا على موعد لطلب يد سارة بشكل رسمي، في الأسبوع التالي. كان الموعد في بيت عائلة سارة، بحضور الأهل المقربين.

استقبلت سارة هذا الخبر بفرح غامر، ممزوج بالرهبة. لقد أصبحت الخطوة الأولى، خطوة طلب اليد، على وشك الحدوث. كانت تشعر بأنها على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة تحمل معها الكثير من المسؤوليات، والكثير من الآمال.

جهزت السيدة فاطمة كل شيء بحب واهتمام. أرادت أن يكون هذا اليوم يوماً سعيداً، يوماً يشهد على بداية حياة جديدة، حياة مباركة.

وفي اليوم المحدد، حضر السيد أحمد، والسيدة أمينة، وعبد الرحمن، برفقة عدد قليل من الأقارب المقربين. استقبلهم الأستاذ محمود بحفاوة، وقدم لهم الضيافة.

بعد جلوس الجميع، وتبادل الأحاديث الودية، تقدم السيد أحمد، وهو يحمل في قلبه كل معاني الاحترام والتقدير.

"بسم الله الرحمن الرحيم،" بدأ السيد أحمد. "نتقدم إليكم اليوم، طالبين يد ابنتكم سارة، كريمة الأستاذ محمود، لابننا عبد الرحمن. لقد لمسنا في سارة ما يسعد القلب، وفي أسرتكم ما يدعو إلى الاحترام والتقدير. ونرجو من الله أن يجمع بين قلبي ابنينا على طاعته، وأن يجعل هذا الزواج بداية حياة سعيدة، مباركة، عامرة بالخير."

كان الأستاذ محمود ينظر إلى عبد الرحمن، ثم إلى ابنته سارة، التي كانت تجلس بجواره، وعليها علامات الهدوء والسكينة. شعر بالرضا، وبالفرح، بأن ابنته قد وجدت الشاب المناسب.

"نعم،" قال الأستاذ محمود، وقد ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه. "نحن نقبل، بكل سرور، هذا الطلب المبارك. وبفضل الله، وبعد الاستخارة، وبعد التأكد من ارتياح ابنتنا، فإننا نعلن موافقتنا على هذه الخطبة."

دوت صيحات الفرح في أرجاء المنزل. صافح السيد أحمد الأستاذ محمود، وتبادلا التهاني. أما عبد الرحمن، فقد نظر إلى سارة، وكانت عيناهما تلتقيان في لحظة من السعادة الغامرة. كانت نظرة تحمل في طياتها عهداً، ووعداً، وبداية قصة حب مقدسة.

بعد ذلك، تم تحديد موعد للخطبة الرسمية، وذلك بعد فترة وجيزة، ليكون بمثابة العقد الذي يربط بينهما أمام الله والناس. تم الاتفاق على التفاصيل المبدئية، وعلى الترتيبات اللازمة.

شعرت سارة بأن قلباً يخفق بقوة، ولكنه يخفق بالحب، وبالأمل، وباليقين. لقد أصبحت خطوة نحو الحلال، نحو بناء أسرة مسلمة، خطوة مباركة، مدعومة بالحب، وبالدعاء، وبالرضا الإلهي.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%