الفصل 12 / 25

الحب الحقيقي

نبوءات العراف وجريمة الغيرة

بقلم مريم الحسن

كانت الأيام تمضي، تحمل معها مزيجاً من السعادة والقلق. فاطمة وأحمد، رغم التحديات التي بدأت تظهر، كانا يزدادان تمسكاً ببعضهما البعض. كانت كل مشكلة تواجههما، تدفعهما إلى البحث عن حلول مشتركة، وإلى تعزيز ثقتهما ببعضهما البعض.

في أحد الأيام، قررت فاطمة أن تذهب لزيارة جدتها، الحاجة زينب، التي تعيش في منزل قديم ذي عبق التاريخ، وسط أزقة مكة الضيقة. كانت الحاجة زينب، بذكاءها الفطري، ورؤيتها الثاقبة، دائماً ما تقدم لها النصائح القيمة.

عندما دخلت فاطمة، استقبلتها جدتها بابتسامة دافئة. "أهلاً بك يا نور عيني. أرى في عينيك حيرة. هل من أمر يشغل بالك؟" جلست فاطمة بجوار جدتها، وبدأت تروي لها كل ما جرى. قلق والدتها، تحذيرات السيدة أم سارة، ورسالة طارق المبطنة إلى أحمد.

استمعت الحاجة زينب بصبر، ثم أخذت نفساً عميقاً. "يا فاطمة، الحياة ليست دائماً صافية كما نريد. ولكن، ما رأيته في أحمد، وما سمعته عن أخلاقه، يجعلني أثق بأنه رجل صالح. أما طارق، فهو يحمل في قلبه حسداً قديماً. ولا أستبعد أن يحاول زرع الفتنة."

"ولكن يا جدتي، كيف يمكننا التعامل مع هذا؟" "بالثبات، وبالصدق، وبالتوكل على الله. لا تدعي الأمور الصغيرة تفسد عليكم ما هو عظيم. ولكن، احذري يا فاطمة. فالشيطان يزين الشر في عيون الناس. والغضب قد يعمي الأبصار."

"هل قصدتِ بأن أتجنب طارق؟" "بل أن تكوني حذرة. وأن تدعي أحمد يتعامل مع قضاياه. أنتِ لستِ مسؤولة عن أفعال الآخرين. مسؤوليتك هي الحفاظ على قلبك، وعلى علاقتك بأحمد."

وبينما كانت فاطمة تتحدث مع جدتها، كان أحمد قد قرر أن يواجه طارق مباشرة. لم يكن من محبي المواجهات، ولكنه لم يعد يستطيع تحمل الشكوك التي قد تبث في قلب فاطمة.

ذهب أحمد إلى منزل عمه، وطلب مقابلة طارق. وجده في الحديقة، يتحدث مع سامي. عندما رأى طارق أحمد، بدا عليه الارتباك للحظة، ثم استجمع نفسه. "أهلاً بك يا ابن العم. ما الذي أتى بك إلى هنا؟" "أتيت لأسألك، لماذا تحاول إفساد علاقتي بفاطمة؟" ارتفعت حاجب طارق. "ماذا تتحدث عنه؟" "لا تتظاهر بالبراءة يا طارق. لقد وصلني كلامك عبر سامي. كلام يمس سمعة فاطمة، ويهدد علاقتنا."

ضحك طارق ضحكة خبيثة. "يا أحمد، أصبحت حساساً جداً. أنا فقط كنت أحذرك." "تحذير؟ أم تهديد؟" "ما الفرق؟ أنت لا تعرف حقيقة هذه الفتاة. ربما لديها ماضٍ لا تعلمه." "وما هو هذا الماضي؟ قل لي." "اسأل نفسك. أنا لا أملك إلا بعض المعلومات. ولكنني أعرف أن هناك أسراراً دفينة في كل عائلة. وربما عائلتها ليست بريئة كما تظن."

اشتعل الغضب في عيني أحمد. "كن صريحاً يا طارق. إذا كان لديك شيء، فقل لي. وإلا، ابتعد عن حياتي وحياة من أحب." "ليس لدي شيء. ولكن، ربما سأجد. ربما سأبحث. ومن يدري؟ ربما أجد شيئاً يجعلك تعيد التفكير."

تراجع أحمد خطوة إلى الوراء. كان يرى في عيني طارق حقداً دفيناً، وشراسة لم يتوقعها. "إذا كنت تعتقد أنك ستنجح في إفساد ما بيني وبين فاطمة، فأنت مخطئ. حبنا بني على أساس متين، وليس على مجرد كلمات. وسأحميها منك ومن كل من يحاول إيذائها." ترك أحمد طارق وسامي، وعاد إلى منزله، وقلبه مليء بالهموم.

في تلك الليلة، وبينما كان أحمد في غرفته، سمع صوتاً غريباً قادماً من الخارج. كان صوتاً يشبه أنين الريح، ولكنه كان ينم عن شيء آخر. خرج إلى الشرفة، ورأى شيئاً غريباً. كان هناك شخص يتسلل إلى حديقة منزل فاطمة. لم يستطع تمييز وجهه، لكنه رأى في يده شيئاً لامعاً.

شعر أحمد بالخوف يتسلل إلى قلبه. هل يمكن أن يكون طارق قد تجاوز كل الحدود؟ هل وصل به الأمر إلى هذا الحد من الجرأة؟ اتصل فوراً بالسيدة عائشة. "يا خالتي، هل أنتِ بخير؟ هل كل شيء على ما يرام؟" "نعم يا أحمد، بخير. ولكن، لماذا تسأل؟" "لقد رأيت شخصاً يتسلل إلى حديقتكم. يبدو أنه يحاول فعل شيء." "ماذا؟" "أرجوكِ يا خالتي، أغلقي الأبواب والنوافذ جيداً. وسأحاول أن آتي إلى هناك حالاً."

هرع أحمد إلى سيارته، وانطلق بأقصى سرعة نحو منزل فاطمة. بينما كان يقود، كان يدعو الله أن يحميها. كان يشعر بأن الأمور تتصاعد بشكل خطير.

وصل أحمد إلى منزل فاطمة، ووجد السيدة عائشة واقفة عند الباب، وجهها شاحب. "هل رأيت شيئاً؟" سألت فاطمة، التي خرجت مذعورة. "نعم، رأيت شخصاً. لم أستطع تمييزه جيداً. لكنه بدا أنه يحاول فعل شيء." "ماذا يمكن أن يكون؟" سألت السيدة عائشة.

بدأوا يتفقدون الحديقة. لم يجدوا شيئاً ملموساً، لكنهم شعروا بوجود شيء غريب. كانت هناك رائحة كريهة تفوح من أحد الزوايا. وبعد بحث، وجدوا شيئاً لم يكن يتوقعوه. كانت هناك مجموعة من الصور القديمة، وصور لفاطمة، وصور لأحمد، مبعثرة على الأرض، ومكتوب عليها عبارات نابية.

كانت تلك الصور، والعبارات المسيئة، دليلاً على جريمة كراهية، وجريمة غيرة. لم يكن هناك شك الآن. كان طارق وراء هذا كله. لم يكتفِ بالتهديد، بل وصل إلى حد الإساءة.

شعر أحمد بالغضب يتملكه. لم يكن هذا هو الأسلوب الذي يفضله، ولكنه كان يعلم أنه لن يقف مكتوف الأيدي. "هذا لا يمكن أن يبقى هكذا،" قال بصوت قوي. "طارق تجاوز كل الحدود. لقد أهانك، وأهانني، وأهان كرامتنا." "وماذا ستفعل يا أحمد؟" سألت فاطمة، وعيناها مليئتان بالدموع. "سأواجهه. ولكن هذه المرة، ليس بالكلمات. سأذهب إلى الشرطة. ولن أسمح له بأن يفلت من عقابه."

شعرت فاطمة بالارتياح لقرار أحمد، لكنها كانت لا تزال تشعر بالخوف. لقد تجاوز طارق كل الحدود، ودخل مرحلة خطيرة. "هل تعتقد أن الشرطة ستساعدنا؟" "نعم. لدينا دليل. ولن نسمح له بأن يسيء إلينا مرة أخرى."

في تلك الليلة، لم ينم أحد في منزل فاطمة. كانوا جميعاً قلقين، ينتظرون ما سيحدث. كانت الشكوك التي زرعها طارق قد بدأت تؤتي ثمارها، ولكن بطريقة لم يكن أحد يتوقعها. لقد تحولت الغيرة إلى جريمة، وبدأ الحب الحقيقي يواجه أقسى اختباراته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%