الفصل 13 / 25

الحب الحقيقي

بين الحقيقة والوهم: مواجهة القانون

بقلم مريم الحسن

كان الصباح قد أشرق، ولكن غيوم القلق لم تفارق سماء مكة. أحمد، بعد تفكير عميق، قرر أن يعتمد على القانون ليواجه تصرفات طارق. لم يكن الأمر سهلاً، فالخلافات العائلية كانت دائماً ما تؤخذ بحذر، وتتطلب الكثير من الحكمة والدبلوماسية. ولكنه كان يعلم أن صمته هذه المرة يعني استمرار طارق في إيذائهم.

ذهب أحمد مع السيدة عائشة إلى مركز الشرطة. بدأ المحقق بالاستماع إلى روايتهم. كانت فاطمة، رغم حداثة سنها، قد اكتسبت قوة وثباتاً غير عاديين. روت ما حدث بالتفصيل، مع إظهار الصور المبعثرة والعبارات المسيئة.

"يا حضرة المحقق،" قالت فاطمة بصوت ثابت، "لقد تم الاعتداء على كرامتنا. هذه الأفعال لا تليق برجل مسلم، ولا تليق بأي إنسان. وقد تأكدنا من أن الفاعل هو ابن عم أحمد، طارق."

نظر المحقق إلى الصور، ثم إلى فاطمة وأحمد. بدا عليه الجدية. "نحن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد. وسنتولى التحقيق. هل لديكم أي دليل آخر؟" "ليس لدينا دليل مباشر يربطه بالجريمة، ولكننا متأكدون. لقد كان يهدد أحمد سابقاً، وكان كلامه دائماً ما يحمل معاني التهديد." أجاب أحمد.

"سنتواصل مع طارق، وسنستمع إلى روايته. ونأمل أن نتعاون جميعاً لفض هذا النزاع بشكل عادل."

في الوقت نفسه، كان طارق قد شعر بالخطر يقترب. لقد تجاوز الحدود، وكان يعلم ذلك. حين وصله اتصال من الشرطة، شعر بالذعر. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

استدعته الشرطة، وبدأ المحقق بسؤاله. "سيدي طارق، تلقينا بلاغاً بوجود اعتداء على منزل السيدة عائشة، وتم إتلاف بعض الممتلكات. هل لديك أي علم بهذا الأمر؟" ارتعش طارق قليلاً، ثم حاول التظاهر بالبرود. "لا، ليس لدي أي علم. أنا بريء من هذا الأمر." "ولكن، البعض يدعي أنك تقف وراء هذه الحادثة. هل كنت على خلاف مع ابن عمك أحمد؟" "خلاف؟ لا. فقط بعض الاختلافات في وجهات النظر. ولكن لا يوجد ما يدعو لهذا الكلام."

تظاهر المحقق بالاستماع، ثم قال: "لقد وجدنا بعض الصور المسيئة، وبعض الكلمات النابية. هل تعرف شيئاً عن هذا؟" ظل طارق صامتاً للحظة، ثم قال: "ربما رأيت بعض الصور القديمة في منزل عمتي. ولكن لا أعرف كيف وصلت إلى هنا." "هل كنت تعلم أن أحمد وفاطمة على وشك الارتباط؟" "نعم، سمعت بذلك." "وهل كنت سعيداً بهذا الأمر؟" "لماذا لا أكون سعيداً؟ هم عائلتنا."

لكن المحقق لم يقتنع. لقد رأى في عيني طارق القلق والخوف. "سيدي طارق، أريد أن أكون صريحاً معك. إذا ثبت تورطك، فسيكون هناك عواقب قانونية. ونحن نبحث عن الحقيقة. نأمل أن تكون صريحاً معنا."

عاد أحمد وفاطمة إلى منزل السيدة عائشة، وكان الجو مشحوناً بالتوتر. "ماذا سيحدث الآن؟" سألت فاطمة. "سننتظر. القانون سيأخذ مجراه. ولكن، أنا قلق. طارق قد يخترع أي شيء." "لا تقلق يا أحمد. فالحق دائماً يعلو. وخالتك السيدة عائشة، لم تفقد الأمل."

بعد عدة أيام، استدعت الشرطة أحمد وفاطمة مرة أخرى. كان المحقق يبدو متعباً، ولكنه كان يحمل أخباراً. "لقد قمنا بالتحقيق. واجهنا طارق بالحقائق. اعترف في النهاية أنه هو من قام بفعل ذلك." ارتعش وجه السيدة عائشة. "اعترف؟" "نعم. لقد اعترف بالاعتداء على ممتلكاتكم، وبإتلافها. وأنه فعل ذلك بدافع الغيرة والحقد. لقد قال إنه لم يكن يريد أن يفرح أحمد بهذا الزواج."

شعر أحمد بالراحة، ولكنه كان يشعر أيضاً بالأسى على ما وصل إليه طارق. "وما هو القرار؟" سأل أحمد. "لقد تم التحقيق معه. وستكون هناك عواقب قانونية. ولكن، بما أنكم لم تتعرضوا لأذى جسدي، ولم تكن هناك خسائر مادية كبيرة، فقد نصحه بتوقيع تعهد بعدم التعرض لكم مرة أخرى، مع دفع تعويض رمزي. وفي حال تكرار هذا الفعل، ستكون هناك إجراءات أشد."

شعر أحمد والسيدة عائشة ببعض الرضا. لم يكن هدفهم الانتقام، بل تأمين سلامتهم وكرامتهم. "هل تريدون أن تتنازلوا عن حقكم؟" سأل المحقق. نظر أحمد إلى فاطمة، ثم إلى السيدة عائشة. "نعم،" قال أحمد. "نريد أن ننهي هذا الأمر. ولكن، بشرط أن يلتزم طارق بما تعهد به." "سيكون ذلك مسجلاً."

غادروا مركز الشرطة، وهم يشعرون ببعض الارتياح. لقد تجاوزوا عقبة كبيرة. لكنهم كانوا يعلمون أن هذا ليس نهاية المطاف. فجذور المشاكل قد تكون عميقة.

في المساء، وبعد أن هدأ التوتر، جلست فاطمة مع أحمد. "لقد كنت قوياً جداً اليوم يا أحمد." "لا يا فاطمة، أنتِ القوية. لقد واجهتِ الأمر بشجاعة." "ولكن، ما الذي سيحدث الآن؟ هل سيتركنا طارق وشأنه؟" "لا أدري. ولكن،نا سنكون مستعدين. ومهما حدث، فلن نسمح لأحد بأن يفرق بيننا." "أتمنى ذلك يا أحمد. أتمنى أن يكون حبنا قوياً بما يكفي لتجاوز كل هذا."

نظرت فاطمة إلى السماء، تتذكر كلمات جدتها. "لا تدعي الأمور الصغيرة تفسد عليكم ما هو عظيم." لقد كانت هذه المشكلة كبيرة، ولكنها لم تفسد حبهما. بل ربما جعلتهما أقوى.

بينما كانوا يتحدثون، وصلتهم رسالة من أحمد. كانت رسالة من والده، الحاج عبد الرحمن. فيها يتحدث عن زيارة قادمة لعائلة أحمد، لتقديم طلب الزواج رسمياً. "متى يا أبي؟" سأل أحمد. "الأسبوع المقبل." "هذا يعني أننا سنواجه عائلة طارق مرة أخرى." "لا تقلق يا بني. سنواجههم بالحب، وبالثقة، وبالحق."

شعر أحمد ببعض التوتر، ولكنه كان يشعر أيضاً بالأمل. لقد تغلبا على صراعات القانون، وبدأوا الآن في مرحلة جديدة. مرحلة بناء المستقبل، وتقديم العائلتين. ولكن، هل سيتمكنون من تجاوز خلافات الماضي؟ وهل سيتمكن طارق من التخلي عن حقده؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%