الفصل 4 / 25

الحب الحقيقي

ظلال الشك وخيوط الحقيقة

بقلم مريم الحسن

بعد عدة أسابيع من اللقاء الأول، تسارعت وتيرة العمل بين "ليلى" و"خالد". كانا قد شكلا فريقاً صغيراً، وبدآ في اتخاذ الخطوات الأولى نحو تأسيس المركز الصحي. قاموا بزيارة العديد من الأماكن، ودرسوا الجوانب القانونية، وحصلوا على الموافقات الأولية. كانت "ليلى" تشعر بسعادةٍ غامرةٍ وهي ترى حلم والدها يتحقق أمام عينيها، بفضل هذا الرجل الذي ظهر فجأةً في حياتها.

كان "خالد" يبدو دائماً متحفزاً، ومنظماً، وشغوفاً بالمشروع. كان يقدم الحلول لكل مشكلةٍ تواجههم، ويذلل العقبات ببراعة. كانت "ليلى" تزداد إعجاباً به يوماً بعد يوم، وتشعر بأنها بدأت تتعلق به عاطفياً، وإن لم تكن تسمح لهذه المشاعر بالتعبير عن نفسها بشكلٍ صريح.

في إحدى الليالي، وبعد اجتماعٍ انتهى متأخراً، كان "خالد" يوصل "ليلى" إلى منزلها. بينما كانا يسيران في الشارع الهادئ، توقف "خالد" فجأةً.

"ليلى،" بدأ "خالد" بصوتٍ بدا فيه ترددٌ خفيف، "هناك شيءٌ أريد أن أتحدث معكِ فيه." "تفضل، يا خالد." "أعلم أننا لم نعرف بعضنا البعض لفترةٍ طويلة، وأن كل ما بيننا هو هذا المشروع. لكنني... أشعر بشيءٍ تجاهكِ."

كانت "ليلى" تتوقع هذا، ولكن سماعه مباشرةً منها جعل قلبها يدق بسرعة. "أنا أيضاً يا خالد. أشعر بشيءٍ مميزٍ تجاهك."

ابتسم "خالد" ابتسامةً عريضة. "هل تسمحين لي بأن أخطو خطوةً رسمية؟ أريد أن أتقدم لخطبتكِ، إذا سمح والدكِ ووالدتكِ. أريد أن يكون هذا المشروع مشتركاً بين عائلتين، لا مجرد مشروعٍ بين شخصين."

كان هذا العرض أسرع مما توقعت "ليلى". لم تكن مستعدةً لهذه الخطوة الجادة بعد. لكنها في الوقت نفسه، كانت سعيدةً جداً. "هذا... هذا أمرٌ جميلٌ جداً يا خالد. سأتحدث مع والديّ. لكنني أحتاج وقتاً للتفكير." "بالتأكيد. خذي كل الوقت الذي تحتاجينه. أنا لا أريد أن أضغط عليكِ. كل ما أريده هو سعادتكِ وسعادة عائلتكِ."

بعد أن ودعها "خالد"، عادت "ليلى" إلى منزلها، وذهبت مباشرةً إلى غرفتها. جلست على سريرها، وهي تفكر في كل شيء. كان "خالد" رجلاً مثالياً بكل المقاييس: وسيم، مثقف، كريم، ملتزم دينياً، وشريكٌ مثاليٌ في العمل. لكن هل كان هذا كافياً؟

في تلك الليلة، لم تستطع "ليلى" أن تنام. كانت تراودها أحلامٌ مختلفة. في بعضها، كانت ترى نفسها وهي تتزوج "خالد"، وتبني معه مستقبلاً زاهراً. وفي بعضها الآخر، كانت ترى ظلالاً غامضةً، وأصواتاً تحذرها من شيءٍ ما.

في اليوم التالي، قررت "ليلى" أن تتحدث مع والدتها. جلست معها في الصالة، وشرحت لها كل شيء. والدتها، السيدة "فاطمة"، كانت امرأةً حكيمةً، وعطوفةً، ومحبةً لابنتها. استمعت إلى "ليلى" بانتباه، ثم تحدثت.

"يا ابنتي، إن 'خالد' يبدو رجلاً صالحاً، وعرضه نبيل. لكن في الحياة، لا يكفي أن يكون الرجل جيداً، بل يجب أن تكون أفعاله تتوافق مع أقواله. خاصةً عندما يتعلق الأمر بمثل هذا المشروع الكبير، والمستقبل الذي يتشارك فيه شخصان."

"ماذا تقصدين يا أمي؟" سألت "ليلى" بقلق. "أقصد يا ابنتي، أننا يجب أن نتأكد من كل شيء. من خلفيته، ومن طريقة تعامله مع الآخرين. وأنا، سأتحدث مع بعض معارفي، وأحاول أن أجمع بعض المعلومات عن 'خالد'. لا تقلقي، سأكون حذرةً، وسأفعل ما هو في مصلحتكِ."

شعرت "ليلى" بالراحة بعد حديثها مع والدتها. كانت تعلم أن والدتها لن تتسرع في الحكم، وأنها ستبحث عن الحقيقة.

بعد بضعة أيام، جاءت السيدة "فاطمة" إلى "ليلى" بوجهٍ يحمل علامات القلق. "يا ابنتي، لديّ أخبارٌ لا أعرف كيف أقولها لكِ." "ماذا هناك يا أمي؟ هل حدث شيء؟" "لقد تحدثتُ مع بعض الأصدقاء، وحاولتُ أن أبحث عن معلوماتٍ عن 'خالد' وعائلته. ويبدو أن هناك بعض الأمور التي يجب أن تعرفيها."

بدأت السيدة "فاطمة" في سرد ما عرفته. يبدو أن "خالد" لم يكن دائماً بهذه الصورة المثالية. كانت لديه بعض الصعوبات المالية في الماضي، وكان مديناً لبعض الأشخاص. لم يكن الأمر كبيراً، لكنه كان كافياً ليشعر "ليلى" بالقلق.

"لكن كيف تفسرين كل هذا النجاح الذي حققه الآن؟" سألت "ليلى" بتفاجؤ. "لا أعرف يا ابنتي. ربما كانت فترةٌ صعبةٌ وتجاوزها. لكن هناك شيءٌ آخر..." "ما هو؟" "بعض الأقاويل تشير إلى أنه حصل على بعض الأموال من مصادر غير موثوقة. لا أستطيع الجزم، لكن هذه الأقاويل موجودة."

شعرت "ليلى" بالصدمة. لم تستطع أن تصدق ما تسمعه. كانت ترى "خالد" كشخصٍ نزيهٍ، وعابدٍ، وذو أخلاقٍ رفيعة. كيف يمكن أن يكون هذا كله غير صحيح؟

"ربما تكون هذه مجرد إشاعات، يا أمي،" قالت "ليلى" وهي تحاول أن تقنع نفسها. "ربما. لكنها أقاويلٌ تكررت. وأنا أخاف عليكِ يا ابنتي. أريد أن أتأكد قبل أن تتخذي أي قرارٍ مصيري."

شعرت "ليلى" بضبابٍ كثيفٍ يلف عقلها. كان حبها لـ"خالد"، وإعجابها به، وصداقتهما القوية، تتعارض مع ما سمعته. هل كانت هذه مجرد شائعاتٍ يهدفون من ورائها إلى إفساد المشروع أو تعطيله؟ أم أن هناك حقيقةً مرةً يجب أن تواجهها؟

كانت "ليلى" دائماً تبحث عن الحلال، وعن كل ما يرضي الله. لم يكن لديها أي استعدادٍ للوقوع في مشكلةٍ أخلاقيةٍ أو مالية.

قررت "ليلى" أن تواجه "خالد". لم تكن تريد أن تستمع إلى أقوالٍ من طرفٍ ثالث. أرادت أن تسمع الحقيقة منه مباشرةً.

في الموعد التالي للقاء، ذهبت "ليلى" إلى "خالد" بقلبٍ مثقل. "خالد،" بدأت "ليلى" بصوتٍ متردد، "لديّ بعض الأسئلة التي أريد أن أسألك إياها بصراحة." "تفضلي يا ليلى. أنا مستعدٌ لأي شيء."

"لقد سمعتُ بعض الأقاويل عنك، عن ماضيك، وعن مصادر أموالك. هل يمكن أن تحدثني عن ذلك؟" نظر "خالد" في عيني "ليلى"، ورأى فيها قلقاً حقيقياً. لم يبدو عليه أي علاماتٍ للارتباك، بل كان هادئاً.

"ليلى،" قال "خالد" بصوتٍ هادئ، "أعلم أن بعض الأقاويل قد انتشرت. ولأكون صادقاً معك، نعم، لقد مررتُ بفترةٍ صعبةٍ في الماضي. كانت لديّ بعض الديون، وكان عليّ أن أعمل بجدٍ لتجاوزها."

"لكن... المصادر غير الموثوقة؟" سألت "ليلى" بصوتٍ خفيض. "هذا غير صحيح، يا ليلى. أنا لم آخذ أموالاً من مصادرٍ حرامٍ أبداً. ما حققته الآن هو نتيجة عملي الشاق، واستثماري الذكي، وبفضل الله. ربما كان هناك بعض الأشخاص الذين حسدوني على نجاحي، فحاولوا نشر الشائعات."

كانت كلمات "خالد" مقنعةً، لكن "ليلى" لم تستطع أن تتجاهل قلقها. "وكيف يمكن أن أكون متأكدةً؟" سألت.

"سأعطيكِ كل ما تحتاجينه من مستندات، يا ليلى. إثباتاتٌ لأعمالي، وكشوف

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%