الحب الخفي الجزء الثالث

أشباح الماضي تطل برأسها

بقلم ليلى الأحمد

بقيت ليلى واقفة في وسط غرفة المعيشة، تشعر بصدمة لم تتوقعها. كلمات السيدة فاطمة ظلت تدور في رأسها، تحمل معها تلميحات غامضة ووعداً بالصعاب. نظرت إلى باقة الورد الحمراء على الطاولة، وشعرت بأنها ليست مجرد هدية، بل رسالة مشفرة تحمل تهديداً مبطناً. كانت رائحتها قوية، ولكنها لم تعد تشعر بجمالها، بل بمزيج من القلق والضيق.

فارس، الذي كان يقف بجانبها، أمسك يدها برفق. "لا تدعي كلماتها تؤثر عليكِ يا ليلى. أنتِ تعرفين جيداً من أنتِ، وماذا تمثلين." "أعرف يا فارس، ولكنني أشعر بأن هناك شيئاً لا نفهمه. ما الذي كانت تعنيه بـ 'العودة إلى الأصول'؟ وماذا تقصد بالجمال المزيف؟" "لا أعرف تماماً، ولكنني متأكد أن هذا كله مجرد محاولة لإخافتكِ. والدتي لا تستطيع أن تتحمل فكرة زواجنا، وتحاول بشتى الطرق أن تجعل الأمر يبدو مستحيلاً." "ولكنها ذكرت أيضاً أن التنازل عن الاستقلالية مطلوب. كأنها تريدني أن أكون شخصاً آخر، شخصاً لا أعرفه."

نظرت السيدة حنان إلى ابنتها وفارس. "يا بنيتي، أخشى أن والدة فارس كانت لديها أسبابها. ربما هناك ماضٍ أو ظروف تجعلها تخاف عليكِ." "وما هي هذه الظروف يا أمي؟" سألت ليلى. "هل هناك شيء لم تخبريني به؟" ترددت السيدة حنان للحظة، ثم تنهدت. "ليلى، أحياناً، الحياة تحمل لنا مفاجآت لم نتوقعها. والدكِ، رحمه الله، كان رجلاً طيباً، ولكن لديه بعض الديون التي لم نكن نعرف بمدى عمقها. بعد وفاته، اكتشفنا أن هناك بعض الأمور المالية المعقدة التي كان من الصعب حلها." اتسعت عينا ليلى. لم تكن تتوقع هذا الحديث. "ديون؟ أي ديون؟" "لم تكن كبيرة جداً في البداية، ولكن تراكمت بسبب بعض الاستثمارات التي لم تكن موفقة. حاولت جاهداً تدبير الأمر، ولكني لم أستطع التغلب على كل شيء."

شعر فارس بالصدمة. "ماذا تقولين يا خالتي؟ هل كانت ليلى تعاني من مشاكل مالية؟" "لم تكن تعاني، بل كانت تحاول. لم أرد أن أثقل كاهلها بهذه الأمور، لأنني كنت أريدها أن تركز على دراستها وتصميماتها. ولكن السيدة فاطمة، ربما سمعت عن بعض هذه الأمور." "ولكن لماذا الآن؟ ولماذا تتحدث بهذه الطريقة؟" سألت ليلى، وشعرت بأن كل شيء بدأ يتضح.

"ربما تعتقد أن هذا سيجعلني أتردد في الزواج منكِ،" قالت ليلى بصوت خافت، "لأنها ترى أنني 'أقل' منها." "هذا غير صحيح يا ليلى!" قال فارس بحزم. "أنا لا أهتم بالمال أو الأصول. أنا أحبكِ أنتِ، وشخصيتكِ، وقلبكِ. وهذه الأمور التي تتحدثين عنها، إذا كانت حقيقية، فهي لا تغير شيئاً من قيمتكِ عندي." "ولكنها قد تغير نظرة والدتكِ." "والدتي ستتغير، أو ستواجه قرارات صعبة. لا أريد أن أراكِ حزينة أو قلقة بسبب هذا. يجب أن نتأكد من حقيقة هذه الديون أولاً."

تبادلت ليلى وفارس النظرات. كانا يدركان أن هذه المشكلة الجديدة قد تعقد الأمور أكثر. ولكن، في نفس الوقت، شعرت ليلى بقوة داخلها. لم تعد المسألة تتعلق فقط برفض والدة فارس، بل أصبحت تتعلق بشرفها وسمعتها. "سأتحدث مع المحامي غداً،" قالت ليلى. "يجب أن أعرف الوضع المالي كاملاً." "وأنا سأتحدث مع والدتي مرة أخرى،" قال فارس. "وأخبريها أننا لسنا ضعفاء، وأننا لن نسمح لأي شخص بالتحكم في حياتنا."

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. ظلت تفكر في كلام والدتها، وفي رد فعل والدة فارس. شعرت بأنها دخلت في لعبة لم تخترها، وأن أشباح الماضي بدأت تظهر لتنغص مستقبلها. كانت تحب فارس، وكانت على استعداد لمواجهة أي شيء من أجله. ولكنها لم تكن مستعدة للتخلي عن كرامتها.

في صباح اليوم التالي، ذهبت ليلى إلى مكتب المحامي. كان المحامي رجلاً وقوراً، يعرف والدها جيداً. بعد ساعات من المراجعة والتدقيق، أظهرت الأوراق وجود بعض الديون المستحقة، ولكنها لم تكن بالكبيرة التي قد تعيق زواجها. كان يمكن التعامل معها، ومع القليل من الجهد والتدبير.

عندما عادت إلى المنزل، وجدت فارس ينتظرها. كان وجهه يحمل علامات القلق. "ماذا قال المحامي؟" سأل. "قال إن الأمر ليس كارثياً كما قد تظن السيدة فاطمة. هناك بعض الأمور التي يمكن حلها. لا داعي للقلق." تنفس فارس الصعداء. "هذا خبر جيد. الآن، يمكننا أن نواجه والدتي بكل ثقة."

ولكن، بينما كانا يتحدثان، رن هاتف ليلى. كانت والدتها. "ليلى، حبيبتي، أنا قادمة إليكِ الآن. هناك أمر مهم جداً يجب أن نتحدث فيه." شعرت ليلى بقلق شديد. "ما هو يا أمي؟ هل حدث شيء؟" "سأشرح لكِ عندما أصل." أغلقت ليلى الهاتف، ونظرت إلى فارس. "أمي قادمة. تقول إن هناك أمراً مهماً." "هل يتعلق الأمر بالديون؟" "لا أعرف. ولكنني أشعر بأن الأمور تزداد تعقيداً."

بعد دقائق، وصلت السيدة حنان. كانت تبدو شاحبة، وعيناها تحملان مزيجاً من الحزن والخوف. "ليلى، يا حبيبتي، هناك أمر يجب أن تعرفيه." "ما هو يا أمي؟" "والدة فارس، السيدة فاطمة، زارتني قبل قليل." تجمدت ليلى. "وماذا قالت؟" "قالت إنها تعرف بكل شيء. تعرف عن ديون والدكِ، وتعرف أنكِ لا تملكين الكثير. وقالت لي إنها لن تسمح لابنها بالارتباط بشخص لا يستطيع أن يشارك في بناء مستقبل مستقر، وأن هذا سيكون وصمة عار لعائلتها." "ولكنني قلت لها إن هذا غير صحيح!" قال فارس. "نعم، ولكنها أضافت شيئاً آخر." قالت السيدة حنان بصوت مرتجف. "قالت إنها مستعدة لدفع كل الديون، وسترى أنكِ تعيشين حياة كريمة، بشرط واحد." "ما هو الشرط؟" سألت ليلى، وقلبها يخفق بعنف. "الشرط هو أن تتخلي عن فارس. أن تبتعدي عنه نهائياً، وتسمحي له بالزواج من فتاة من عائلته. وقالت إنها إذا لم توافقي، فسوف تنشر كل ما تعرفه عن ديون والدكِ، وسوف تجعل حياتكما جحيماً."

شعر فارس بغضب عارم. "هذه تهديدات! لن أسمح لها بذلك!" "ولكن يا فارس،" قالت السيدة حنان، "إذا لم توافقي، فقد تصبح الأمور أصعب. أخشى أن تتدمر سمعة ليلى، وسمعة عائلتنا." نظرت ليلى إلى والدتها، ثم إلى فارس. كانت تعلم أن المواجهة قد بدأت للتو، وأنها أمام خيارات صعبة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%