الحب الخفي الجزء الثالث

ظلال الشك وتساؤلات الغد

بقلم ليلى الأحمد

مرت أيامٌ وليالٍ على ليلى، وكل يومٍ كان يحمل معه تحديًا جديدًا. لم يعد هاتفها يضيء بإشعاراتٍ من مازن، وبدأ هذا الغياب يخلق فراغًا مؤلمًا. كانت تشعر به، كأن شيئًا كبيرًا قد انتُزع منها. ولكن في الوقت نفسه، كانت تشعر ببعض الراحة. راحةٌ غريبة، تنبع من معرفتها بأنها اتخذت القرار الصحيح.

في أحد الأيام، بينما كانت تتجول في السوق مع والدتها لشراء بعض الحاجيات، التقت بـ"سارة"، زميلتها في الجامعة. كانت سارة، فتاةٌ مرحة، ولكنها كانت دائمًا ما تبحث عن السعادة في ملذاتٍ زائلة.

"ليلى! يا له من لقاءٍ سعيد! كيف حالكِ؟" صاحت سارة بصوتٍ عالٍ، واحتضنت ليلى بحرارة.

ابتسمت ليلى، وحاولت أن تخفي ما تشعر به. "الحمد لله يا سارة، أنا بخير. وأنتِ؟"

"أنا رائعة! ولكنني كنت أبحث عنكِ. أين اختفيتِ؟ لم أركِ في الجامعة منذ فترة."

"كنت مشغولةً بعض الشيء." قالت ليلى، وهي تشعر بعدم الارتياح.

"مشغولةً؟ لماذا؟ هل هناك أمرٌ جلل؟"

"لا، فقط بعض الأمور الشخصية."

"أوه! فهمت. هل هذا الأمر يتعلق بـ"مازن"؟ سمعت أنه انتقل إلى قسمٍ آخر، وأنه لم يعد يهتم بـ"الجامعة" كثيرًا."

شعر قلب ليلى بالارتجاف. مازن؟ كيف عرفت سارة بذلك؟ وما علاقة مازن بانتقاله؟

"مازن؟ لا أعرف شيئًا عن ذلك." قالت ليلى، محاولةً أن تبدو طبيعية.

"حقًا؟ غريب! لقد سمعت من "عمر" أن مازن يمر بظروفٍ صعبة، وأنه يفكر في ترك الدراسة. عمر صديقٌ مقربٌ له."

بدأت ظلال الشك تتسلل إلى قلب ليلى. مازن يمر بظروفٍ صعبة؟ ويفكر في ترك الدراسة؟ كانت هذه أخبارٌ مفاجئة، ومقلقة. كانت تتذكر كلماته عن الالتزام، عن التركيز على المستقبل. هل تغير كل شيء؟

"ظروفٌ صعبة؟ ماذا حدث؟" سألت ليلى، وعيناها تلمعان بالفضول والقلق.

"لا أعرف التفاصيل الدقيقة،" قالت سارة، وهي تنظر حولها وكأنها تخشى أن يسمعها أحد. "ولكن عمر قال إن الأمر يتعلق بـ'مشكلة عائلية كبيرة'، وأن مازن يحاول التعامل معها. يبدو أن والده لديه بعض الديون، وأن الأمر يزداد سوءًا."

تسمرت ليلى في مكانها. الديون؟ مشاكل عائلية؟ هذه كلها أمورٌ لم تتوقعها أبدًا. هل كانت هذه هي "العقبات" التي تحدث عنها مازن؟ هل كان هذا هو السبب الحقيقي وراء ابتعاده؟

"هذا... هذا محزنٌ حقًا." قالت ليلى بصوتٍ خفيض.

"نعم، يبدو أن الحياة لم تكن سهلة عليه. ولكنني سمعت أيضًا شيئًا آخر." قالت سارة، وهي تقترب من ليلى أكثر.

"ماذا؟"

"سمعت أن مازن كان يحاول مساعدتكِ في شيءٍ ما، وأن هذا قد يكون سببًا في بعض الضغط الذي يشعر به. هل كنتِ تطلبين منه مساعدةً في أمرٍ ما؟"

شعرت ليلى بالدم يتجمد في عروقها. هل كان مازن يبذل جهدًا لمساعدتها؟ هل كان ابتعاده، وتوقفه عن التواصل، جزءًا من محاولته للتعامل مع مشاكله، وربما لحمايتها من أي تورط؟

"لا، لم أكن أطلب منه مساعدةً مباشرة." قالت ليلى، وهي تفكر في رسالتها الأخيرة. هل كان ابتعاده قرارًا نهائيًا، أم كان خطوةً مؤقتة؟

"غريب،" قالت سارة، وهي تتأمل ليلى. "عمر قال إن مازن كان يتحدث عنكِ كثيرًا، وعن اهتمامه بكِ. ولكن بعدما حدثت المشاكل، بدأ يبدو مختلفًا."

بدأت ليلى تشعر بأن الأمور أكثر تعقيدًا مما كانت تتصور. هل كانت قد حكمت على مازن بالخطأ؟ هل كانت قد ابتعدت عنه، بينما كان هو يعاني، وربما كان يفكر فيها؟

"هل... هل تعرفين كيف حاله الآن؟" سألت ليلى، وهي تشعر بأن قلبها ينبض بقوة.

"لست متأكدة. عمر لم يذكر تفاصيل كثيرة. ولكن يبدو أن الأمور لم تتحسن كثيرًا. على أي حال، يجب أن أذهب الآن. كانت سعيدةً بلقائكِ يا ليلى."

رحلت سارة، وتركت ليلى في دوامةٍ من الأفكار. كانت تشعر بأنها ضاعت. هل كانت قد أخطأت في قرارها؟ هل كان ابتعادها عن مازن، في وقتٍ كان يحتاج فيه إلى الدعم، خطأً فادحًا؟

رجعت ليلى إلى المنزل، ولم تستطع أن تنسى ما سمعته. كانت تفكر في مازن، في مشاكله، وفي ما قد يكون مر به. بدأت تتساءل عما إذا كان ينبغي عليها أن تعود للتواصل معه، ربما لتقديم الدعم، أو على الأقل للتأكد من أنه بخير.

ولكنها كانت تخشى أن يكون هذا تراجعًا عن قرارها، وأن تعود إلى دوامة التعلق التي حاولت جاهدةً الخروج منها. هل كان لديها الحق في التدخل في حياته، خاصةً بعد أن قطعت علاقتها به؟

جلست في غرفتها، والليل قد أسدل ستاره. نظرت إلى هاتفها، الذي أصبح الآن صامتًا. كانت الأماني القديمة، تلك الأماني التي كانت تربطها بمازن، تعود لتطاردها.

هل كانت قد تركت فرصةً حقيقية، فرصةً قد تكون مباركة، تضيع منها؟ هل كانت حكمت عليه قبل أن تعرف كل شيء؟

شعرت بأنها بحاجة إلى استشارة شخصٍ حكيم. فكرت في والدتها، ولكنها لم تكن متأكدة من كيفية طرح الموضوع. فكرت في الحاجة فاطمة، ولكنها لم تكن تعلم كيف ستصل إليها.

ثم تذكرت "الشيخ عبد الرحمن"، إمام المسجد الذي كانت تعرفه منذ صغرها. كان شيخًا حكيمًا، ذا رأيٍ سديد. ربما يمكنه أن يقدم لها النصح.

قررت أن تزور الشيخ عبد الرحمن في أقرب وقت. كان هذا القرار بمثابة شعاع أملٍ في ظلمة حيرتها. كانت تعلم أن لديها الكثير من الأسئلة، وأنها بحاجة إلى إجاباتٍ واضحة، إجاباتٍ تأتي من علمٍ ودين.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%