حب على الورق الجزء الثالث

المواجهة الحاسمة والخيارات الصعبة

بقلم سارة العمري

عادت فاطمة إلى منزلها، وقلبها يرتجف كأوراق الخريف. لم يكن الهجوم على أحمد مجرد حدث عابر، بل كان إشارة واضحة على مدى الخطر الذي يحدق بهم. كان "ع ح" يملك نفوذًا كبيرًا، وقدرة على الوصول إليهم في أي وقت. شعرت بأن خيوط المؤامرة تشتد حول عنق عائلتها، وأن الوقت ينفد.

بينما كان والدها في حالة من الصدمة والذهول، وأحمد يحاول استعادة هدوئه، كانت فاطمة هي الوحيدة التي بدت متماسكة، وإن كان ذلك ظاهريًا. أخذت الملفات الثمينة، وتوجهت إلى غرفة أحمد.

"أحمد،" قالت بنبرة حاسمة، "يجب أن نتصرف الآن. لا يمكننا الانتظار. إذا علموا أننا نملك هذه الأدلة، فقد يستغلون غياب أبي لإيذائه."

نظر أحمد إليها، ورأى فيها تصميمًا لم تعهده فيه من قبل. "ماذا تقترحين؟"

"يجب أن نذهب إلى الشرطة. نملك دليلًا قاطعًا ضد غسان. وربما يمكنهم مساعدتنا في الكشف عن هوية 'ع ح'."

"الشرطة؟ هل أنتِ متأكدة؟ غسان لديه علاقات، قد يتمكن من إفساد الأمر."

"لكننا لا نملك خيارًا آخر. إذا لم نفعل شيئًا، فلن ينقذنا أحد. علينا أن نثق في نزاهة القانون."

"حسناً. سأتصل بالمحامي مرة أخرى، وأخبره بما حدث. سنذهب إلى مركز الشرطة معًا. لكن يجب أن نتأكد أن الملفات في أيدٍ أمينة."

في تلك الأثناء، كان غسان يشعر ببعض القلق. لم يرَ فاطمة منذ صباح اليوم. ووالدها، كان يبدو مشوشًا، ويتحدث عن "شكوك" و "تضليل". بدأ يشعر بأن هناك شيئًا ما قد انحرف عن مساره. اتصل بفاطمة، لم تجب. اتصل بوالدها، قال إنه بحاجة إلى وقت للتفكير.

هذا السلوك أثار قلق غسان. لم يكن يتوقع هذه المقاومة. كان يعتقد أن المال والمنصب كافيان لإسكاته. لكن يبدو أن الأمور قد تعقدت.

بعد ساعات قليلة، وصل أحمد وفاطمة إلى مركز الشرطة، برفقة المحامي، الأستاذ رضوان. كان الأستاذ رضوان رجلًا في منتصف العمر، ذو هيبة ووقار، يتحدث بهدوء وثقة.

"سأقوم بشرح الموقف،" قال الأستاذ رضوان لضابط الشرطة المسؤول، "هناك قضية احتيال مالي واسعة النطاق، تتعلق بالاستيلاء على ممتلكات السيد...". توقف للحظة، "السيد والد فاطمة. و لدينا أدلة دامغة على تورط السيد غسان، وشريكه 'ع ح'."

نظر ضابط الشرطة إلى المستندات، وبدأت ملامحه تتغير. كان يرى حجم الجريمة، ومدى تعقيدها.

"هل هذه المستندات حقيقية؟" سأل الضابط.

"نعم،" قال أحمد. "لقد حصلنا عليها من مكان آمن."

"وهذا دليل على تعرضكم لمحاولة اعتداء؟" سأل الضابط، مشيرًا إلى أحمد.

"بالضبط،" أكد المحامي. "يبدو أن المشتبه بهم يحاولون إخفاء الأدلة."

تم استدعاء فريق من المحققين. بدأت التحقيقات تأخذ منحى جدياً. تم أخذ أقوال فاطمة، وأحمد، والمحامي. كان كل كلمة تُقال تُسجل بعناية، وكل تفصيل يُفحص.

في هذه الأثناء، كان غسان يتلقى اتصالًا هاتفيًا. كان صوت غاضبًا، قلقًا. "ماذا يحدث؟ سمعت عن تحركات مشبوهة. هل كشفوا شيئًا؟"

"لا أعرف،" قال غسان، وبدأ صوته يرتعش. "لكن يبدو أن هناك مشكلة."

"مشكلة؟ أنت قلت لي أن كل شيء تحت السيطرة! والآن أسمع أنهم يتوجهون إلى الشرطة!"

"لم أكن أتوقع هذا. والد فاطمة كان يبدو سهل الإقناع."

"سهل الإقناع؟ أنت تتحمل المسؤولية! إذا تم كشفنا، ستتحمل العواقب. لن أسمح بأن تتدمر كل خططنا بسبب تهورك."

"لكن... من أنت؟" سأل غسان، وبدا صوته خائفًا.

"اسمي ليس مهمًا الآن. المهم أن تتصرف! أوقفهم! استعد كل شيء! قبل أن يفوت الأوان!"

انقطع الخط. شعر غسان بالبرد يتسلل إلى عظامه. كان يعرف أن "ع ح" ليس شخصًا يستهان به. كان دائمًا ما يتحكم في كل شيء من الظل، ولم يكن يتوقع منه أن يهدد بهذه الطريقة.

في مركز الشرطة، كانت التحقيقات مستمرة. وبدأت معلومة جديدة تظهر. من خلال بعض الرسائل المتبادلة بين غسان و"ع ح"، وبتحليل لبعض الرسائل القديمة، تمكن المحققون من ربط حرفي 'ع' و 'ح' بشخصية معروفة.

"عمر حمدان." قال المحقق المسؤول، موجهاً كلامه لوالد فاطمة. "لقد تعرفنا على شريك السيد غسان. إنه السيد عمر حمدان، رجل أعمال سابق، لديه تاريخ في الاحتيال. يبدو أنه قد خطط لهذه العملية منذ سنوات."

شعر والد فاطمة بالصدمة. "عمر حمدان؟ كنت أعرفه. لكن لم أكن أعتقد أنه بهذا السوء."

"يبدو أنه يملك شبكة واسعة من العلاقات. ونحن نعمل على تحديد مكان

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%