الزوجة المختارة الجزء الثاني

العاصفة تقترب.. حقائقٌ صادمة

بقلم فاطمة النجار

لم يمر تحذير سارة مرور الكرام على ليلى. على الرغم من طمأنة عبد الرحمن، إلا أن بذور الشك قد غرست بعمق في قلبها. كانت والدتها قد ذكرت قصةً عن خلافٍ قديمٍ حول الميراث، وشابهت هذه القصة كثيراً ما كانت تحاول سارة إيصاله. قررت ليلى ألا تستسلم للشك، بل أن تبحث عن الحقيقة بنفسها، وبشكلٍ سري.

بدأت ليلى تبحث في أرشيف العائلة القديم. بين الأوراق الصفراء والملفات المتراكمة، وجدت صندوقاً خشبياً قديماً، يبدو أنه لم يفتح منذ سنوات. كان محكم الإغلاق، وعليه نقوشٌ غريبة. بعد جهدٍ، استطاعت أن تفتحه.

داخل الصندوق، وجدت مجموعةً من الرسائل القديمة، وصوراً باهتة، وبعض الوثائق. كان أول ما وقعت عليه عيناها هو صورةٌ لوالد عبد الرحمن، الشاب، يقف بجواره رجلٌ يبدو قوياً، ولكنه عابس الوجه. في زاوية الصورة، كتبت بخطٍ قديم: "أخي أحمد وابنه الوحيد، إبراهيم."

قلبها انقبض. أخت أحمد؟ ومن هو إبراهيم؟ أكملت ليلى تصفح الرسائل. كانت معظمها مكتوبةً بخطٍ قديمٍ وأنيق، وتتحدث عن "نقطة الخلاف" و"الحق الضائع" و"الظلم الذي وقع". كانت تتحدث عن نزاعٍ حول قطعة أرضٍ كبيرة، كانت ملكاً لوالد عبد الرحمن، وقد حاول أخوه أحمد، بمساعدة ابنه إبراهيم، الاستيلاء عليها.

كانت الرسائل مؤلمةً، تكشف عن جشعٍ وخيانةٍ بين أشقاء. كانت تتحدث عن محاولاتٍ لتشويه سمعة والد عبد الرحمن، وعن ادعاءاتٍ كاذبةٍ بأنه كان يسعى للاستيلاء على حقوق عمه. أدركت ليلى أن "المشكلة القديمة" التي تحدثت عنها والدتها كانت أكبر بكثير مما ظنت.

ثم وجدت رسالةً، مكتوبةً بخطٍ مختلف، وأكثر خشونة. كانت من إبراهيم، ابن أخ والد عبد الرحمن. كان فيها تهديداتٌ صريحة، ووعيدٌ بالانتقام إذا لم يتنازل والد عبد الرحمن عن "حقه". كان إبراهيم يتحدث بلغةٍ تفيض بالغل والكراهية.

"هذا هو إبراهيم الذي تحدثت عنه سارة؟" سألت ليلى نفسها. ثم قرأت رسالةً أخرى، كانت موجهةً لوالد عبد الرحمن. كان فيها إقرارٌ رسميٌ بتنازل والد عبد الرحمن عن قطعة الأرض، مقابل مبلغٍ زهيدٍ جداً، وكأنه أجبر على ذلك.

نظرت ليلى إلى الصور. وجدت صوراً لإبراهيم، شاباً وسيماً، لكن في عينيه بريقٌ قاسٍ. ثم وجدت صوراً لليلى، الابنة الوحيدة لأحمد. كانت تبدو جميلةً، لكن عينيها تحملان شيئاً من الحزن.

"أين اختفى هؤلاء؟" تساءلت ليلى.

واصلت البحث، ووجدت وثيقةً أخرى، تبدو كعقدِ بيع. كانت الأرض التي كانت موضع النزاع، قد بيعت لإبراهيم بمبلغٍ هزيل. ثم وجدت عقداً آخر، يبدو أنه تنازلٌ عن حقٍ شرعي، موقّعٌ من والد عبد الرحمن.

شعرت ليلى بالدوار. كانت الحقيقة صادمةً وقاسية. والد عبد الرحمن، الذي عرف عنه كرمه وعدله، كان قد اضطر للتنازل عن حقه، ربما تحت وطأة التهديدات. لكن إلى أين ذهب إبراهيم؟ وماذا عن ليلي، ابنته؟

عندما واجهت ليلى عبد الرحمن بما وجدته، كان موقفه متفاجئاً، ثم ممزوجاً بالغضب والحزن.

"لم أكن أعرف شيئاً عن هذا!" قال عبد الرحمن، وهو يقلب الرسائل والصور. "والدي لم يتحدث أبداً عن نزاعاتٍ بهذا الحجم. كان دائماً يقول إن خلافاته مع عمه كانت بسيطةً وانتهت."

"لكن هذه الرسائل تثبت عكس ذلك،" قالت ليلى، والصوت يرتجف. "لقد تعرض والدك لظلمٍ كبير. والتهديدات من إبراهيم... تبدو خطيرةً جداً."

"إذاً، سارة كانت تعرف شيئاً من هذا؟" قال عبد الرحمن، والغضب يرتسم على وجهه. "لهذا السبب كانت تخوفكِ؟ لتستغل هذا الماضي ضدنا؟"

"أظن ذلك،" قالت ليلى. "لكنني لم أفهم ما علاقة إبراهيم وعائلته بنا الآن. هل هم لا يزالون موجودين؟"

"لا أعرف. لم أسمع اسم إبراهيم من قبل،" أجاب عبد الرحمن. "لكنني سأبحث في الأمر. لن أسمح لأي شخصٍ باستغلال ماضي عائلتنا للإضرار بنا."

في نفس الوقت، كانت سارة تشعر بالانتصار. كانت تظن أنها نجحت في زرع بذور الشك في قلب ليلى. ذهبت إلى منزلها، ووجدت والدتها، السيدة فاطمة، تبدو أكثر قلقاً من ذي قبل.

"ماذا فعلتِ يا سارة؟" سألت السيدة فاطمة، وعيناها مليئتان بالخوف. "لقد سمعتُ أنكِ تحدثتِ مع ليلى. هل قلتي لها شيئاً؟"

"نعم يا أمي،" قالت سارة بفخر. "لقد أخبرتها أن هناك أسراراً في ماضي عبد الرحمن. وأنها يجب أن تبحث. وستجد ما يجعلها تتردد."

"هذا خطأٌ كبير يا سارة!" قالت السيدة فاطمة، وقد علا صوتها. "لقد تجاوزتِ الحدود. هذه الأمور قديمةٌ، ولا يجب أن نتدخل فيها."

"ولماذا لا نتدخل؟" سألت سارة بغضب. "أنا أحب عبد الرحمن، ولن أسمح لأي فتاةٍ أن تأخذه مني!"

"لكنكِ تفعلين ذلك بطريقةٍ خاطئة،" قالت السيدة فاطمة، والحزن يسيطر عليها. "هناك قصةٌ تتعلق بهذا الأمر، لم أخبركِ بها من قبل. قصةٌ قد تجعل الأمور أسوأ."

"ما هي؟" سألت سارة باهتمام.

"قبل سنواتٍ طويلة، كان والد عبد الرحمن على وشك الزواج. لكن خطيبته... اختفت فجأةً. لم يعلم أحدٌ ما حدث لها. وانتهى الأمر بأن تزوج عبد الرحمن."

اتسعت عينا سارة. "اختفت؟ من هي؟"

"لا أتذكر اسمها جيداً. لكنني سمعت أن عائلتها كانت مرتبطةً بعائلة أحمد. وأظن... أظن أن الاسم كان 'ليلى'."

كانت الكلمة الأخيرة أشبه بصاعقةٍ لسارة. "ليلى؟" همست. "هل تقصدين... ابنة أحمد؟"

"ربما. لم أكن متأكدةً في ذلك الوقت. لكن الأمر يبدو متشابهاً."

بدأت سارة تشعر ببرودةٍ غريبة. هل كانت ليلى، خطيبة والد عبد الرحمن، هي نفسها ليلى، حبيبة عبد الرحمن؟ هل كان كل هذا مجرد تكرارٍ لأحداث الماضي؟

في هذه اللحظة، دخل عبد الرحمن المنزل، وكان يبدو عليه الغضب. "أمي، سارة. لقد اكتشفت ليلى شيئاً مروعاً."

نظر إليهما، ثم قال بحدة: "من هو إبراهيم؟ ولماذا يحاول التهديد؟"

نظرت السيدة فاطمة إلى ابنتها، ثم قالت بصوتٍ مرتعش: "إبراهيم... كان ابن أخ أحمد. وكان لديه نزاعٌ مع والدكِ حول ميراثٍ قديم."

"وما علاقته بـ 'ليلى'؟" سأل عبد الرحمن.

صمتت السيدة فاطمة. ثم قالت بصوتٍ خفيض: "سمعتُ أن خطيبة والدي القديمة، التي اختفت، كان اسمها ليلى. وأن عائلتها كانت مرتبطةً بعائلة أحمد. وقد يكون إبراهيم هو والد هذه الفتاة."

تسمرت عينا عبد الرحمن في عيني ليلى. كانت الحقيقة تتكشف أمامهما، مرعبةً ومؤلمة. هل كانت حبيبته هي نفسها الوريثة الشرعية لما كان يُفترض أن يكون لوالده؟ هل كانت سارة على علمٍ بهذه الحقيقة، وكانت تحاول استغلالها؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%