الزوجة المختارة الجزء الثاني

مواجهةٌ تحت سقف الشك

بقلم فاطمة النجار

لم يكن القرار سهلاً. لم ينم ياسين تلك الليلة، وكان قلبه يرتجف مع كل فكرةٍ تراوده. لقد طلب موعداً من السيد خالد، بذريعةٍ واهيةٍ تتعلق بصفقةٍ عقاريةٍ قديمة. شعر بأنها أقرب الطرق لمقابلته دون إثارة شكوكٍ مسبقة.

وصل ياسين إلى مكتب السيد خالد الفخم، وشعر بالتوتر يسيطر عليه. كان المكتب يوحي بالثراء والسلطة، كأن جدرانه تهمس بقصص النجاح والصفقات الكبرى. جلس السيد خالد، ووجهه يعكس ثقته بنفسه، وعيناه الثاقبتان تستكشفان ياسين.

"أهلاً بك يا أستاذ ياسين،" قال السيد خالد بابتسامةٍ رسمية. "تشرفت بلقائك. يبدو أن لديك أمراً مهماً تود مناقشته."

"أهلاً بك يا سيدي،" قال ياسين، وهو يحاول أن يسيطر على صوته المرتعش. "في الواقع، الأمر ليس متعلقاً بالصفقة العقارية. بل أمرٌ آخر، يتعلق بشخصٍ عزيزٍ علينا جميعاً."

تغيرت نظرة السيد خالد قليلاً، وبدا عليها شيءٌ من الفضول الممزوج بالحذر. "ومن هو هذا الشخص؟"

"إنها السيدة ليلى."

عندما نطق ياسين اسم السيدة ليلى، شعر بأن الهواء في الغرفة قد أصبح أثقل. رأى وميضاً من الدهشة، ثم شيئاً أشبه بالانزعاج، يمر عبر وجه السيد خالد.

"ماذا تقصد؟ هل حدث شيءٌ للسيدة ليلى؟" سأل السيد خالد، ونبرة صوته تحمل شيئاً من القلق.

"لا، ليس بها شيءٌ جسدي، يا سيدي. ولكنني، ولأسبابٍ تتعلق بالصدق والأمانة، شعرت بمسؤوليةٍ تجاهها. سمعت ما أثار شكوكاً في نفسي، وفي نفسي، حول طبيعة زواجها."

صمت السيد خالد للحظة، ثم ابتسم ابتسامةً باهتة. "شكوك؟ عن طبيعة زواجي؟ يا أستاذ ياسين، أرجو أن تكون واضحاً."

"لقد تحدثت مع شخصٍ، يدعى أحمد، وكان قريباً من عائلتكم في وقتٍ ما. أخبرني أن زواجك من السيدة ليلى لم يكن عن اقتناعٍ منها، بل كان نتيجةً لضغوطٍ عائلية ومالية."

بدت ملامح السيد خالد قد تجمدت. اختفت الابتسامة، وحلت محلها نظرةٌ باردة. "وهل تصدق هذا الكلام؟"

"أنا هنا لأسمع منك، يا سيدي. لأنني لا أستطيع أن أتحمل وجود مثل هذه الشكوك دون معرفة الحقيقة. السيد أحمد قال إنه رأى في عيني السيدة ليلى حزناً عميقاً، وأنه شعر بأنها تعاني."

"الحزن، يا أستاذ ياسين، قد يكون طبيعياً في أي علاقةٍ زوجية. الحياة ليست حلماً وردياً. وهناك أسبابٌ كثيرةٌ قد تكون خلف أي مظهر. هل تعرف أنت، أو هذا السيد أحمد، كل تفاصيل حياتنا؟"

"لا، يا سيدي. ولكن ما قيل لي كان مؤلماً. خاصةً عندما يتعلق الأمر بالظلم أو الإكراه."

"الإكراه؟" تكرر السيد خالد الكلمة بصوتٍ فيه شيءٌ من الاستنكار. "أنا لم أُكره أحداً، ولم أجبر أحداً. وما حدث، كان باتفاقٍ ورضا."

"ولكن السيد أحمد يصرّ على أنه كان هناك ضغطٌ كبير على عائلة السيدة ليلى."

"ليس لدي علمٌ بما يدعيه هذا السيد أحمد. وما أؤكده لك، هو أن زواجي من السيدة ليلى كان عن اختيارٍ، وعن موافقةٍ متبادلة. وربما، ربما، كانت هناك بعض الظروف التي جعلت الأمور تبدو معقدةً في البداية، ولكننا تجاوزناها. نحن نحب بعضنا البعض."

"ولكن السيد أحمد قال إن لديه رسالةً من السيدة ليلى، يريد مني أن أوصلها إليك."

تغير وجه السيد خالد بشكلٍ ملحوظ. بدا وكأن كلمتي "رسالة" و "السيدة ليلى" قد أحدثتا فيه صدمةً ما. "رسالة؟ من ليلى؟ وماذا تقول هذه الرسالة؟"

"لا أعرف يا سيدي. لقد طلب مني أن أكون وسيطاً. وأنا، بدافعٍ من الأمانة، وبمحاولةٍ لرؤية الحقيقة، جئت إليك."

"وهل تثق في هذا الرجل، الذي لا تعرفه؟" سأل السيد خالد، ونبرة صوته ارتفعت قليلاً. "هل تسمح له بأن يتدخل في حياتك، وفي حياتي؟"

"أنا لا أثق به بالكامل، يا سيدي. ولكنني أخشى أن أكون قد تجاهلت حقيقةً قد تؤلم أحدهم."

"الحقيقة، يا أستاذ ياسين، قد تكون سلاحاً ذو حدين. وقد يستخدمها البعض لإثارة المشاكل. السيدة ليلى، هي زوجتي، وهي تعرف كيف تتواصل معي. إذا كان لديها أي شيءٍ تود قوله، فلتأتِ وتخبرني به بنفسها. أنا لا أقبل أن يتحدث أحدٌ باسمها، خاصةً شخصٌ مشبوهٌ مثلك."

كانت الكلمة الأخيرة بمثابة صفعة. شعر ياسين بالخجل والإهانة، لكنه حاول أن يحافظ على رباطة جأشه.

"يا سيدي، أنا لم أقصد الإهانة. ولكني رأيت أن الأمر قد يكون خطيراً. إن كان هناك أي احتمالٍ للظلم، فلا ينبغي أن نسكت عليه."

"الظلم، يا أستاذ ياسين، قد يأتي أحياناً ممن يظنون أنهم ينصرون الحق، وهم في الحقيقة يزرعون الفتنة. لقد أخطأت في الثقة بهذا السيد أحمد. يبدو أنه شخصٌ يبحث عن المشاكل."

"ولكن ماذا لو كانت السيدة ليلى حقاً تعاني، يا سيدي؟" سأل ياسين، وهو يشعر بأن بصيص الأمل في إيجاد حلٍ يتقلص.

"إذا كانت السيدة ليلى تعاني، يا أستاذ ياسين، فسوف أتحدث معها. وسوف نحلها بيننا. لا أحتاج إلى تدخلاتٍ خارجية. ولا أحتاج إلى شهاداتٍ من أشخاصٍ لا نعرفهم."

قام السيد خالد من مقعده، وبدا عليه الغضب. "أعتقد أن هذه المقابلة قد انتهت. وأنا لا أقبل أن يشكك أحدٌ في نزاهة زواجي، أو في مشاعر زوجتي. عليك أن تعتذر لهذا الرجل، وتخبره بأنه لا يحق له التدخل في شؤوننا."

خرج ياسين من مكتب السيد خالد، وشعر بأن الأرض تميد به. لقد فشل فشلاً ذريعاً. لم يجد إجابات، بل وجد اتهاماتٍ جديدة، وشعوراً بالإهانة. هل كان السيد خالد يقول الحقيقة؟ أم أنه كان يحاول إخفاء شيءٍ ما؟

في طريقه إلى المنزل، كان ياسين يشعر بالضياع. لقد فتح باباً، ولكنه وجده مغلقاً في وجهه. هل كان السيد أحمد مجرد كاذبٍ ماكر؟ أم أن السيد خالد كان يخفي شيئاً؟

"يا ليلى،" همس ياسين، وكأن اسم السيدة ليلى هو المفتاح الوحيد لهذه القضية المعقدة. "ما هي حقيقتك؟"

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%