أنت ملاكي الجزء الثالث

دعوة في ليل الشتاء

بقلم مريم الحسن

تسللت نسمة باردة من النافذة المفتوحة، تداعب خصلات شعرها الداكنة، وتثير فيها شعوراً بالأمل والانكسار في آن واحد. كانت فاطمة جالسة في غرفتها، تتأمل النجوم المتلألئة في سماء المدينة الصافية. في الآونة الأخيرة، كانت حياتها مليئة بالمشاعر المتضاربة. فرحة لقاء فارس، وخوف من مستقبل غير مؤكد.

لقد مرت أيام منذ حديثها مع نورا، ومنذ أن بدأت تفكر بجدية في مستقبل ابنتها. كانت تعرف أن نورا فتاة قوية، ولكنها كانت أيضاً فتاة طيبة القلب، وسريعة التأثر. كانت تخشى أن يواجه فارس صعوبات، وأن تتأثر نورا بذلك. لم تكن تريد أن ترى ابنتها تتألم.

في إحدى الأمسيات، بينما كانت تجلس مع زوجها، السيد محمود، قررت أن تبوح له بكل ما يدور في ذهنها. "محمود، أنا قلقة على نورا. أعرف أن فارس شاب طموح، ولكن الحياة ليست دائماً سهلة. ماذا لو واجه صعوبات في عمله؟ ماذا لو لم يتمكن من توفير حياة كريمة لها؟"

نظر إليها السيد محمود بعينين هادئتين. "فاطمة، أنتِ قلقة أكثر من اللازم. نورا فتاة ذكية، وفارس شاب مسؤول. أعتقد أن كل شيء سيكون على ما يرام."

"ولكن يا محمود، هل تحدثت مع فارس بشكل مباشر عن خططه؟ هل تأكدت من قدرته على تحمل هذه المسؤولية؟" سألت فاطمة، بنبرة تحمل الكثير من القلق.

"لقد تحدثت معه قليلاً، وكان كلامه واثقاً. يبدو أنه لديه خطط واضحة. ولكن لا تنسي يا فاطمة، أن كل زواج يبدأ بمشقّات. المهم هو أن يكون هناك حب وتفاهم، وهذا ما أراه بين نورا وفارس."

"الحب والتفاهم لا يبنيان بيتاً وحدهما، يا محمود. نحتاج إلى استقرار مادي، وإلى خطط واقعية." قالت فاطمة، وهي تعود إلى شاشتها، التي كانت تعرض صوراً لقاعات أفراح فخمة، ووصفات لموائد ملؤها الخير. كانت تحلم بزواج ابنتها، ولكنها كانت تحلم أيضاً بزواج سعيد ومستقر.

بعد أيام قليلة، تلقت فاطمة اتصالاً من والدة فارس، السيدة زينب. كانت السيدة زينب امرأة طيبة، ومعروفة بكرامتها وحسن أخلاقها. لطالما أحبت فاطمة السيدة زينب، وكانت تثق بها.

"مرحباً يا فاطمة، كيف حالكِ؟" قالت السيدة زينب بصوت دافئ. "الحمد لله، كيف حالكِ أنتِ؟" أجابت فاطمة. "أنا بخير، الحمد لله. أردت أن أتحدث معكِ في أمر مهم. أريد أن نجتمع أنا وأنتِ، وربما فارس ونورا، لنتحدث في تفاصيل الزواج. أريد أن نضع خطة واضحة، وأن نتأكد أن كل شيء سيكون مرتباً بشكل جيد."

شعرت فاطمة ببعض الارتياح. لقد رأت في كلام السيدة زينب حرصاً على تنظيم الأمور، وهذا ما كانت تتمناه. "بالتأكيد يا زينب، هذا شيء رائع. أنا أقدر لكِ هذا الحرص. متى تريدين أن نجتمع؟"

اتفقتا على موعد للقاء في منزل السيدة زينب في نهاية الأسبوع. كانت فاطمة تشعر بتزايد الأمل. ربما كانت مخاوفها مبالغ فيها. ربما كان هذا الزواج سيكون مباركاً، وسيجمع بين عائلتين طيبتين.

عندما ذهبت فاطمة إلى منزل السيدة زينب، وجدت أن السيد محمود قد ذهب معها. كانت السيدة زينب قد وجهت دعوة له أيضاً. كان منزل السيدة زينب فسيحاً، وتفوح منه رائحة البخور والياسمين. كان هناك فارس ونورا، وبعض أفراد عائلة فارس.

بدأت فاطمة تشعر ببعض التوتر. لم تكن معتادة على هذه الاجتماعات العائلية الكبيرة. ولكن السيدة زينب استقبلتها بحرارة، وبدأت الحديث بود.

"يا فاطمة، أنا أعرف أنكِ تقلقين على نورا. وهذا أمر طبيعي. ولكن أنا أطمئنكِ، أن فارس شاب يتحمل المسؤولية. لديه خطط لمستقبله، وأنا متأكدة أنه سيوفر لها حياة سعيدة."

"شكراً لكِ يا زينب، أنا أثق بكِ وبأخلاق فارس. ولكن أريد أن نتحدث بجدية عن بعض التفاصيل. عن الاستعداد المادي، وعن تنظيم الزواج." قالت فاطمة، بنبرة تحمل بعض الحذر.

ابتسمت السيدة زينب. "بالطبع. هذا هو سبب اجتماعنا. أريد أن نتحدث بصراحة عن كل شيء. فارس لديه مدخرات، ولديه خطة لمشروع تجاري. ولكن نحتاج إلى بعض الوقت لترتيب الأمور. في هذه الأثناء، يمكننا أن نبدأ في تجهيز قوائم العرس، وترتيبات الحفل."

بدأ الحديث يتطور، وتبادل الأفكار. تحدث فارس عن مشروعه، وعن رؤيته المستقبلية. كانت فاطمة تستمع باهتمام، وتشعر بأن مخاوفها بدأت تتلاشى تدريجياً. كانت ترى في كلام فارس جدية، وفي عينيه عزيمة.

ولكن خلال الحديث، لاحظت فاطمة شيئاً غريباً. كان هناك ابن عم لفارس، شاب يدعى خالد، كان يجلس بصمت، ويراقبها بنظرات غامضة. لم تكن تعرف خالد جيداً، ولكنها شعرت بشيء غير مريح في وجوده.

عندما بدأ الحديث يتجه نحو تفاصيل الزواج، تدخل خالد بحديثه. "اسمحوا لي أن أقول شيئاً. أنا أعرف أن فارس لديه أحلام كبيرة، ولكن سوق العمل اليوم صعب جداً. ربما نحتاج إلى النظر في حلول أخرى، حلول قد تكون أسرع وأكثر تأميناً."

نظرت فاطمة إلى خالد باستغراب. "حلول أخرى؟ ماذا تقصد؟"

ابتسم خالد ابتسامة خبيثة. "أعني، أن هناك طرقاً أخرى لجني المال بسرعة. ربما يمكننا أن نبدأ بشراكة في مشروع تجاري كبير، مشروع قد يدر أرباحاً سريعة."

لم تفهم فاطمة ما كان يقصده خالد. ولكنها شعرت بأن كلامه يحمل شيئاً غير سليم.

قال فارس بتوتر: "خالد، أنا لا أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للحديث عن هذه الأمور. نحن نتحدث عن زواج، وعن بناء مستقبل هادئ."

"ولكن يا فارس، هل أنت متأكد من خططك؟ ألا تخشى من الفشل؟" قال خالد، بنبرة تحمل تحدياً.

شعرت فاطمة بأن جو الاجتماع قد تغير. بدأ التوتر يسود. لقد أدركت أن خالد لديه أجندة خاصة به.

حاولت السيدة زينب أن تلطف الجو. "خالد، كفى. نحن نتحدث عن زواج، وليس عن استثمارات. نورا وفارس يحبان بعضهما، ويريدان بناء حياة معاً. وهذا هو الأهم."

لكن خالد لم يستسلم. "ولكن يا خالتي، الحب وحده لا يكفي. نحتاج إلى تأمين المستقبل. وربما يمكننا أن نحصل على بعض الدعم من بعض الجهات التي تثق بفارس."

كان كلام خالد غامضاً، ولكنه أثار في نفس فاطمة شعوراً بالقلق. من هي هذه الجهات؟ وما هو نوع الدعم الذي يقصده؟

في تلك اللحظة، انتبهت فاطمة إلى نظرة فارس. كانت نظرة تحمل مزيجاً من الإحباط والارتباك. بدا أنه يحاول أن يتجنب التعامل مع خالد.

قررت فاطمة أن تتدخل. "يا خالد، أنا أقدر حرصك على مستقبل فارس، ولكن أعتقد أن فارس قادر على تدبير أموره بنفسه. نورا وفارس يبنيان حياتهما معاً، وسيواجهان التحديات معاً. ونحن كعائلتين، سنكون دائماً إلى جانبهما."

كان كلام فاطمة حاسماً. صمت خالد للحظة، ثم هز رأسه ببطء. "حسناً. ربما أنتِ محقة."

استمر الاجتماع، ولكن الجو لم يعد كما كان. شعرت فاطمة بأن هناك شيئاً خفياً يدور في الكواليس. كانت تشعر بأن خالد يحاول التأثير على فارس، وربما استغلاله.

عندما انتهى الاجتماع، غادرت فاطمة منزل السيدة زينب وهي تشعر ببعض الارتياح، ولكن أيضاً بالكثير من التساؤلات. كانت قلقة بشأن خالد، وقلقة بشأن مدى تأثيره على فارس. كانت تعلم أن هناك الكثير الذي يجب أن تفهمه، قبل أن تكتمل فرحتها بزواج ابنتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%