أنت ملاكي الجزء الثالث
اعترافات تحت وطأة الضغط
بقلم مريم الحسن
في صباح اليوم التالي، وبعد المكالمة الهاتفية التي أجراها الشيخ أحمد مع الحاج إبراهيم، عاد القلق ليخيم على بيت الشيخ. كانت السيدة سكينة تتابع الأمر عن كثب، وتشعر بأن الأمور تتجه نحو الانفجار.
"أحمد،" قالت السيدة سكينة، وهي تعد فطورها. "ماذا تتوقع أن يفعل الحاج إبراهيم؟ يبدو أنه غاضب."
"لا أعرف يا سكينة،" أجاب الشيخ أحمد، وهو يشرب قهوته ببطء. "ولكنه قال إنه سيتحقق من الأمر. وهذا يعني أنه بدأ يشك في روايتنا. وقد يحاول أن يكذب الأمر، أو يقلل من شأنه."
"إذا حاول أن يكذب الأمر، فنحن لدينا ريم. ريم لم تكذب أبداً. وإذا حاولت أن تقلل من شأنه، فهذا يعني أن ابنه قد أخطأ فعلاً."
"المشكلة يا سكينة،" قال الشيخ أحمد، "أن الحاج إبراهيم رجل عنيد. وله كبرياؤه. وقد لا يتقبل أن يشاركه أحد في تقييم سلوك ابنه."
في قصر الحاج إبراهيم، كان الصمت يسود. كان الحاج إبراهيم قد تحدث إلى ابنه خالد، وكانت المواجهة قاسية.
"خالد،" قال الحاج إبراهيم بنبرة تحمل غضباً مكبوتاً. "لقد سمعت أخباراً.. تثير القلق. أخبار عن علاقتك بامرأة أخرى."
شحب وجه خالد، وكاد أن يسقط. "ماذا.. ماذا سمعت يا أبي؟"
"لا تحاول أن تكذب،" قال الحاج إبراهيم. "لقد علمت بكل شيء. لقد علمت أنك كنت تلتقي بامرأة.. اسمها ليلى. وأنك كنتما في منزل.. لا يليق برجل مسلم. هل هذا صحيح؟"
ارتعش جسد خالد. لم يكن لديه خيار سوى الاعتراف. "نعم يا أبي. هذا صحيح."
"ولماذا؟" سأل الحاج إبراهيم، وقد ارتفعت نبرته. "لماذا تفعل هذا؟ هل أنت تعلم أنك مقبل على زواج؟ هل تعلم أنك على وشك أن تبدأ حياة جديدة؟"
"لقد.. لقد كانت الأمور قديمة يا أبي،" قال خالد، وهو يحاول أن يبرر موقفه. "ولم أستطع أن أنهيها بسهولة. إنها.. هي تعرف عني أشياء كثيرة."
"تعرف عنك أشياء كثيرة؟" صاح الحاج إبراهيم. "وهل تعتقد أن هذا مبرر؟ أن تخون ثقة أسرة الشيخ أحمد؟ أن تخون ثقتي؟"
"أنا.. آسف يا أبي،" قال خالد، وقد بدت دموعه في عينيه. "لم أكن أقصد ذلك."
"الأسف لا يكفي، يا خالد،" قال الحاج إبراهيم، وقد خفت صوته قليلاً، ولكنه ظل يحمل نبرة قسوة. "لقد أفسدت كل شيء. لقد أفسدت سمعتنا، وأفسدت سمعتك، وأفسدت فرصة زواج مباركة."
"ولكن.. ماذا نفعل الآن؟" سأل خالد. "هل.. هل نلغي الزواج؟"
"هذا قرار ليس سهلاً،" قال الحاج إبراهيم. "لقد وعدت الشيخ أحمد. وقد أبلغتهم أنني سأتحقق من الأمر. الآن، يجب أن أخبرهم بالحقيقة. ولكن.. كيف؟"
"ربما.. ربما يمكننا أن نقول إن.. إننا لم نعد متفقين على شروط الزواج،" اقترح خالد.
"لا،" قال الحاج إبراهيم بحزم. "الصدق هو الطريق الوحيد. يجب أن نعترف بخطئك. ولكن.. يجب أن يكون هناك عقاب. يجب أن تتعلم من خطئك."
"وما هو العقاب؟" سأل خالد.
"أنت لن تتزوج ريم،" قال الحاج إبراهيم. "وهذا هو العقاب الأكبر. ثم.. يجب أن تعتذر منها ومن عائلتها. وأن تتقبل أي قرار يتخذونه."
في هذه الأثناء، كانت ريم وسارة في حديقة بيت الشيخ. كان الجو هادئاً، ولكن في داخل ريم، كانت هناك عاصفة.
"هل تعتقدين أن والدي قد تحدث مع الحاج إبراهيم؟" سألت ريم.
"أتمنى ذلك،" قالت سارة. "ولكن أعتقد أن الأمور ستكون صعبة."
"لقد أظهرت شجاعة، يا ريم،" قالت سارة. "لقد فعلت ما يجب عليك فعله."
"ولكنني لا أريد أن أسبب مشاكل لأبي،" قالت ريم. "وأنا.. أنا حقاً لم أكن أريد أن أرى الحاج إبراهيم غاضباً."
"لا تقلقي،" قالت سارة. "الحق دائماً ينتصر."
في المساء، تلقى الشيخ أحمد اتصالاً هاتفياً من الحاج إبراهيم. كانت نبرة الحاج إبراهيم قد تغيرت. لم تعد تحمل الغضب، بل خيبة الأمل والاعتراف.
"شيخ أحمد،" قال الحاج إبراهيم، بصوت خفيض. "لقد تحدثت مع ابني. وتبين أن.. أن الأمر كما قلتم. لقد أخطأ. وأنا.. أنا آسف جداً. آسف على ما بدر مني. وآسف على ما فعله ابني."
شعر الشيخ أحمد ببعض الارتياح، ولكن قلبه كان يعتصره ألماً لما حدث. "الحاج إبراهيم، نحن.. نحن نتفهم. الخطأ وارد، والعقاب واجب."
"لقد قررت،" قال الحاج إبراهيم. "أن ألغي الزواج. ولن أتحدث عن هذا الأمر مع أي شخص. ولكن.. ابني خالد، سيذهب ليعتذر من ريم ومنكم."
"هذا.. هذا قرارك،" قال الشيخ أحمد. "ونحن نقدر صدقك."
"ولكن.. هل يمكن.. أن أسألك سؤالاً، شيخ أحمد؟" قال الحاج إبراهيم.
"تفضل."
"هل.. هل ريم.. تعرف بهذا كله؟ هل هي من بدأت بالأمر؟"
"لا،" قال الشيخ أحمد. "ريم.. لم تكن تعرف بالتفاصيل. ولكنها لاحظت بعض الأمور، وشكوكها أدت بنا إلى البحث. وهي.. لم تكن تريد الارتباط بشخص.. لا تطمئن إليه."
"أتفهم،" قال الحاج إبراهيم. "سوف نذهب غداً. وسنوضح كل شيء. مرة أخرى.. أنا آسف."
بعد انتهاء المكالمة، جلس الشيخ أحمد صامتاً. كانت السيدة سكينة تنظر إليه بقلق.
"ماذا قال؟" سألت.
"لقد اعترف،" قال الشيخ أحمد. "ابنه أخطأ. والزواج لن يتم."
"الحمد لله،" قالت السيدة سكينة. "الآن.. كل شيء أصبح واضحاً. والآن.. يمكن أن نبدأ البحث عن زوج مناسب لريم. شخص.. يستحقها."
ولكن ريم، التي كانت تستمع إلى الحديث من بعيد، لم تشعر بالراحة التامة. لقد كان الاعتراف بالغلط أمراً جيداً، ولكن الكشف عن سر كهذا، والآثار التي ستترتب عليه، كان أمراً مثقلاً على روحها.