أنت ملاكي الجزء الثالث

لقاء الاعتذار وظلال المستقبل

بقلم مريم الحسن

في صباح اليوم التالي، وقبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان الحاج إبراهيم قد وصل إلى بيت الشيخ أحمد، ومعه ابنه خالد. لم يكن يصاحبهما أحد. كان الجو يحمل ثقل الاعتذار، وحرج الموقف. استقبلهما الشيخ أحمد والسيدة سكينة في مجلس الدار. كانت ريم قد أُبلغت، وهي الآن تنتظر في غرفتها، يتملكها مزيج من الفضول والقلق.

دخل الحاج إبراهيم أولاً، ثم تبعته خالد. كان خالد يبدو شاحباً، وكأنه لم ينم الليلة الماضية. كانت عيناه زائغتين، ومليئتين بالندم.

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،" قال الحاج إبراهيم بصوت متعب.

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،" رد الشيخ أحمد.

جلس الجميع في صمت لبضع لحظات. كان الحاج إبراهيم يبدو متردداً في بدء الحديث، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.

"شيخ أحمد، سيدة سكينة،" بدأ الحاج إبراهيم أخيراً، وقد وضع يده على صدره. "جئت اليوم لأقدم لكم اعتذاري، ولأوضح لكم ما حدث."

نظر الشيخ أحمد إليه باحترام، ولكنه ظل صامتاً، ينتظر.

"ابني خالد،" استأنف الحاج إبراهيم، وهو يلتفت إلى ابنه. "لقد أخطأ. أخطأ في حقكم، وأخطأ في حق ابنكم، وأخطأ في حق الدين. لقد كان على علاقة بامرأة أخرى، اسمه ليلى، في الوقت الذي كان مقبلاً فيه على الزواج من ريم."

ارتسمت علامات الصدمة على وجه السيدة سكينة، ولكنها لم تتفوه بكلمة. كان الشيخ أحمد يوماً بخبر، ولكنه ظل هادئاً.

"لقد حاولت أن أكذب الخبر في البداية،" قال الحاج إبراهيم، وقد ارتسم على وجهه الألم. "ولكن ابني اعترف لي بكل شيء. لقد اعترف بخطئه، وبأن ريم لم تكن تستحق منه كل هذا. ولذلك، فقد قررت أن ألغي الزواج."

نظر خالد إلى الأرض، وكأنه لا يستطيع تحمل نظراتهم. "أنا.. أنا آسف جداً،" قال بصوت مخنوق. "لم أكن أقصد أي إساءة. ولكنني.. ضللت الطريق."

"لقد أخبرت ريم بالأمر،" قال الحاج إبراهيم. "وهي.. قد تكون غاضبة. ولكنها.. أدركت أننا لم نعد نستطيع المضي قدماً في هذا الزواج. وأنها تستحق أفضل من ذلك."

"نحن.. نقدر اعتذاركم،" قال الشيخ أحمد بصوت هادئ. "وليس سهلاً أن يعترف الإنسان بخطئه. ولكن.. الخطأ الذي حدث كبير. وقد مسّ ثقة بين عائلتين."

"أعلم،" قال الحاج إبراهيم. "وأنا.. سأتقبل أي قرار تتخذونه. ولكن.. هل يمكن أن.. أن نطلب من ريم أن تتحدث معنا؟ أريد أن أعتذر منها شخصياً."

هز الشيخ أحمد رأسه. "حسناً. سوف أدعوها."

عندما دخلت ريم، كانت ترتدي ثوباً بسيطاً، ولونها بلون اللافندر. لم تكن تحمل آثار حزن عميق، بل آثار تصميم وعزم. جلست بجانب والدتها، ونظرت إلى الحاج إبراهيم وابنه.

"السلام عليكم،" قالت ريم بصوت ثابت.

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،" رددوا.

"ريم يا ابنتي،" قال الحاج إبراهيم، وقد بدت عيناه تلمعان بالدموع. "أنا.. لا أجد الكلمات المناسبة لأعتذر منك. لقد خذلتك. وخذلت أسرتك. ابني.. كان مخطئاً، وأنا.. آسف جداً."

"سيد الحاج إبراهيم،" قالت ريم بصدق. "لقد كان من الصعب عليّ أن أسمع هذا. ولكن.. أعتقد أن ما حدث قد حدث. وأننا يجب أن ننظر إلى المستقبل."

"ولكن.. هل تعتقدين أنك.. تستطيعين مسامحتي؟" سأل الحاج إبراهيم.

"المسامحة.. ليست بالأمر السهل،" قالت ريم. "ولكنني.. أعتقد أن الجميع يخطئ. وما يهم هو كيف نتعلم من أخطائنا، وكيف نمضي قدماً."

"أنا.. سأتعلم،" قال خالد، وهو ينظر إلى ريم بعينين مليئتين بالندم. "سأتعلم كيف أكون رجلاً صالحاً، وألا أكرر أخطائي."

"هذا ما نتمناه،" قالت السيدة سكينة. "فإن الدين النصيحة. والزواج ميثاق غليظ."

"لقد قررت،" قال الحاج إبراهيم. "أن ألغي الزواج رسمياً. ولن أتحدث عن هذا الأمر مع أي شخص. وأتمنى أن.. أن لا تؤثر هذه الحادثة على علاقاتنا الاجتماعية."

"نحن.. نتمنى ذلك أيضاً،" قال الشيخ أحمد. "ولكن.. يجب أن نضع حدوداً واضحة. وأن نتأكد من أن المستقبل.. سيكون أفضل."

بعد فترة قصيرة، غادر الحاج إبراهيم وابنه. تركا وراءهما فراغاً، ولكن أيضاً شعوراً بالراحة، لأن المعضلة قد حلت، وأن شبح المستقبل المظلم قد تبدد.

جلست ريم مع والديها، وشعرت بأن حملاً ثقيلاً قد أزيح عن صدرها. "الحمد لله،" قالت. "لقد انتهى الأمر."

"الحمد لله،" قالت السيدة سكينة. "ولكن.. هذا يعني أننا يجب أن نبدأ من جديد. البحث عن زوج آخر لك."

"لا تتعجلوا، أمي،" قالت ريم. "أعتقد أنني بحاجة إلى بعض الوقت. لأجمع شتات نفسي، ولأفكر في مستقبلي."

"حسناً يا ابنتي،" قال الشيخ أحمد. "خذي وقتك. فإن اختيار شريك الحياة قرار مصيري."

في تلك الليلة، وبعد أيام من التوتر والقلق، نامت ريم نوماً عميقاً، وكأنها قد استعادت روحها. ولكن في عقلها، كانت هناك أصداء لما حدث، وظلال للمستقبل الذي لا يزال مجهولاً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%