أنت ملاكي الجزء الثالث

همساتُ العشقِ في وجهِ الرياح

بقلم مريم الحسن

كانت نظرات فيصل وسارة تتلاقيان، نظراتٌ حملت بين طياتها تاريخاً طويلاً من الشوق، وعشقاً لم يذبل، وأملاً جديداً. وقفت سارة بجانبه، كالصخرة التي لا تتزعزع، تحدّق في الشيخ سالم بعينين تقدحان شرراً. الشيخ سالم، الذي كان يتوقع أن يرى الخوف في عينيها، وجد بدلاً من ذلك تحدياً لم يعتده.

"ماذا يعني هذا يا سارة؟" سأل الشيخ سالم، وقد ارتفعت نبرته قليلاً. "ألا ترين من يقف معك؟"

"أرى رجلاً شجاعاً، أعاد إليّ الأمل." قالت سارة، وصوتها رغم هدوئه، كان يحمل قوةً كافيةً لإسكات الجميع. "وأرى رجلاً طمّاعاً، يريد أن يسرق ما ليس له."

"تسرق؟" سخر الشيخ سالم. "لقد بنيت هذه القرية، وجعلتها تزدهر. وماذا فعل والدك؟ اختفى، وترك كل شيء."

"والدي ترك لنا إرثاً عظيماً يا شيخ سالم. إرثاً من الشرف والأمانة، وليس من الظلم والجشع." ردت سارة، وشعرت بأن قوتها تتزايد مع كل كلمة.

نظر فيصل إلى سارة، وشعر بالفخر. هذه هي سارة التي عرفها، الشجاعة، والقوية، والمدافعة عن الحق. لقد كان يتوق إلى رؤيتها، إلى سماع صوتها، والآن، وجدها تقف في وجه عدوه، نداًّ بند.

"لقد عدت لأستعيد كل ما نهبته." قال فيصل، ورفع يده يشير إلى سيفه. "والآن، سأبدأ بسارة."

"سارة لي." صرخ الشيخ سالم، وأشار إلى رجاله. "أمسكوهما! أريد أن أرى هذا الشاب وهو يتعلم كيف يحترم الكبار."

اندفع الحراس نحو فيصل وسارة. لكن لم يكن فيصل ليسمح لهم بالاقتراب. استل سيفه، وبدأت معركةٌ قصيرة، لكنها عنيفة. كان فيصل قوياً، ومهارته في القتال لم تخنه. كان يصدّ الضربات، ويراوغ، ويجعل الحراس يتراجعون.

في هذه الأثناء، لم تقف سارة مكتوفة الأيدي. أمسكت بطبقٍ فضيٍ ثقيل من على طاولةٍ قريبة، ورمته على أحد الحراس، مما جعله يترنح. ثم، أمسكت بقطعةٍ قماشٍ كانت معلقةٍ على الجدار، وألقتها في وجه حارسٍ آخر، مما أربكه.

"أحسنتِ يا سارة!" هتف فيصل، وهو يتجنب ضربةً قوية.

بدأت تتردد أصداء المعركة في أرجاء القصر. الضجيج، وصوت السيوف، وصرخات الرجال. الشيخ سالم، الذي كان يراقب الموقف من كرسيه، بدا عليه الغضب.

"أتجرؤون على الهزيمة أمام هذين؟" صرخ الشيخ سالم. "أيها الجبناء! أنا سأنهي الأمر بنفسي."

وقف الشيخ سالم، وكان يبدو أطول وأقوى مما توقعه فيصل. كان يحمل بيده خنجراً صغيراً، مزيناً بالياقوت.

"أنت لست مقاتلاً يا شيخ سالم." قال فيصل، وهو يتراجع قليلاً ليقف بجانب سارة. "أنت مجرد لصٍ وجبان."

"صمت!" أمر الشيخ سالم. "أنا لم أهزم قط."

اندفع الشيخ سالم نحو فيصل. كانت ضرباته سريعة، لكنها كانت غير منظمة. فيصل، بحكمته وخبرته، كان يصدّها بسهولة.

"أنت قوي، يا فيصل." قال الشيخ سالم، وهو يلهث. "ولكن قوتك هذه لن تنفعك."

"لا، قوتي ليست مجرد قوة جسدية." قال فيصل. "إنها قوة الحق. وقوة الحب."

نظر فيصل إلى سارة، ثم نظر إلى الشيخ سالم. "لقد أتيت لأستعيد ما يخصني. ولن أرحل حتى أفعل."

"وماذا لو لم أتركك ترحل؟" سأل الشيخ سالم، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خبيثة. "ماذا لو قلت لك إن سارة... سارة كانت لي منذ زمن؟"

شعر فيصل بغضبٍ شديد، لكنه حافظ على هدوئه. "أنت تكذب."

"لا، أنا لا أكذب." قال الشيخ سالم. "لقد وعدتها والداها بأن تكون لي. ولكنها... ولكنها اختارتك أنت. وهذا خطأ."

نظرت سارة إلى الشيخ سالم، وقد اتسعت عيناها بالدهشة. "أبي... وعدك؟"

"نعم." قال الشيخ سالم. "لقد وعدني. ولكنكِ لم تفِ بوعدك."

"أبي لم يكن ليقول ذلك." قالت سارة، ودموعها بدأت تتساقط. "لم يكن ليبيعني."

"لم يبعكِ." قال الشيخ سالم. "لقد فعل ذلك لمصلحتك. لكي تكوني آمنة."

شعر فيصل بأن هذه الكلمات تحمل وزناً. هل كانت هناك حقيقةٌ في كلام الشيخ سالم؟ هل كان لوالد سارة دورٌ في كل هذا؟

"والدي لم يفعل ذلك." قالت سارة، وصوتها يرتعش. "أنت تحاول أن تفرّق بيننا."

"لا، أنا أحاول أن أصحح الخطأ." قال الشيخ سالم. "لقد كان يجب أن تكوني لي منذ زمن. والآن، يجب أن أستعيد ما هو لي."

"لن تستعيد شيئاً." قال فيصل، ووقف أمام سارة، يحميها. "أنا أحبها، وهي تحبني. وهذا هو الحق الوحيد الذي يجب أن تتبعه."

"الحب؟" سخر الشيخ سالم. "الحب لا يبني بيوتاً، ولا يملأ بطوناً."

"بل هو الذي يبني الأرواح." قال فيصل. "وهو الذي يعطينا القوة لمواجهة كل شيء."

"القوة؟" ضحك الشيخ سالم. "إذاً، دعنا نرى قوتك."

اندفع الشيخ سالم مرةً أخرى نحو فيصل. لكن هذه المرة، لم يكن فيصل ليسمح له بالاقتراب. استغل سارة، وهي تلعب في يده، فدفع سيفه بقوة، مما جعل الشيخ سالم يترنح ويسقط على الأرض.

"هذا يكفي." قال فيصل، ووقف فوق الشيخ سالم. "لقد انتهى الأمر."

"لم ينتهِ." تمتم الشيخ سالم، وهو يتألم. "لم ينتهِ أبداً."

"بل انتهى." قال فيصل. "الآن، ستعود القرية إلى أهلها. وستعود أنت إلى مكانك."

نظر فيصل إلى سارة، ووجدها تبتسم. ابتسامةٌ تحمل بين طياتها الكثير من المشاعر.

"لقد عدت." همست سارة.

"نعم، لقد عدت." قال فيصل، وشعر بأن قلبه يعود إلى مكانه. "ولن أرحل مرةً أخرى."

كانت الشمس قد بدأت تغرب، وألقت بظلالها الذهبية على القصر. شعر فيصل بأنها نهايةٌ لمرحلة، وبدايةٌ لمرحلةٍ أخرى. مرحلةٌ تحمل معها وعداً بالحب، وبناءٍ جديد، واستعادةٍ لكل ما كان مفقوداً. ```

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%