قلبي يختارك
كشف الأوراق وإعلان الحقيقة
بقلم سارة العمري
كانت أميرة تعيش في صدمةٍ مما سمعته. كلمات سعيد كانت ترن في أذنيها كأجراس الإنذار. لم تستطع أن تحتمل هذا الشعور بالظلم. رأت كيف كان والدها يعاني، وكيف أن هذه الشكوك قد تدمر سعادتها وسعادة أحمد.
عادت إلى المنزل، وقلبها يخفق بعنف. وجدت والدها جالساً في حديقة المنزل، ينظر إلى السماء. "أبي،" قالت بصوتٍ مرتجف. التفت إليها الحاج إبراهيم، ورأى في عينيها شيئاً لم يعهده من قبل. "ما بك يا ابنتي؟" "لقد سمعت شيئاً اليوم." قالت أميرة، وبدأت تروي لوالدها ما سمعته من سعيد. كانت كلمات أميرة كالسهم الذي اخترق قلب الحاج إبراهيم. بدأ يفهم كل شيء. خطط سعيد، ووشايته، ومحاولاته للتفريق بين العائلتين. "سعيد؟" تمتم الحاج إبراهيم. "هل أنت متأكدةٌ مما سمعت؟" "نعم يا أبي. سمعته يقول إنه بدأ خطته في الظهور، وأن الأمر مجرد وقتٍ قبل أن تتفكك هذه الخطوبة." نظر الحاج إبراهيم إلى ابنته، ورأى الدموع تتجمع في عينيها. شعر بغضبٍ شديدٍ يتدفق في عروقه. هذا الرجل، الذي كان يعتبره صديقاً قديماً، يحاول أن يدمر سعادة ابنته.
"لا تقلقي يا ابنتي. سنواجه هذا الأمر." قال الحاج إبراهيم، وبدأت ملامح وجهه تتغير. لقد استعاد ثقته بنفسه، وبدأ يخطط لكشف سعيد.
في نفس الوقت، كان أحمد قد قرر أن يلتقي بالحاج إبراهيم. ذهب إلى مكتبه، وقلبه مليءٌ بالترقب. "السلام عليكم يا عمي." قال أحمد. "وعليكم السلام يا أحمد. تفضل بالجلوس." "جئت لأتحدث معك. أشعر بأن هناك شيئاً ما يزعجك. هل أنا سببٌ في ذلك؟" نظر الحاج إبراهيم إلى أحمد، ورأى فيه الصدق والنقاء. قال له: "يا أحمد، أنت لست سبباً في أي شيء. ولكن، للأسف، هناك أشخاصٌ يحاولون إثارة المشاكل. هناك من يحاول أن يزرع الشك بيننا." "من هو يا عمي؟" سأل أحمد، بلهفة. "إنها قصةٌ طويلة. ولكن، ما أريد أن أقوله لك، هو أنني أثق بك. وأثق بوالدك. ولكن، ما حدث، جعلني أفكر في بعض الأمور. لم يكن الأمر يتعلق بك، بل بمن يقف وراء هذه الشكوك." بدأ الحاج إبراهيم يروي لأحمد قصة سعيد، وكيف سمعت أميرة جزءاً من حديثه. "ماذا؟ سعيد؟" تعجب أحمد. "ولكن لماذا يفعل ذلك؟" "لدينا سببٌ لتوقع ذلك. في الماضي، كان سعيدٌ وشريكي في مشروعٍ عقاري، وقد افترقنا بسبب خلافاتٍ في وجهات النظر. يبدو أنه يحمل ضغينةً قديمة." شعر أحمد بالغضب. "يجب أن نكشف أمره." "بالفعل. وقد تحدثت مع أميرة. إنها لديها ما يثبت جزءاً من كلامه."
قرر الحاج إبراهيم وأحمد أن يتصرفا بحكمة. لم يرغبا في نشر الفضيحة، بل في وضع سعيد عند حده. اتفقا على أن يلتقي الحاج إبراهيم بسعيد مجدداً، ويدعوه لمواجهةٍ في مكانٍ عام، بحضور شهود.
في اليوم التالي، اتصل الحاج إبراهيم بسعيد. "أبا خالد، مرحباً." قال سعيد. "أبا سعيد، أريد أن ألتقي بك. هناك أمرٌ هامٌ نحتاج أن نتحدث فيه، وأفضل أن يكون في مكانٍ عام، أمام بعض الأصدقاء." "موافق. أين ومتى؟" "في مطعم "النخيل" بعد غدٍ، في وقت الغداء." "تمام. في انتظارك."
في الموعد المحدد، اجتمع الحاج إبراهيم، والحاج محمد، وأحمد، وسعيد، وعدة أصدقاء مشتركة. بدأ الحاج إبراهيم الحديث بهدوء. "يا سعيد، لقد علمت بما كنت تفعله. علمت أنك تحاول أن تثير الشكوك بيني وبين أبا محمد، وأنك كنت تقول كلاماً عن خطتك لتعطيل زواج أحمد وأميرة." تفاجأ سعيد، وبدا عليه الارتباك. "ماذا تقول يا أبا خالد؟ أنا لا أفهم شيئاً." "لا تحاول أن تنكر يا سعيد. ابنتي أميرة سمعتك بنفسها تتحدث عن خطتك. وعن أنك كنت تخطط لزرع الشكوك في قلبي." احمرّ وجه سعيد. حاول أن يتفوه ببعض الكلمات، ولكنه لم يستطع. "كنت تعتقد أنك بهذه الطريقة ستنتقم، أو أنك ستؤذينا. ولكنك أسأت إلى نفسك. لقد كشفت عن معدنك الحقيقي." قال الحاج محمد، بنبرةٍ فيها استياء. "لقد كنت أحاول أن أحذر أبا خالد فقط." قال سعيد، وهو يحاول أن يلملم ما تبقى من كرامته. "تحذير؟ أم افتراء؟" قال أحمد، بنبرةٍ حاسمة. "كنت تعلم أن هذه الخطوبة مباركة، وأردت أن تفسدها. ولكنك فشلت."
شعر سعيد بالخزي. لقد انكشفت أوراقه، وتعرّت نواياه. نظر حوله، فرأى نظرات الاستياء على وجوه الحاضرين. "أنا آسف." قال بصوتٍ خافت. "لم أكن أقصد..." "لا حاجة لك بالاعتذار الآن يا سعيد." قال الحاج إبراهيم. "لقد أردنا فقط أن نضع حداً لما كنت تفعله. نحن نثق ببعضنا البعض، ولن نسمح لأحدٍ بأن يفرق بيننا."
بعد هذا الموقف، بدأت الأمور تعود إلى نصابها. عادت الثقة بين العائلتين، وزالت كل الشكوك. شعرت أميرة براحةٍ كبيرة. لقد أثبتت الأيام أن صداقتها مع أحمد ستكون مباركة، وأن حبها له مبنيٌ على أسسٍ قويةٍ من الصدق والثقة. بينما كانت الأجواء في بيت الحاج إبراهيم تعود إلى بهجتها، كانت أميرة وأحمد يتحدثان عن مستقبلهما. "لقد شعرت بالقلق الشديد،" قالت أميرة. "ولكن، الحمد لله، أن الحق ظهر." "وكشفنا حقائق عن بعض الناس،" قال أحمد. "ولكن الأهم أننا بقينا أقوياء، ولم نسمح لهم بأن يؤثروا علينا." "قلبي يختارك، يا أحمد." قالت أميرة، وعيناها تلمعان بالحب. "وقلبي اختاركِ منذ اللحظة الأولى، يا أميرة. وسنبني حياتنا