حب الأبرار الجزء الثاني

لقاء على ضفاف القهوة

بقلم مريم الحسن

ارتدت نور ثوبًا فضفاضًا بلون أزرق سماوي، مطرزًا بخيوط فضية رفيعة، وحجابًا أبيض ناصعًا. اختارت ملابس تعكس هدوءها الداخلي، ولكنها كانت تعلم أن داخلها تدور عاصفة من المشاعر. لم تكن مجرد لقاء عمل، لم يكن مجرد طلب مساعدة. كانت هناك دعوة ضمنية، ورغبة دفينة في معرفة المزيد عن خالد، وعن دوافعه.

وصلت إلى مقهى "الياسمين" قبل موعدها بخمس دقائق. كان المقهى يعج بالحياة، تتخلله رائحة القهوة العربية والهيل، وأصوات الأحاديث المرتفعة. اختارت طاولة في زاوية هادئة، حيث يمكنها أن تراقب الأجواء دون أن تكون محور الأنظار. طلبت فنجان قهوة عربية، وأخذت تتأمل انعكاس وجهها على سطح الطاولة الخشبية المصقولة.

كان قلبها يخفق بشدة، وكأنها تستقبل ضيفًا عزيزًا، أو تقف أمام اختبار مصيري. لم تكن قد التقت بخالد بعمق من قبل، كانت اللقاءات مقتضبة، رسمية، ومرتبطة بأعمال عائلية. الآن، أصبح اللقاء خاصًا، حميميًا، وبداية لشيء قد يكون مهمًا.

مرت دقائق قليلة، وفجأة، لمحته قادمًا. كان يرتدي بذلة رمادية أنيقة، مع قميص أبيض ناصع، وربطة عنق داكنة. خطى واثقة، ونظرة عينين فيها مزيج من الجدية والود. وصل إلى طاولتها، ابتسم ابتسامة دافئة، وارتسمت على وجهه علامات الترحيب.

"مساء الخير يا سيدة نور. عذراً على التأخير إن كنت قد تأخرت." قال بصوت هادئ وعميق.

"مساء النور أستاذ خالد. لا عليك، أنا فقط وصلت. تفضل بالجلوس." أجابت نور، وهي تشعر بارتباك طفيف.

جلس خالد مقابلها، وبدأ حديثه بهدوء. "قبل أن نبدأ في صلب الموضوع، كيف حالك؟ وكيف حال أختك؟ سمعت عن خطبتها، مبارك لها مقدماً."

"شكرًا لك أستاذ خالد. نحن بخير والحمد لله. نعم، فاطمة سعيدة، وإن كان لديها بعض القلق الطبيعي من مرحلة جديدة."

"هذا طبيعي جدًا. أتمنى لها كل التوفيق. أما عن مشروعك، فأنا أرى فيه فكرة رائعة حقًا. التمكين المهني للشباب هو استثمار حقيقي في المستقبل."

بدأت نور تشرح له تفاصيل مشروعها. تحدثت عن أهمية تدريب الشباب على مهارات مطلوبة في سوق العمل، وعن رؤيتها لمستقبل هذا المشروع، وكيف يمكن أن يساهم في تقليل البطالة وزيادة فرص العمل. كان خالد يستمع بإنصات شديد، ويسجل ملاحظات سريعة على دفتر صغير كان معه.

"فكرتك ممتازة، ونحن في شركتنا لدينا قسم كامل للمسؤولية المجتمعية. أرغب في أن أقدم لكم دعمًا سخيًا، ليس فقط ماليًا، بل أيضًا معنويًا ولوجستيًا. يمكننا مساعدتك في تأمين مكان مناسب، وربما تقديم بعض التدريبات المجانية من قبل خبرائنا."

شعرت نور بسعادة غامرة. لم يكن دعمًا ماديًا فحسب، بل كان اهتمامًا حقيقيًا. "هذا أكثر مما كنت أتخيله أستاذ خالد. أنا ممتنة جدًا لهذا الكرم."

"لا داعي للشكر. أنا أرى فيكِ روحًا قيادية، وإرادة قوية. وأعتقد أن هذا المشروع سيحقق نجاحًا كبيرًا بجهودك. هل لديكِ تصور للمبالغ التي تحتاجينها؟"

فتحت نور حقيبتها وأخرجت بعض الأوراق التي تحتوي على الميزانية التقديرية. قدمتها لخالد، الذي بدأ يتصفحها بهدوء.

"حسنًا، هذه الأرقام معقولة. سنعمل على تقديم طلب دعم رسمي من قبل شركتنا، وبعد الموافقة، سنضع خطة واضحة لتنفيذ الدعم. أريد أن أشارك في هذا المشروع، وأرى فيه فرصة لرد الجميل للمجتمع."

كانت كلماته تترك أثرًا عميقًا في نفس نور. لم يكن مجرد رجل أعمال يبحث عن استثمار، بل كان إنسانًا يهتم بالآخرين، ولديه رؤية أوسع للحياة.

"أنا سعيدة جدًا بهذا التعاون أستاذ خالد. وجودكم معنا سيمنحنا قوة وثقة أكبر."

"ولنا الشرف أن نكون جزءًا من هذا العمل النبيل. بالمناسبة، هل لديكِ أي ارتباطات أخرى هذه الأيام؟ أفكر في تنظيم فعالية صغيرة للتعريف بالمشروع، وجمع بعض التبرعات الأولية. وودت أن أطلب منكِ حضورها، وربما إلقاء كلمة قصيرة."

نظرت نور إلى خالد، وفي عينيها بريقٌ جديد. "فعالية؟ بالطبع، سيكون شرفًا لي."

"ممتاز. سأرسل لكِ التفاصيل. أتمنى أن تكون فرصة لنلتقي مجددًا، وربما نتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل."

كانت جملته الأخيرة تحمل معنى أعمق. لم تكن مجرد دعوة رسمية، بل كانت إشارة واضحة إلى رغبته في التقارب. شعرت نور ببعض الخجل، ولكنها ابتسمت.

"أتمنى ذلك أيضًا أستاذ خالد."

بعد أن انتهيا من الحديث عن المشروع، تطرق الحديث إلى مواضيع عامة. تحدثا عن أهمية العمل الاجتماعي، وعن التحديات التي تواجهها المجتمعات، وعن دور الشباب في التغيير. كان حديثهما ينساب بسلاسة، وكأنهما يعرفان بعضهما البعض منذ زمن طويل.

أنهى خالد حديثه قائلاً: "شكرًا لكِ على هذا الوقت الثمين يا سيدة نور. لقد كان لقاءً مثمرًا جدًا."

"الشكر لك أنت أستاذ خالد على كل هذا الدعم والاهتمام. لم أكن أتوقع كل هذا."

وقف خالد، ومد يده ليصافحها.صافحته نور، وشعرت ببعض الدفء يسري في يدها. "إلى اللقاء، وسأتواصل معكِ قريبًا."

"إلى اللقاء أستاذ خالد."

غادر خالد المقهى، وتركت نور جلستها، تحمل معها شعورًا بالغبطة والأمل. لم يعد المشروع مجرد فكرة على الورق، بل أصبح حقيقة تتجسد، وبداية لرحلة جديدة، ربما تحمل معها أكثر مما كانت تتخيل. على ضفاف القهوة، وعلى وقع الأحاديث الهادئة، كانت بذور علاقة جديدة قد بدأت تنمو.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%