حب الأبرار الجزء الثاني

همسات الشك وسهام الغيرة

بقلم مريم الحسن

مرت أيامٌ على خطبة هند وأحمد، وبدأت الاستعدادات للزفاف تأخذ منحىً جديًا. كانت هند، رغم سعادتها، تشعر بنوعٍ من التوتر المتزايد. لم يكن الأمر يتعلق بالزفاف نفسه، بقدر ما كان يتعلق بعلاقتها بأحمد. كانت تجد صعوبةً في فهم دواخله، وفي قراءة ما يدور في ذهنه. كانت لقاءاتهما قليلةً جدًا، وغالبًا ما تكون برفقة الأهل، مما يحد من فرصة التعارف العميق.

في أحد الأيام، بينما كانت هند تتصفح مجلةً للأزياء، لمحَت صورةً لأحمد في إحدى المناسبات الاجتماعية. كان يقف بجانب امرأةٍ ذات مظهرٍ جذاب، ترتدي ثوبًا لامعًا، وتبدو قريبةً منه جدًا. لم تكن تعرفها، ولكن نظراتها كانت تحمل شيئًا من التملك.

شعر قلب هند بوخزةٍ خفيفة. لم تكن تعلم لمَ، ولكنها وجدت نفسها تتفحص الصورة مليًا، تتأمل ابتسامة أحمد، وكيف كانت تبدو مختلفةً عن ابتسامته أمامها. هل كان لديه حياةٌ أخرى، حياةٌ لا تعرف عنها شيئًا؟

"ماذا تقرئين؟" سألت والدتها، وهي تدخل الغرفة. "لا شيء يا أمي، مجلةٌ فقط." أجابت هند، وهي تغلق المجلة بسرعة. "تبدين شاردة الذهن يا ابنتي. هل أنتِ بخير؟" "نعم يا أمي، بخير. فقط أفكر في ترتيبات الزفاف."

كانت هذه أول مرةٍ تشعر فيها هند بالغيرة. لم تكن تعرف كيف تتعامل مع هذا الشعور الجديد. كانت تعلم أن أحمد خطيبها، وأنها ستكون زوجته، ولكن رؤيته هكذا، مع امرأةٍ أخرى، أثارت فيها قلقًا لم تتوقعه.

في هذه الأثناء، كان أحمد يواجه هو الآخر صعوباتٍ خاصة به. كان يشعر بضغوطٍ متزايدةٍ من بعض أقاربه الذين كانوا يتوقعون منه أن يتزوج من امرأةٍ من عائلتهم، أو من عائلةٍ ذات ثقلٍ اجتماعيٍ أكبر. كانت عائلة هند محترمةً، ولكنها لم تكن بنفس الثراء أو النفوذ الذي كانت تتمناه بعض الأطراف.

"يا أحمد، هل أنت متأكدٌ من قرارك؟" سأله عمه، السيد غانم، وهو رجلٌ ذو نفوذٍ كبيرٍ في العائلة. "متأكدٌ تمامًا يا عمي. هند فتاةٌ صالحةٌ، وأنا أحبها." أجاب أحمد. "ولكن، ألا تعلم أن عائلة هند ليست من الطبقة التي ترغب فيها أمي؟ ألا تفكر في مستقبلنا؟" "مستقبلنا ليس بالماديات فقط يا عمي. السعادة والراحة النفسية أهم."

كان السيد غانم ينظر إلى أحمد بازدراء. "يا بني، أنت لا تعرف ما تتحدث عنه. المال هو الذي يفتح الأبواب. وعائلة هند، مهما كانت طيبة، لن تستطيع أن تقدم لك ما تستطيع أن تقدمه لك عائلةٌ أخرى."

كانت هذه الكلمات تشعر أحمد بالضيق. لقد كان يتوقع بعض المعارضة، ولكنه لم يكن يتوقع أن تكون بهذه الحدة. كان يريد أن يتزوج هند عن حبٍ ورضا، ولكن يبدو أن هناك قوىً أخرى تحاول التدخل في حياته.

في مكانٍ آخر، كانت هناك امرأةٌ تدعى ليلى، وهي ابنة عمٍ بعيدةٍ لأحمد. كانت ليلى شابةً طموحةً، وجميلةً، وكانت دائمًا ما تطمح إلى الزواج من أحمد. لقد اعتادت على أن يحصل على ما تريد، وكانت ترى في هند عقبةً في طريقها.

"هل سمعتِ خبر خطبة أحمد؟" سألت ليلى صديقتها المقربة، سارة. "نعم. سمعت أنه يخطب فتاةً من عائلةٍ عادية." "عادية؟ إنها من عائلةٍ بسيطةٍ جدًا. أحمد يستحق أفضل من ذلك. ألا تعتقدين؟" "بالتأكيد. أعتقد أن هناك من يحاول استغلاله. أحمد شابٌ طيبٌ، وقد لا يرى الأمور بوضوح."

كانت ليلى تخطط في الظلام. لم تكن تريد أن تفقد أحمد بسهولة. كانت تعرف نقاط ضعفه، وكانت تستطيع أن تستغلها.

"سارة، هل يمكنكِ أن تجدي لي بعض المعلومات عن هند؟ عن حياتها، وعن عائلتها؟ أريد أن أعرف كل شيءٍ عنها." "لماذا يا ليلى؟" "أريد أن أتأكد أن أحمد يتخذ القرار الصحيح. أريد أن أطمئن على مستقبله."

كانت هذه ذريعةً لليلى. كانت تريد أن تجد أي عيبٍ في هند، أي خطأٍ يمكن أن تستخدمه ضدها.

في أحد الأيام، بينما كانت هند تسير في السوق مع والدتها، مرت بجانب كشكٍ لبيع الكتب. لفت انتباهها كتابٌ قديمٌ، غلافه مجعدٌ، عنوانه غريبٌ. عندما أمسكته، شعرت بشعورٍ غامضٍ. كان الكتاب عن تاريخ مدينتهم القديمة.

"ما هذا الكتاب يا هند؟" سألت والدتها. "كتابٌ قديمٌ يا أمي. يبدو مثيرًا للاهتمام." "هل تريدين شراءه؟" "نعم يا أمي، أعتقد ذلك."

عادت هند إلى المنزل، وبدأت تقلب في صفحات الكتاب. وجدت فيه حكاياتٍ قديمة، وصورًا باهتة. وبينما هي تتصفح، وجدت ورقةً صغيرةً داخل الكتاب، مكتوبٌ عليها بخطٍ أنيق: "إلى من يجد هذا الكتاب، أرجو أن يحتفظ به ذكرىً لأيامٍ جميلة. لعلنا نلتقي مجددًا."

شعرت هند بفضولٍ شديد. من كتب هذه الكلمات؟ ومن هو "نحن"؟ هل كان هذا الكتاب قديمًا جدًا، أم أنه كتب حديثًا؟

في هذه الأثناء، كان أحمد يواجه ضغطًا متزايدًا من عمه. كان السيد غانم يتصل به باستمرار، ويحاول إقناعه بالعدول عن زواجه من هند، ويعرض عليه خطوباتٍ أخرى مع فتياتٍ من عائلته.

"يا أحمد، لقد قابلت ابنة السيد خالد البارحة. إنها فتاةٌ رائعة، جميلة، وذكية، ومن عائلةٍ ثرية جدًا. ألا تفكر في الارتباط بها؟" "لا يا عمي، أنا مرتبطٌ بـ هند." "هند؟ يا أحمد، إنها مجرد فتاةٌ عادية. لا تستطيع أن تقدم لك شيئًا."

كان أحمد يشعر بالضيق. كان يعرف أن عمه لديه نوايا سيئة، ولكنه لم يستطع أن يتجاهله تمامًا. كان عمه شخصًا نافذًا، وكان يمكن أن يؤثر على سمعته وعلاقاته.

في إحدى اللقاءات بين هند وأحمد، رفقة عائلتيهما، لاحظت هند أن أحمد كان يبدو متوترًا. كانت عيناه تلاحق عمه، وكأنه يحاول أن يقرأ أفكاره. "هل أنت بخير يا أحمد؟" سألته هند بصوتٍ خفيض. "نعم، بخير. مجرد بعض الأمور التي تشغل بالي."

شعرت هند أن هناك شيئًا ما يخفيه أحمد. لم يكن الأمر يتعلق بها، ولكن بشيءٍ آخر. "هل هناك ما يقلقك؟" سألت. "لا تقلقي يا هند. كل شيءٍ سيكون على ما يرام."

كانت هذه الكلمات مطمئنةً لهند، ولكنها لم تخفِ قلقها تمامًا. كانت تعلم أن حياة أحمد لم تكن مجرد علاقةٍ بهند. كان لديه عائلته، وأعماله، ومشاكله.

في تلك الليلة، لم تستطع هند أن تنام. كانت تفكر في الكتاب الذي وجدته، وفي الكلمات الغامضة. ثم بدأت تتذكر صور أحمد مع تلك المرأة الغامضة. هل كان هناك حقًا شيءٌ بينهما؟ هل كان أحمد يخفي عنها شيئًا؟

شعر قلبها بنوعٍ من البرد. هل كان حبهم، الذي بدأ واعدًا، سيتوقف عند هذا الحد؟ هل كانت هناك ظلالٌ ستخيم على هذا الحب، وتفسد صفاءه؟

في هذه اللحظة، شعرت هند بنوعٍ من الوحدة. كانت تعلم أن عليها أن تتجاوز مخاوفها، وأن تثق بأحمد. ولكن، كيف يمكنها أن تفعل ذلك، وهي ترى حولها أمورًا تثير الشكوك، وتهمساتٍ تغذي الغيرة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%