زوجتي الجميلة الجزء الثاني
خيوطٌ متشابكةٌ في سيمفونيةِ القدرِ
بقلم ليلى الأحمد
قررَ خالدٌ وليلى البحثُ عنْ أصلِ هذا الرمزِ، والشركةِ المرتبطةِ بهِ. بدأَ خالدٌ بحثهُ في سجلاتِ الشركاتِ القديمةِ، مستعيناً ببعضِ معارفهِ في مجالِ المحاماةِ والأعمالِ. أمَّا ليلى، فقدْ بدأتْ رحلتها في تفتيشِ أغراضِ والدتها مرةً أخرى، بحثاً عنْ أيِّ دليلٍ إضافيٍ قدْ يكشفُ عنْ سرِّ هذهِ الشركةِ وعلاقةِ والدتها بها.
بعدَ أيامٍ منْ البحثِ المضنيِّ، استطاعَ خالدٌ أنْ يتوصلَ إلى اسمِ الشركةِ: "شركةُ الأفقِ الذهبيِّ". كانتْ هذهِ الشركةُ قدْ أسستْ في أواخرِ السبعينياتِ، واشتهرتْ ببعضِ المشاريعِ العقاريةِ الكبرى، ثمّ اختفتْ فجأةً في أوائلِ التسعينياتِ. كانتْ المعلوماتُ المتوفرةُ عنها قليلةً جداً، لكنَّ بعضَ التقاريرَ الاقتصاديةِ القديمةِ أشارتْ إلى تورطها في بعضِ عملياتِ غسيلِ الأموالِ، وأنَّ بعضَ أصحابها قدْ اختفوا فجأةً.
"شركةُ الأفقِ الذهبيِّ،" تمتمَ خالدٌ، وهوَ يقلبُ صفحاتِ تقريرٍ قديمٍ، "لا أصدقُ أنَّ اسمَ هذهِ الشركةِ قدْ عادَ ليظهرَ بهذهِ الطريقةِ. يبدو أنَّ هناكَ منْ يستغلُّ ماضيها المظلمَ لزعزعةِ استقراري."
في الوقتِ نفسهِ، كانتْ ليلى قدْ عثرتْ على دفترِ مذكراتٍ صغيرٍ لوالدتها، مخبأً بعنايةٍ في درجٍ سريٍّ في خزانةِ ملابسها. بدأتْ تقرأُ، وقلبها يخفقُ بشدةٍ. كانتْ المذكراتُ عبارةً عنْ يومياتٍ لوالدتها في فترةِ شبابها، وفترةِ علاقتها بعمرَ.
ذكرتْ نورُ في مذكراتِها، بتأثرٍ واضحٍ، قصةَ حبها لعمرَ، وكيفَ كانَ فناناً عظيماً، وكيفَ كانَ يشعرُ بأنَّ لديهِ مهمةً أكبرَ منْ مجردِ الرسمِ. كانَ عمرُ، كما كتبتْ نورُ، مهتماً جداً ببعضِ الأفكارِ الاقتصاديةِ، وكانَ يرى في تأسيسِ شركاتٍ جديدةٍ، تعتمدُ على الابتكارِ والشفافيةِ، سبيلاً لتطويرِ المجتمعِ.
ولكنَّ أغربَ ما وجدتهُ ليلى في مذكراتِ والدتها، هوَ ذكرٌ لاسمِ "السيدِ ربيعٍ". كانَ السيدُ ربيعٌ، حسبَ وصفِ نورَ، رجلاً غامضاً، صاحبَ نفوذٍ واسعٍ، وكانَ يهتمُّ كثيراً بمشاريعِ عمرَ. في البدايةِ، كانتْ نورُ تعتقدُ أنَّ السيدَ ربيعاً يدعمُ عمرَ بحسنِ نيةٍ، ولكنَّها بدأتْ تشعرُ بالقلقِ تدريجياً منْ بعضِ الأساليبِ التي كانَ يستخدمها.
كتبتْ نورُ: "أخشى على عمرَ منْ هذا الرجلِ. يبدو أنَّ لديهِ أجندةً خاصةً، وأنَّه يسعى لاستغلالَ طموحِ عمرَ في تحقيقِ أهدافهِ الخاصةِ. لقدْ رأيتُه يتحدثُ عنْ 'الأفقِ الذهبيِّ' كأنهُ مشروعٌ كبيرٌ، لكنَّ الأساليبَ التي يلمحُ إليها لا تعجبني أبداً."
في إحدى المذكراتِ، وجدتْ ليلى وصفاً دقيقاً للرمزِ الذي وجدتهُ على الورقةِ: "كانَ عمرُ يرسمُ لي رمزاً جديداً، رمزَ الأملِ في مستقبلٍ أفضلَ، رمزَ شركاتٍ تسعى للخيرِ. كانَ على شكلِ نجمةٍ ثمانيةٍ، معَ خطوطٍ منحنيةٍ حولها، مرسومةً بلونٍ فضيِّ لامعٍ."
كانَ هذا الوصفُ مطابقاً تماماً لما وجدتهُ ليلى. فهمتْ أنَّ عمرَ كانَ هوَ منْ ابتكرَ هذا الرمزَ، وكانَ يربطهُ بمشاريعهِ المستقبليةِ، والتي يبدو أنَّ السيدَ ربيعاً قدْ استغلها.
"واللهِ إنَّ الأمورَ تتضحُ أمامي أكثرَ فأكثرَ،" قالتْ ليلى لخالدٍ، وهيَ تشعرُ بمزيجٍ منْ الغضبِ والحزنِ. "يبدو أنَّ السيدَ ربيعاً هذا هوَ منْ كانَ وراءَ كلِّ شيءٍ. لقدْ استخدمَ عمرَ، ومنْ ثمّ اختفى، تاركاً خلفهُ أثراً منْ الغموضِ والمشاكلِ."
"السيدُ ربيعٌ،" كررَ خالدٌ الاسمَ، وهوَ يشعرُ بأنَّ هناكَ خيطاً يربطُ كلَّ هذهِ القضايا. "لمْ أسمعْ بهذا الاسمِ منْ قبلُ في سياقِ عملي. ولكنْ، قدْ يكونُ اسماً مستعاراً، أوْ يكونُ قدْ عملَ تحتَ أسماءٍ مختلفةٍ."
قررتْ ليلى أنْ تبحثَ أكثرَ عنْ السيدِ ربيعٍ. استخدمتْ محركاتِ البحثِ على الإنترنتِ، مستعينةً بالاسمِ الذي وجدتهُ في مذكراتِ والدتها. لمْ تجدْ شيئاً ذا قيمةٍ كبيرةٍ، ولكنَّها وجدتْ بعضَ الإشاراتِ القديمةِ إلى رجلٍ يدعى "ربيعٌ الجزارُ" في بعضِ التقاريرِ الصحفيةِ القديمةِ، رجلٌ اشتهرَ بنفوذهِ في عالمِ الجريمةِ المنظمةِ في التسعينياتِ.
"ربيعٌ الجزارُ؟" همستْ ليلى، وقلبها يعتصرُ خوفاً. "هذا لا يمكنُ أنْ يكونَ هوَ نفسهُ. ولكنْ، هلْ هناكَ علاقةٌ؟"
في هذهِ الأثناءِ، كانَ خالدٌ يتلقى اتصالاً مفاجئاً منْ السيدِ منصورٍ. بدتْ نبرةُ السيدِ منصورٍ هذهِ المرةَ أكثرَ جديةً، وأكثرَ تشاؤماً.
"يا خالد،" قالَ السيدُ منصورٍ، "لقدْ استقصيتُ بعضَ الأمورِ. يبدو أنَّ هناكَ منْ يمتلكُ أسهماً قديمةً في 'شركةِ الأفقِ الذهبيِّ'، ومنْ خلالِ شبكةٍ معقدةٍ منْ الشركاتِ الوهميةِ، أصبحَ يمتلكُ الآنَ جزءاً كبيراً منْ ديونِ شركتكَ. هذا الشخصُ، أوْ هذهِ المجموعةُ، تسعى الآنَ لاستغلالَ وضعكَ لابتزازكَ، أوْ لسحبِ كلِّ استثماراتكَ."
"ومنْ هوَ هذا الشخصُ؟" سألَ خالدٌ بلهجةٍ قويةٍ.
"لا أستطيعُ الجزمَ بالاسمِ بالضبطِ، ولكنَّ المؤشراتِ تشيرُ إلى شخصٍ لهُ تاريخٌ طويلٌ في عالمِ الظلامِ. وهناك أقاويلُ أنَّ هذا الشخصَ هوَ منْ يقفُ وراءَ كلِّ هذهِ الشائعاتِ التي تستهدفُ سمعتكَ. ويقالُ أنَّ لديهِ القدرةَ على التلاعبِ بالأسواقِ، وأنَّ لديهِ شبكةً واسعةً منْ العملاءِ الذينَ يستفيدونَ منْ إفلاسِ الشركاتِ الأخرى."
أخبرَ خالدٌ ليلى بهذهِ المعلوماتِ، وشعرا بأنَّهما يسيرانِ في طريقٍ محفوفٍ بالمخاطرِ. كانَ كلُّ شيءٍ يبدو مرتبطاً: الحبُّ القديمُ، والرمزُ الغامضُ، و"شركةُ الأفقِ الذهبيِّ"، والسيدُ ربيعٌ، و"ربيعٌ الجزارُ"، والمؤامراتُ الحاليةُ.
"خالد،" قالتْ ليلى، "يجبُ أنْ نتأكدَ. يجبُ أنْ نعرفَ منْ هوَ هذا الشخصُ حقاً. إذا كانَ هوَ نفسه الذي استخدمَ والدتي وعمرَ، فهوَ عدوٌ لنا."
"أعلمُ يا ليلى. ولكنْ، كيفَ سنصلُ إلى الحقيقةِ؟ كلُّ شيءٍ موثقٌ بأوراقٍ وشركاتٍ وهميةٍ."
"لدينا ما هوَ أقوى منْ الأوراقِ،" قالتْ ليلى، وعيناها تلمعانِ بعزمٍ. "لدينا مذكراتُ أمي، ولدينا الرمزُ، ولدينا القوةُ التي جمعتْنا. يجبُ أنْ نثقَ ببعضنا البعضِ، وأنْ نكشفَ هذا الظلامَ."
في تلكَ اللحظةِ، شعرتْ ليلى بأنَّها ليستْ مجردَ زوجةٍ، بلْ هيَ شريكةٌ في معركةٍ كبيرةٍ، معركةٌ تتجاوزُ حدودَ الحبِّ الرومانسيِّ، لتصلَ إلى كشفِ الحقيقةِ، وإحقاقِ العدلِ. كانَ المستقبلُ ما زالَ غامضاً، لكنَّهما كانا مستعدينَ لمواجهةِ أيِّ تحدٍّ.