زوجتي الجميلة الجزء الثاني

أصداء الماضي المؤلم

بقلم ليلى الأحمد

لم تنم ليلى تلك الليلة. كانت الغرفة الفاخرة، التي أصبحت عشّ حبها وسعادتها، أشبه بسجنٍ خانق. صورته، سالم، تتردد في ذهنها، وجهه المتعب، وعيناه اللتان تحملان عبئاً ثقيلاً. لم تكن تتوقع أبداً أن يكون وراء هذا الهدوء الظاهري، وهذه الثروة الباهرة، ظلالٌ تخفي أسراراً مؤلمة.

عندما استيقظت الشمس، وتسللت خيوطها الذهبية عبر نوافذ القصر، وجدت سالم جالساً في شرفة الغرفة، يحتسي قهوته بهدوءٍ ظاهري، لكن يديه كانتا ترتعشان قليلاً. كان الهواء النقي يحاول أن يزيح ثقل الليلة الماضية، لكن بقاياه لا تزال عالقة.

"صباح الخير." قالت ليلى، محاولةً أن تبدو طبيعية، لكن صوتها كان خافتاً.

"صباح النور." رد سالم، ملتفتاً نحوها بابتسامةٍ باهتة. "هل نمتِ جيداً؟"

"لم أنم كثيراً." اعترفت. "كنت أفكر."

"في ماذا؟"

"في كل ما قلته البارحة. في هذه العائلة التي تهددكم. في كل ما حدث لوالدك، ولجده."

تنهد سالم، ونظر إلى الأفق البعث. "إنها قصةٌ قديمة، يا ليلى. قصةٌ تتوارثها الأجيال في هذه المدينة. عائلة "المرزوقي" لطالما كانت معروفةً بطمعها. لقد استغلوا طيبة جدي، ثم ضعف والدي. كان جدي رجلاً طموحاً، لكنه كان متهوراً أحياناً. وقع في فخ ديونٍ مع هذه العائلة، لم يستطع التخلص منها. وعندما ورث والدي الثروة، ظن أنه سيتمكن من سداد كل شيء، لكنهم كانوا يضغطون عليه باستمرار. لقد أجبروه على بيع أراضٍ كثيرة، ثم دفع جزءٍ كبيرٍ من أملاكه لهم، مقابل أن يتركوه وشأنه. ولكنه لم يكن يعرف أنهم يتربصون بنا."

"ولماذا لم تذكر ذلك لي من قبل؟" سألت ليلى، وهي تشعر بنوعٍ من اللوم، لكنها أدركت أن الأمر كان صعباً عليه.

"لأنني لم أكن أريد أن تقلقي. أردت أن تكون حياتنا هنا نقيةً، بعيدةً عن هذه الأدران. لكن يبدو أن القدر لا يريد ذلك."

"وماذا عن هذه الرسالة؟ من أرسلها؟"

"إنها من "فؤاد المرزوقي". الابن الأصغر للعائلة. إنه شابٌ طموحٌ وماكر، ولا يرحم. لقد سمع أنني أسعى لإعادة بناء سمعة العائلة، وأنني أعمل بجدٍ لاستعادة الأموال التي أضاعها والدي. يريد أن يستغل هذا الظرف ليأخذ ما لم يستطع والده الحصول عليه."

"وماذا تطلب منك؟"

"يطلب مبلغاً طائلاً. مبلغٌ يكفي لسداد كل الديون التي تراكمت علينا، بل وأكثر. وإلا، فسيفضح ما فعله جدي. إنه يملك وثائق، وأظن أنها مزورة، ولكنه يريد أن يستخدمها لابتزازي."

"وماذا ستفعل؟" سألت ليلى، وقلقها يتزايد.

"لا أعرف. إن دفع المبلغ يعني إفلاسي. وإن لم أدفع، فقد يفضح كل شيء. سيضر بسمعتي، وسيضر بكِ أيضاً."

"ولكن سمعتنا ليست في هذه الأموال أو هذه العقارات يا سالم. سمعتنا في أخلاقنا، وفي ما نؤمن به. والدك لم يكن سيئاً، كما تقول. ربما كان مخدوعاً. وجدك... ربما كان لديه ظروفه. الأهم هو ما نفعله نحن الآن."

كلمات ليلى، رغم بساطتها، كانت تحمل قوةً هائلة. كانت تذكره بمن هي، وتذكره بما كان يجب أن يتذكره.

"أنتِ على حق." قال سالم، وشعر بقليلٍ من الراحة. "ولكن... كيف سنواجههم؟"

"سنواجههم معاً. سنبحث عن طريقةٍ لحل هذه المشكلة دون أن نضحي بكل ما بنيناه. لابد أن يكون هناك سبيلٌ آخر."

"ولكنهم يملكون وثائق."

"يمكننا أن نفحص هذه الوثائق. ربما تكون مزورة. وإلا، يمكننا أن نبحث عن شهود، عن أدلةٍ أخرى."

"لقد حاولت من قبل، يا ليلى. كانت العائلة المرزوقية قويةً جداً. كانوا يخشاهم الجميع."

"ولكننا لسنا وحدنا." قالت ليلى، وابتسمت ابتسامةً تشجع. "لدينا بعضنا البعض. ولدينا من يحبنا ويدعمنا."

تذكر سالم والده، الذي كان دائماً رجلاً شريفاً، ثم والدته، التي كانت تمتلك حكمةً عظيمة. ثم تذكر عمّه "يوسف"، الذي كان مستشاراً قانونياً ماهراً.

"عمي يوسف." قال سالم. "ربما يمكنه أن يساعدنا. إنه رجلٌ حكيمٌ وخبيرٌ بالقانون."

"ممتاز!" قالت ليلى. "سنتصل به فوراً. ثم سنتحدث مع والدتك. إنها تعرف الكثير عن تاريخ العائلة."

في تلك اللحظة، شعرت ليلى أن ثقل الليل قد بدأ يتلاشى قليلاً. لم تكن المشكلة سهلة، ولكنها لم تعد معزولةً. كان هناك إيمانٌ متجددٌ بقدرتهما على تجاوز هذه المحنة، وأن حبهما سيكون هو الدرع الواقي.

"سالم." قالت ليلى، وقد أمسكت بيده بحزم. "تذكر أننا في هذا معاً. كل خطوة، كل قرار، سنتخذه سوياً. لن أخذلك."

نظر إليها سالم، ورأى في عينيها الصدق والقوة. لم تكن مجرد زوجة، بل كانت شريكةً حقيقية، سنداً في وقت الشدة.

"وأنا لن أخذلكِ يا ليلى. أبداً." قال، وبدأت تظهر في عينيه شرارةٌ من الأمل، شرارةٌ بدأت تتغذى على قوة حبهما، على إيمانهما ببعضهما البعض.

ولكن، رغم هذا الأمل، كان يعلم أن المعركة قد بدأت لتوها. وأصداء الماضي المؤلم لم تكن لتتوقف بسهولة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%